تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في مئويته.. البير كامو: نحن ورثة تاريخ سيئ..والغرب يقيم ممالك الدم

ثقافة
الثلاثاء 12-11-2013
دائرة الثقافة

هل يتذكر الفرنسيون وهم يحتفون بالبير كامو ومئويته هل يتذكرون خطابه الذي القاه في حفل تسلمه جائزة نوبل للاداب عام 1957 الان هم يعيدون نشر الخطاب وما جاء فيه وهو خطاب عرى المجتمع الاوروبي الفاسد وتاريخ الغرب المتامر على كل شيء

انه الاديب والفيلسوف الذي لم يمالئ احدا هناك ومن قاعة استلم الجائزة قالها بكل صراحة نحن ورثة تاريخ فاسد العالم اليوم يحتفي بالبير كامو كاديب عالمي مبدع ناصر الحق والقضايا العادلة ومن ترجمة عاصم عبد ربه في اخبار الادب المصرية اخترنا مقاطع من خطاب البي ر كامو ومما جاء فيه قوله\صفة شخصية، فلم أكن لأستطيع أن أحيا بدون مهنتي وفني، لكنني لم أنصب هذا الفن أبداً فوق كل شيء. بالعكس، فهو - إن كان ضرورياً بالنسبة لي - فذلك لأنه لاينفصل عن أحد، ويتيح لي أن أعيش كما أنا، في مستوى الجميع. الفن - من وجهة نظري - ليس ابتهاجاً شخصيا، تسلية فردية. إنه وسيلة لتحريك مشاعر أكبر عدد ممكن من البشر، عبر تقديم صورة متميزة للأفراح والأتراح المشتركة. وعليه، فإنه يجبر الفنان على ألا ينفصل عن ذاته، إنه يخضعه للحقيقة الأكثر بساطة وشمولية. ومن اختار مصيره كفنان، لأنه يشعر أنه مختلف، سوف يدرك سريعاً أنه لن يشتري فنه ويعزز تفرده إلا من خلال اعترافه بالتشابه مع الجميع. فالفنان يتشكل خلال رحلات الذهاب والعودة الدائمة بينه وبين الآخرين. في وسط الطريق بين الجمال الذي لايمكنه أن يستغني عنه، وبين الجماعة التي لا يمكنه أن ينتزع نفسه منها. هذا هو السبب في أن الفنانين الحقيقيين لا يغفلون الاهتمام بأي شيء إنهم يلزمون أنفسهم بالاستيعاب بدلاً من التخمين وإبداء الآراء. وإن كان عليهم أن ينتصروا لشيء في هذا العالم، فلابد أن يكون انتصارهم، كما تقول عبارة نيتشه الخالدة، لمجتمع لن يكون القاضي هو السيد فيه... وإنما المبدع، سواء كان عاملاً أو مفكراً.‏

في نفس الوقت، فلا ينفصل دور الكاتب عن واجبات وتبعات ثقيلة.. وبالتحديد، فإنه لايمكنه اليوم أن يضع نفسه في خدمة من يصنعون التاريخ: إنه في خدمة من يرزحون تحت نيره. أو إن لم يفعل، فسوف نراه وحيداً معزولاً ومحروماً من فنه: ولن تنزعه من وحدته كل جيوش الاستبداد، بالملايين من رجالها، حتي، وخصوصاً إن قبل أن يتبع خطاهم. لكن صمت سجين مجهول يعاني من المذلة والمهانة، في الطرف الآخر من هذا العالم، يكفي لإخراج الكاتب من منفاه الاختياري في كل مرة، على الأقل، يتمكن فيها من ألا ينسى هذا الصمت، وسط نعيم الحرية، وأن يحل محله حتى يجعله يتردد عبر الوسائل الفنية.‏

ما من أحد منا كبير بما يكفي للقيام بدور مماثل. لكن في كل ظروف حياته، مغموراً كان أو مشهوراً بصورة عابرة، مقيداً في سلاسل الطغيان، أو حراً، بصورة مؤقتة، في التعبير عن نفسه، يستطيع الكاتب أن يتعرف علي شعور جماعة حية، سوف تقبل به، شريطة أن يقبل بقدر ما يمكنه، بالنهوض بالمهمتين اللتين تصنعان أهمية مهنته: أن يكون في خدمة الحقيقة وفي خدمة الحرية.‏

ولأن رسالته هي أن يوحد بين أكبر عدد ممكن من البشر، فإنها لايمكن أن تتوافق مع الكذب والاستعباد، اللذين يزيدان من عزلة الكتاب أينما وجد.‏

ومهما كانت أوجه عوارنا الشخصية، فإن نيل مهنتنا سوف يترسخ دائماً في التزامين من الصعب التمسك بهما والحفاظ عليهما: رفض الكذب بشأن ما نعرفه» ومقاومة الاستبداد.‏

وخلال أكثر من عشرين عاماً من تاريخ أخرق، مفقود بلا حيلة، وشأن كل أقراني من البشر، في تقلبات الزمن، كان ما ساعدني، هو ذلك الشعور المبهم بأن الكتابة اليوم كانت شرفاً، لأن فعل الكتابة هذا كان يجبر ويحتم ألا تكون مجرد كتابة. كان يجبرني بصورة خاصة علي أن أحمل، بنفسي - وكما أنا، وتبعاً لقدراتي، مع كل من يعيشون نفس القصة- الآلام والآمال التي نتقاسمها، إن هؤلاء الرجال المولودين مع بداية الحرب العالمية الأولي، الذين وصلوا إلي العشرين من عمرهم في الوقت الذي أقيم فيه النظام الهتلري، وأقيمت أولي الدعاوي الثورية، التي سوف تتواجه بعد ذلك، لتكمل خبراتها الثقافية، في حرب إسبانيا، في الحرب العالمية الثانية، في عالم المعتقلات، في أوروبا التعذيب والسجون، هؤلاء الرجال عليهم اليوم أن يقوموا بتربية أبنائهم، والقيام بأعمالهم في عالم يهدده الدمار النووي. وأظن أن أحداً لايمكنه أن يطلب منهم أن يكونوا متفائلين. وأنا أرى أن علينا حتى أن نتفهم، دون أن نتوقف عن مقاومتهم، خطأ هؤلاء الذين - مزايدة في اليأس - قد طالبوا بالحق في وصم أنفسهم بالعار، واندفعوا بقوة إلى عدمية هذه الحقبة، لكن يبقى أن غالبيتنا، في بلادي أو في أوروبا، قد رفضوا هذه العدمية، وشرعوا في البحث عن مشروعية ما كان عليهم أن يصنعوا لأنفسهم طريقة للعيش في ظرف كارثي، ليولدوا مرة أخرى، ويناضلوا - بعد ذلك في أعمالهم وبلا أقنعة - غريزة الموت في دنيانا.‏

ولاشك أن كل جيل يعتقد أنه مكلف ومنذور لإعادة بناء العالم. غير أن جيلي يعرف جيداً أنه لن يقوم بذلك، لكن دوره ربما كان أكثر أهمية. إنه يقوم على منع العالم من أن يتفسخ وينهار. إنه وريث تاريخ فاسد، تختلط فيه الثورات الخائبة، بالتقنيات، التي أصابها الجنون، بالآلهة التي ماتت والمذاهب الفكرية التي خارت قواها، حيث تستطيع أنظمة حكم مبتذلة أن تدمر كل شيء، مع أنها لم تعد قادرة على الإقناع، حيث انحط العقل الإنساني إلى حد أن يجعل من نفسه خادماً للكراهية والاستبداد. ولابد لهذا الجيل من أن يستعيد، في ذاته، وفيمن حوله، وبدءاً من سلبياته وحدها، شيئاً مما يخلق كرامة المحيا والممات. وإزاء عالم يتهدده التشقق والانشطار، حيث يجازف قضاة محاكم التفتيش الجدد بأن يقيموا ممالك الموت دائماً، يعرف هذا الجيل أن عليه، فيما يشبه سباقاً مجنونا بعكس عقارب الساعة، أن يخلق بين الأمم سلاماً، لايكون سلام العبودية، وأن يوفق من جديد بين العمل والثقافة، وأن يبني مع كل البشر جسراً يربط بينهم. ليس من المؤكد أنه يستطيع الوفاء بهذه المهمة الهائلة، لكن من المؤكد أنه- في كل مكان في العالم- قد قيل فعلا برهانه المزدوج على الحقيقة والحرية، وفي الوقت المناسب، يعرف كيف يموت بلا كراهية لذاته. يستحق هذا الجيل أن نحييه وأن نشجعه في كل مكان نجده فيه، وخاصة هناك، حيث يضحي بنفسه. إلى هؤلاء الرجال، أود على كل حال، وأنا متأكد من موافقتكم الكاملة، أود أن أرد التكريم الذي أوليتموني إياه.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية