يحاربون حتى مكافحة العنصرية!
البقعة الساخنة الخميس 23-4-2009 أحمد حمادة ما حصل قبل انعقاد مؤتمر دوربان(2) واثناءه يلخص مفارقة كبيرة في ما تدّعيه الكثير من الدول الغربية- وفي مقدمتها الولايات المتحدة- من حرصها على الحرية والديمقراطية ومناهضة كل أشكال التمييز العنصري من جهة وما تمارسه على أرض الواقع من نفاق سياسي وازدواجية في التعامل مع هذه القضايا من جهة أخرى.
فالولايات المتحدة تقاطع المؤتمر لأنه سيشير إلى الممارسات العنصرية للكيان الاسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة، والاوروبيون بعضهم يتبع « العم سام» في خطوته المذكورة والبعض الآخر يغادر قاعات المؤتمر احتجاجاً على خطاب أو تصريح أو تلميح أو إشارة لهذا الكيان العنصري وكأنه واحة الديمقراطية ورمز الحرية في العالم مع أن هذه البلدان نفسها كانت قد انتقدت وبشكل علني عدوان الكيان الارهابي على غزة وفضحت وسائل اعلامها ممارساته العنصرية الاجرامية خلال العدوان المذكور.
أميركا ومن سار على خطاها في مقاطعة دوربان (2) لم تكتف بهذا الدور خدمة للكيان الاسرائيلي وإنما تعدته هي ومن معها إلى محاولات افراغه من مضمونه حتى قبيل انعقاده من خلال تفريغ البيان الختامي من أي معنى ايجابي ومن خلال سحب العبارات التي تتطرق الى ممارسات اسرائيل العنصرية بحجة معاداة السامية المزعومة، وبمعنى آخر حاول هؤلاء تحويل مؤتمر مناهضة العنصرية الى مؤتمر للتستر على السلوك العنصري الاسرائيلي. المفارقة الصارخة في كل ما جرى أن الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وايطاليا وبولندا واستراليا ونيوزلندا وكل من قاطع المؤتمر وانسحب من قاعاته كانوا وما زالوا يرفضون علناً التمييز العنصري ويطالبون باحترام حقوق الانسان ويدعون حرصهم على العدالة الدولية والمساواة بين البشر، وعندما انعقد المؤتمر في جنيف ذهبت مطالباتهم هذه أدراج الرياح وتجاهلوا أن واجبهم - حسب ما كانوا يدّعون- يحتم عليهم المطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل على ارهابهم المنظم وجرائمهم الاخيرة في غزة وليس التستر عليهم وعلى ممارساتهم العنصرية!!
ahmadh@ureach.com
|