تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


خلال افتتاح ورشة عمل مشتركة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان..اللحام: دول نفطية تمد الإرهابيين بآلاف الأطنان من السلاح الفتاك.. والفكر التكفيري يهدد القيم الانسانية

دمشق
سانا - الثورة
صفحة أولى
الثلاثاء 12-11-2013
أكد رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام أن القيم الإنسانية والقوانين الدولية «مهددة بالخطر في ظل انتشار ظاهرة الإرهاب العالمي والفكر التكفيري المتطرف» إذا لم تتحرك البرلمانات والأمم المتحدة

بمنظماتها كافة للتصدي لهذا الفكر القاتل الذي يحاول العودة بالأجيال إلى عصور الجهل والتخلف وقوانين عبودية النساء ويهدد كل القيم الإنسانية التي توافقت عليها الأمم.‏

وأشار اللحام خلال افتتاح ورشة عمل مشتركة بين مجلس الشعب وصندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن سورية من أوائل الدول التي فتحت أبوابها للتعاون مع الأمم المتحدة بكل منظماتها إيماناً منها بدورها الإيجابي في إرساء قواعد التعاون الحقيقي بين الدول ولاسيما في القضايا التي تهم البشرية بشكل عام وتتأثر فيها المجتمعات بطريقة تفرض على الجميع بذل الجهود المشتركة لمواجهتها وإيجاد الحلول الناجعة لها.‏

انعكاسات الأزمة على المواطن السوري وبنيته النفسية والفكرية من أخطر التداعيات‏

ولفت رئيس مجلس الشعب إلى أن التعاون بين المجلس والصندوق مر بـ «مراحل طيبة» كانت فيها الأوضاع السكانية في سورية تسير بوتيرة عالية نحو الأفضل رغم نسبة النمو السكاني المرتفعة التي طبعت العقود الأخيرة في البلاد حيث تحقق للمواطنين السوريين وخصوصا الفئات الأكثر احتياجا خدمات جديدة وكانت مستويات الخدمات الطبية والتعليمية للمواطن السوري من أفضل الخدمات وأقلها كلفة على مستوى المنطقة لافتا إلى إنشاء صناديق المعونة الاجتماعية والدعم الحكومي للاحتياجات الأساسية للسكان والتعويض عن الأضرار والتركيز على قضايا الشباب ومشاركتهم الفاعلة في الحياة السياسية والاقتصادية بجوانبها كافة.‏

وأشار إلى أنه بعد مرور أكثر من عامين ونصف على الحرب الكونية التي تشنها قوى الاستعمار الغربي المتحالفة مع قوى الإرهاب العالمي على سورية تعرضت هذه المكتسبات والخدمات للتخريب الممنهج والتدمير المباشر والمقصود من قبل المجموعات الإرهابية وترافقت بعقوبات اقتصادية جائرة على القطاعات الخدمية من الدول الراعية لهذه المجموعات الإرهابية المسلحة وهو ما ألقى بظلاله السلبية على المعيشة اليومية للسوريين وحرمهم من أبسط حقوقهم في الحياة.‏

ولفت اللحام إلى أن الضرر المادي هذا يمكن ترميمه بسرعة خلال الأزمة وبعدها إلا أن الانعكاسات على المواطن السوري وبنيته النفسية والثقافية والفكرية والاجتماعية تعد من أخطر التداعيات ما «يتطلب تحركاً عاجلاً من جميع الجهات المعنية على المستوى الرسمي والأهلي والدولي لإيجاد الوسائل والسبل الكفيلة بالحد من هذه الآثار السلبية على المواطن بشكل عام وعلى المرأة والأطفال بشكل خاص».‏

السوريون تعرضوا لكارثة إنسانية وسط كلام كثير عن مساعدات إنسانية وفعل قليل‏

وأشار رئيس المجلس إلى أن المواطنين السوريين تعرضوا لـ «كارثة إنسانية حقيقية» وسط كلام كثير عن مساعدات إنسانية من المجتمع الدولي و»فعل قليل» ووسط تمويل من قبل الدول النفطية لشراء آلاف أطنان السلاح الفتاك للمجموعات المسلحة لقتل المزيد من السوريين مقابل ندرة في تمويل الاحتياجات الإنسانية للمهجرين والأطفال داخل سورية معتبراً أن كل من يقصر في تحمل مسؤولية الوقوف بوجه هذا الفكر الإرهابي وداعميه من دول وكيانات على المستويين الإقليمي والدولي «يشارك فعليا في تغذية هذا الإرهاب العابر للحدود».‏

وأوضح اللحام أنه على «مجلس الشعب بصفته السلطة التشريعية والمنظمات الأهلية والدولية الانخراط في إطار خطة الاستجابة للمساعدات الإنسانية» التي وقعتها سورية مع الأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية للمتضررين من الأزمة أينما وجدوا بغض النظر عن مناطق وجودهم ومواقفهم السياسية وبما يتوافق مع السيادة الوطنية والقوانين الدولية على أن تلتزم تلك المنظمات سياسة الحياد.‏

وأشار اللحام إلى ضرورة التركيز على جهود الإغاثة والمساعدات الإنسانية للمهجرين والمتضررين وتوحيد جهود المصالحة الوطنية بين مختلف أبناء سورية إلى جانب ما تبذله الحكومة من «جهود استثنائية لتأمين احتياجات المهجرين داخل البلاد والعمل على إعادتهم إلى أماكن سكنهم».‏

وطالب اللحام المشاركين في الورشة ببلورة أفكار عملية تساعد في تعزيز جهود الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين والفئات الأكثر احتياجا وترميم الأضرار النفسية والفكرية والاجتماعية التي أصابت المواطنين السوريين والتواصل بين مختلف مكونات الشعب السوري لتعود سورية مركز إشعاع فكري وحضاري كما عهدناها على مر العصور.‏

بكر: المجتمع السوري أثبت أنه أكبر جمعية أهلية في جميع المناطق‏

بدورها أشارت ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان ليلى بكر إلى الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه أعضاء المجلس في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة نتيجة الأزمة التي تمر بها سورية حاليا في المناطق التي يمثلونها وزيادة التشاركية على المستوى المجتمعي مع العاملين في القطاع الإنساني معتبرة أن هذه الورشة تؤكد التزام جميع الشركاء للمساعدة في قضايا السكان وتمكين المرأة وتخفيف الآثار على المواطنين.‏

وأكدت أن الصندوق يعمل بالتعاون مع جميع الشركاء على تلبية الاحتياجات المتزايدة لخدمات الصحة الإنجابية وخدمات الدعم النفسي المتضمنة في خطة الاستجابة لعام 2013 مشيرة إلى أن المجتمع السوري أثبت أنه «أكبر جمعية أهلية في جميع المناطق» نظرا للخدمات والمساعدات التي يقدمها الناس لبعضهم البعض في الظروف الحالية واتساع البيئة المتعلقة باحترام الرأي الآخر.‏

حضر الافتتاح وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة كندة الشماط ووزير السياحة المهندس بشر يازجي ومعاون وزير التربية الدكتور سعيد خراساني ومعاون وزير الإسكان والتنمية العمرانية نصر غانم وعدد من أعضاء مجلس الشعب.‏

مناقشة دور المجلس‏

في تقديم المساعدات الإنسانية‏

وكان قد ناقش المشاركون في ورشة العمل التي نظمها مجلس الشعب بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للسكان دور أعضاء المجلس في تقديم المساعدات الانسانية للمتضررين والمهجرين واستراتيجية عمل الصندوق ومهامه والتحديات التي تعترض العمل.‏

وطالب اعضاء المجلس خلال الورشة التي أقيمت أمس في فندق الشام باعتماد سياسات وبرامج عمل مبنية على بيانات دقيقة خلال الاعداد لخطط الاستجابة الانسانية ووفق اولويات دعم جهود الاغاثة وتقديم المساعدات العاجلة اضافة الى اعتماد المرونة والتدخل السريع أثناء الازمات واعداد كوادر مؤهلة ومدربة قادرة على التعامل مع مختلف ظروف وتطورات الازمة.‏

ولفت الاعضاء الى ضرورة ان يتناسب حجم المساعدات الانسانية التي يقدمها الصندوق مع حجم الازمة الراهنة وتوجيه عدد من برامج الصندوق لمحاربة الفكر التكفيري الارهابي المتطرف القادم من الخارج والذي كان سببا في اشاعة الجهل والتخلف في بعض المناطق وما نتج عن ذلك من تفش للامراض السارية والمعدية.‏

وأكد رئيس لجنة المصالحة الوطنية في مجلس الشعب عمر أوسي اهمية دور أعضاء المجلس في مجال تقديم المساعدات الانسانية ودعم القضايا السكانية بدءا من اقرار القوانين واصدار التشريعات وممارسة دورهم الرقابي اضافة الى المشاركة الفاعلة في التخطيط لسياسات مستقبلية حول هذه القضايا.‏

ودعا اوسي الاعضاء الى تفعيل التواصل مع الجهات المعنية لتحديد وتأمين احتياجات ومستلزمات الاسر المتضررة والتشارك مع لجان الاغاثة الفرعية في كل محافظة مشيرا الى ضرورة التنسيق مع صندوق الامم المتحدة للاسكان وتأسيس شراكة حقيقية عبر ممثلين من المحافظات لتعزيز قدراتهم الوطنية في مجال تجميع نتائج البحوث ودعم القرارات والبرامج وتحليل واستخدام بيانات تعداد السكان بشكل دقيق.‏

وبين أوسي أهمية توسيع المشاركة مع أعضاء المجلس لاجراء مسح لاعداد الاسر المهجرة جراء ارهاب المجموعات الارهابية المسلحة وايلاء موضوع العنف الجنسي الاهتمام اللازم واعداد برامج لتقديم الدعم النفسي واحداث وتجهيز عيادات صحية واقامة مشاريع تنموية صغيرة في المناطق التي أعيد اليها الامن والاستقرار ووضع خارطة بالمناطق الاكثر تضررا وفقرا.‏

وأشار الى جهود الصندوق باعتباره وكالة دولية تنموية تعزز حق المرأة والرجل والطفل بحياة صحية داعيا الى فتح قنوات اتصال بين اعضاء مجلس الشعب والصندوق عبر لجنة البيئة والنشاط السكاني التي تهتم بالقضايا السكانية واعداد البرامج المناسبة.‏

وحول استراتيجية عمل الصندوق ومهامه بينت مديرة برنامج السكان والتنمية في الصندوق رفاه طريفي ان الصندوق يهدف الى دعم الدول في استخدامها البيانات السكانية الخاصة بسياسات برامج مكافحة الفقر وصياغتها ضمن الاطر الثقافية المحلية ودعم قضايا المراهقين والشباب والمساعدة في حالات الطوارئ اضافة الى دوره في دعم برامج الصحة الانجابية والنوع الاجتماعي وتمكين المرأة.‏

وأكدت أهمية الحوار بين أعضاء مجلس الشعب والجمعيات الاهلية حول قضايا تمكين المرأة والعنف القائم بسبب النوع الاجتماعي وقضايا الشباب وكيفية الوقاية من الامراض وتعزيز دورهم تجاه قضايا السكان من خلال توفير المعلومات اللازمة ومشاركتهم في جميع الانشطة الخاصة بالتوعية والتثقيف واجراء الزيارات الميدانية للمراكز الشبابية وجمعيات تنظيم الاسرة.‏

من جهته أشار الممثل المساعد لصندوق الامم المتحدة للسكان عمر بلان الى ضرورة دعم احتياجات الصحة الانجابية ومنع تأثرها بالازمات كخدمات الرعاية التوليدية الشاملة ومنع تفشي الامراض المنقولة جنسيا التي تزداد في مناطق الكثافة السكانية العالية ودعم قضايا تنظيم الاسرة ومكافحة سوء التغذية والاوبئة والولادات التي قد تحدث في اماكن غير مستقرة.‏

ولفت الى ان استراتيجيات الاستجابة بمجال المساعدات الانسانية في سورية تقوم على تطوير الشراكات مع الجهات المعنية وتعزيز امكانية الوصول الى خدمات الصحة الانجابية والدعم النفسي ودعم قطاع الخدمات على جميع المستويات وخصوصا الصحية اضافة الى الوصول للمناطق المتاثرة من خلال الفرق الجوالة ومكاتب الاستجابة الفرعية في المحافظات.‏

وذكر بلان ان الفئات المستهدفة من خطة الاستجابة هي السكان ضمن أو قرب المناطق التي تشهد اوضاعا غير مستقرة والسكان المتضررون الذين انتقلوا الى مناطق أقل تضررا والاسر والتجمعات المضيفة والفئات الاكثر فقرا في المدن والقرى التي تضررت جراء الاحداث الراهنة.‏

وتحدث عن التحديات التي يواجهها الصندوق لتنفيذ خطة الاستجابة كتحديد احتياجات السكان الاساسية وامكانية الوصول الى بعض المناطق ومدى توفر بعض أصناف الادوية والتجهيزات الطبية وتتبع التنفيذ واجراءات التنسيق مع الشركاء المحليين والتخليص الجمركي والنقل والتخزين والتوزيع.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية