تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أسنان صناعية..!

ثقافة
الاثنين14-10-2019
سعاد زاهر

أكثر من الثلاثين بقليل.. لم تشعر أبدا بها.. كأنها مرت في لحظة.. هكذا قالت لنفسها وهي تلتهم آخر قطعة شوكولا محاذرة ان تلمع اسنانها، وقد سارعت لارتشاف المزيد من قطرات قهوتها المتوسطة الحلاوة..!

الان حتى بدأت بتبديل أسنانها والاستعاضة ببعض الاسنان الاصطناعية، وهاهي كلما اضطرت الى تبديل أحدها.. تحاذر أن يقترب التسوس من آخر ويمتد إلى جذوره فتضطر الى تبديل المزيد.. أو تغطيتها بمزيج من الخزف والرصاص..‏

إحساس مريب ان تشعر طيلة الوقت ان في فمك معدنا ما.. يعتبر بديلا عن أسنانك الطبيعية..‏

ولكنه الزمن، وملامح قسوته تظهر علينا، مهما حاولنا الافلات منها..!‏

ولكن القسوة تزداد وطأتها حين تحاول معاركة الحياة بتلك الاسنان معتقدا أنك لازلت تملك الاصلية..!‏

كلما اقتربت من مقارعة تجربة ما، وتشبثت بها سرعان ما تشعر برنينها لأنك تمسك بها بأسنان صناعية، وكلما اقتربت منك فرصة ما، وأنت تحاول التشبث بها.. أفلت منك احدها..!‏

تحاذر وقتا طويلا ألا تفتر شفتيك عن اي ابتسامة، خوفا من انكشاف هذا الفراغ، الذي يجعل من شكلك مريبا يمتلئ خبثا ومراوغة..!‏

وكلما فقدت سناً.. وعدت أدراجك لمعاناة تركيبه، ترافقك رحلة قصيرة من الندم، مع انك حين كنت في خضم التجربة اعتقدت ان كل ماتقوم به صائبا.. إلى أن عشت آلام انزياح «سنك الصناعي» ورغم ذلك انت لاتستسلم للندم تحاول القاء اللوم على تلك الاسنان الاصطناعية التي لاتتمكن من الامساك جيدا بفرصك.. الهاربة ابداً منك.‏

لاتبدو المشكلة في تبديل أحدها بين فينة وأخرى.. بل في اعتيادنا على تبديلها.. بسلاسة معتبرين أن تبديلها يعطينا فرصة مهمة لاقتناص معادن تبدو براقة للغاية في أفواهنا وقد نعمد الى تبديل جميع أسناننا حتى الاصلية منها، مصرين، على انتزاع الاعصاب من تلك السليمة،.تاركين اياها دون حماية، كل مانفعله يتوازى مع بحثنا الدائم عن فر ص ضائعة.. و بقايا جمال لا نراه إلا في أذهان أشباهنا..‏

soadzz@yahoo.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 سعاد زاهر
سعاد زاهر

القراءات: 11153
القراءات: 760
القراءات: 811
القراءات: 769
القراءات: 928
القراءات: 770
القراءات: 794
القراءات: 750
القراءات: 754
القراءات: 779
القراءات: 809
القراءات: 785
القراءات: 816
القراءات: 815
القراءات: 842
القراءات: 874
القراءات: 860
القراءات: 877
القراءات: 849
القراءات: 910
القراءات: 866
القراءات: 913
القراءات: 921
القراءات: 932
القراءات: 727
القراءات: 787

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية