تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حشائـــش متمــردة

رؤية
الاثنين 4-11-2019
سعاد زاهر

لم.. لا.. تقولها بداية حين تنتبه الى انفلاتها خارج سياج منزلك، لعلها ضاقت ذرعا بالأمكنة الضيقة وتبحث عن تجديد ما..!

ولكن حين تستمر بالتمدد رغم كل المناخات المهيأة خصيصاً لها.. يحيرك الأمر، ويذهلك عندما تسحب بعض أغصانها إلى زوايا حديقتك، يتعالى تمردها واثقة أن المكان لاشيء دونها.‏

هل تحتال علي..؟‏

ربما تبدأ بالتلاعب بها وتهتم بغيرها، دون تجاهلها كلياً، أنت من زرعها وراقبها إلى ان امتد جذرها قوياً مؤمناً انها ستبقى في أمكنتها الى الأزل..‏

وليزداد المكان جمالاً.. نثرت بذوراً، تباهت باخضرارها ليكتسي المكان سحراً انفردت به حديقتك دوناً عن المنازل الأخرى، كلما نبتت شتلة أياً كان نوعها، تطيل النظر اليها وترعاها، وكأنها تحفة نادرة.. معتقداً أن الحال سيدوم.. تستسلم لجمال بهي، وتقول في سرك تمرد نبتة واحدة لايهم..!‏

حين تستيقظ يوماً.. وترى أغلب «نباتاتك، وأزهارك.. تنفلت إلى الخارج.. بعضها أصبح له جذور حديثة العهد, خارج الحديقة يصر على التملص من جذره الاساسي، مندفعاَ في مختلف الاتجاهات رافضاً مجرد النظر إلى الخلف..‏

كيف ستفهم ماذا تريد..؟‏

لن تصبح نبتة يوماً.. ولن تتفهمها.., وربما إصرارك على التمسك بها، سيجعلك تنسى تلك التي تأقلمت مع سماد ومياه وتربة مشبعة بالحنين.. وتألفت مع كون صغير.. لطالما اعتنيت بأدق تفاصيله..!‏

مكافاة لها على مافعلت تبدأ باقتلاع كل أعشاب الزينة الخضراء، تستحق أن تنفرد وحدها بالمكان, ما إن تبدأ بانتزاعها حتى تبرز الى النور نباتات ضارة استحكمت الالتفاف على جذور أشجارك.. ومختلف نباتات حديقتك..!‏

إصراراك على إتلافها رغم الأذى الذي سببته ليديك.. لايهم..‏

يوماً إثر آخر.. يعلق في المكان هدوء طبيعي, يتماهى فيه حفيف الاوراق مع تلك النسمات، ليخلق أجواء خريفية لاتنسى..‏

يومياً.. خلال جولتك الصباحية لاتنسى النظرالى تربتك.. موقناً ان ايقافك لمعركتك مع النباتات المتمردة، وبحثك العفوي في العمق.. أنقذ حديقتك..!‏

soadzz@yahoo.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 سعاد زاهر
سعاد زاهر

القراءات: 11032
القراءات: 688
القراءات: 730
القراءات: 694
القراءات: 848
القراءات: 703
القراءات: 710
القراءات: 676
القراءات: 679
القراءات: 698
القراءات: 742
القراءات: 713
القراءات: 740
القراءات: 747
القراءات: 766
القراءات: 809
القراءات: 789
القراءات: 802
القراءات: 770
القراءات: 821
القراءات: 786
القراءات: 843
القراءات: 851
القراءات: 862
القراءات: 664
القراءات: 716

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية