هل حاولتم التحديق بديفيد والش وهو يتكلم? كان افريل هاريمان الذي رافق فرنكلين روزفلت إلى يالطا, يقول لتلامذته الديبلوماسيين: (لا أقول لكم قلدوا الملائكة, ولكن على الأقل لاتقلدوا الأبالسة).
هذا في المظهر الخارجي. الأداء أمر مختلف, المسألة تتعلق بثقافة الأقنعة, ولكن حتى الأقنعة يمكن ان تبتسم, ولهذا ينصح يونيل ماركوس وزيرة الخارجية الإسرائيلية الجديدة تسيبي ليفني بألا تقلد من سبقتها في وزارة الخارجية غولدامئير التي أخذت ب (ديبلوماسية يهوذا).
هل فعل شيئاً آخر -ديفيد والش- سوى انه عمل في بيروت على تسويق... ديبلوماسية يهوذا?.
ولكن انتبهوا, لقد اصطحب معه اليوت ابرامز, عراب التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب على امتداد السنوات الخمس المنصرمة, والذي ينتمي إلى الخط الماسيحياني الصهيوني الذي له نظرته إلى إسرائيل المقدسة, بل وإلى إسرائيل الكبرى. كان مروعاً فعلاً أن يباهي نائب لبناني على إحدى الشاشات.. (وعلينا أن نعلم من أتى مع والش. إنه اليوت ابرامز). هل يعرف سعادة النائب شيئاً عن البطاقة السياسية, والايديولوجية, للرجل?.
بالطبع لا, وإلا لما كان فاخر بزيارته على ذلك النحو, وإن كان صاحبنا الذي دخل في غابة التنظير والتحليل (ألا تلاحظون كيف أن البعض يرى الأمور.. بساق خشبية?) لا يعرف عن اليوت ابرامز أكثر من كونه اسقفاً امبراطورياً آتياً لتحرير لبنان مما تبقى من... الحالةالسورية.
الحالة الأميركية شديدة الإغراء. ياصاحبنا, دعنا نعيدك إلى ماقاله مفكر فرنسي فذ مثل ريجيس دوبريه: (لم يبق من تمثال الحرية في أميركا سوى... التمثال).
إذا أراد أن يعرف أكثر نأخذه إلى الألماني غانتر غراس الذي يسأل: (هل هناك حقاً هيروشيما واحدة في هذا العالم?). أينما حلت الأقدام الأميركية تحل هيروشيما. هذا فقط حتى لانخطئ السبيل أكثر فأكثر, وكلنا يقرّ بأن أخطاء ارتكبت وتقتضي معالجتها بالتفاهم لا بالارتهان إلى الإعصار الذي يضرب المنطقة بالأيدي العمياء, منتهكاً, على نحو دراماتيكي, منطق المنطقة, والبنية الفلسفية الداخلية للمجتمعات, ناهيك عن ديناميكية الرؤية, دون أن يذهب بنا الشطط إلى حد التصور أننا في أحسن حال, ونحن الذين في أسوأ حال. ولكن أليس الدبيب الامبراطوري الذي أخذ, في السنوات الأخيرة, منحى ايديولوجياً هائلاً, مسؤولاً, بصورة أو بأخرى, عن ذلك التدهور الذي يستوطن حتى هيكلنا العظمي?.
أجل, كي لايذهب بنا الشطط. أي هاجس أخلاقي, أو إنساني, يجعل رجلاً مثل ديفيد والش, بكل تقاطيعه الالكترونية, معنياً بالحرية وبالديمقراطية في لبنان?.
السيناريو أكثر من أن يكون واضحاً. ثمة كوميديا دموية تدعى الشرق الأوسط الكبير (أين نقطة التقاطع مع إسرائيل الكبرى?), مادامت ديبلوماسية يهوذا تقودنا إلى الرخاء والرفاه.ليس مطلوباً منا سوى أن نضع الجمهورية على تلك العربة, ولتذهب إلى حيثما يذهب كل الذين أخذوا بديبلوماسية (أم استراتيجية?) يهوذا.
كاتب وصحفي لبناني