تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


السلطة الفلسطينية والمزيد من التنازلات

عن :LE MONDE. FR
شؤون سياسية
الثلاثاء 12-11-2013
ترجمة : محمود لحّام

أفرجت إسرائيل في الـ 30 تشرين أول الماضي عن 26 سجيناً فلسطينياً في إطار مفاوضات السلام المعقدة والتي تجري بين الجانبين برعاية أمريكية .

و لم تكد تمضي ساعة على عملية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين حتى أعلنت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الحكومة ستبني 1500 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية (التي تم إقامتها في العام 1995 والتي يغلب على سكانها اليهود المتطرفين) .‏

لقد أعطت حكومة بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لهذا البرنامج الاستيطاني الجديد في القدس الشرقية وعلى أراضٍ يريدها الفلسطينيون كجزء من دولتهم المستقبلية ،كوسيلة لتهدئة غضب المجموعات اليمينية المتطرفة ولإرضاء المتشددون في الائتلاف الحكومي من قبيل (نافتلي بينيت )وزير الاقتصاد والتجارة وزعيم الحزب القومي الديني ( Habayit Hayehoudi/البيت اليهودي)،هؤلاء المتشددين الذين اندفعوا وثاروا ضد قرار إطلاق سراح الأسرى وهددوا بالانسحاب من الحكومة ،بل إن أكثر من ألفين منهم احتشدوا أمام سجن عوفر للاحتجاج على قرار حكومتهم بالإفراج عن الفلسطينيين .‏

وكان بنيامين نتنياهو قد قال بخصوص ذلك:«إنه من أصعب القرارات التي اتخذتها ...إنه قرار ظالم لأن هؤلاء سيتم إطلاق سراحهم قبل إنهاء مدة عقوبتهم .. ».‏

وعلى الفور أدان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس القرار الإسرائيلي بإطلاق مشروعات الاستيطان في المناطق التي تنوي إسرائيل الاحتفاظ بها في أي اتفاق سلام قادم مع الفلسطينيين وقال إن هذه الأعمال تدمر عملية السلام ،كما إنها تشكّل رسالة للمجتمع الدولي بان إسرائيل لا تحترم القانون الدولي وأعاد عباس التأكيد بان كافة النشاطات الاستيطانية غير قانونية وبأنه لن يكون هناك أي اتفاقٍ للسلام مادام هناك سجينٌ فلسطينيٌ واحدٌ في السجون الإسرائيلية .وبالطبع نفى عباس وغيره من المسؤولين في القيادة الفلسطينية بأن تكون السلطة الوطنية قد اتفقت مع إسرائيل على إطلاق سراح السجناء مقابل توسيع الاستيطان وأكدوا بأن الاستيطان مدان من المجتمع الدولي وقد سبق وتسبب بتوقف وتعطيل محادثات السلام السابقة في أيلول 2010 .‏

وباستثناء معتقل واحد فإن كافة هؤلاء السجناء المفرج عنهم كانوا محكومين بالسجن مدى الحياة لمرة واحدة على الأقل وقد مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاماً وفق اللائحة التي نشرتها مصلحة السجون الإسرائيلية وينتمي 19 منهم إلى حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس و4 إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و3 لحركة حماس .‏

ويسعى نتنياهو ومن خلال هذه المشاريع الأربعة ( مشروع الـ1500 وحدة سكنية + توسعة وملحقات للمنازل +مشروع بناء مركز سياحي خارج أسوار المدينة القديمة +مشروع إقامة حديقة عامة على سفوح ومنحدرات جبل المكبر)و التي أطلقها وبموافقة وزير داخليته (جدعون ساعار ) إلى كسب الوقت لتعزيز السياسات الاستيطانية الإسرائيلية وفرض واقع جديد على الأرض ،فإسرائيل تعتبر مستوطنة رامات شلومو داخل بلدية القدس وتقول بأن المدينة ستكون عاصمتها الأبدية والموحدة وهو شيء يرفضه الفلسطينيون ومثل هذا الموقف من المرجح أن يقوّض مفاوضات السلام وأن يدمّر أي احتمال لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة حسبما اتهم المفاوض الفلسطيني ياسر عبد ربه.في تشرين أول الماضي ،أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والذي سبق وفرض تعتيماً إعلامياً على محادثات السلام التي جرت بين الجانبين في نهاية تموز الماضي بعد استئنافها بعد توقف دام 3سنوات أكد بأن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستتكثف قريباً إلا أن مسؤولاً فلسطينياً صرّح معلقاً بأن الموقف الإسرائيلي الحالي والذي يعدّ الأسوأ منذ 20 عاماً لا يساعد على تحقيق تقدم بالمفاوضات لكن يبدو أن إطلاق سراح الفلسطينيين كان في إطار وساطة تسعى فيها واشنطن لإحياء المفاوضات بين الطرفين..‏

 بقلم :اليكس لانتية‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية