تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تامر اسحق : «الأميمي» دراما تاريخية عن الشام.. تشبهنا إلى حد بعيد

فنون
الأربعاء 4-4-2012
الشام يالبعدا واتحمموا بدمها

ريتو نعيما عطرها وياسمينها وهمها‏

حطو الشام بالأميم وبتاريخها .. شو عليه‏

وتحمموا بسخونة أصلها ومياتها .. شو عليه‏

مية الشام بديعها جنة وإن أنعشت .. شو عليه‏

بتقلب نار بقلوب العدا وأيامها شعلت‏

هي كلمات مقتطفة من شارة مسلسل (الأميمي) الذي يتم تصويره حالياً ، عاكسة روح العمل الذي تدور أحداثه فترة ما بعد خروج ابراهيم باشا من دمشق وعودة العثمانيين إليها ، وما جلبته هذه العودة من ويلات ، قارئاً بأسلوب غير مباشر ذلك الزمن الذي يعنينا اليوم بشكل أو بآخر .. المسلسل من إخراج تامر اسحاق الذي شارك في التأليف والحوار مع سليمان عبد العزيز ، يجسد شخصياته عدد من الفنانين ، منهم : عباس النوري ، كاريس بشار ، سيف الدين سبيعي ، نضال سيجري ، شكران مرتجى ، وفاء موصلي ، حسن عويتي ، حسام تحسين بيك ، ندين تحسين بيك ، ليليا الأطرش ، سليم كلاس ، جلال شموط .. أما الفنان خالد تاجا الذي يمر بظرف صحي فقد أوكل دوره للفنان سلوم حداد .‏

حول (الأميمي) وما يطرحه من أفكار ، كان لنا هذا اللقاء مع المخرج تامر اسحاق الذي تحدث بداية عما يُشاع عن حصار للعمل الدرامي السوري من قبل بعض المحطات فقال : (أي محطة لا تشتري العمل السوري فهي الخاسرة) .‏

يتناول العمل حال الفساد الضريبي والمالي في المؤسسة (الحكمدارية) إبان خروج ابراهيم باشا .. فإلى أي مدى يعمد إلى توثيق تلك المرحلة ؟‏

يسلط العمل الضوء على الوضع السياسي الذي كانت تعيشه دمشق في تلك الفترة والممتدة ما بين خروج ابراهيم باشا من دمشق وعودة العثمانيين للحكم ، فقد كان هناك ازدهار فترة حكم ابراهيم باشا من استصلاح أراض وتوزيعها على الناس وحصول المسيحييون على حقوق لم يحصلوا عليها زمن العثمانيين ، ولكن بعد خروج ابراهيم باشا وعودة العثمانيين تغيرت الأمور وأصبح لدى الناس خلل حتى على المستوى المعاشي ، لا بل بعد افتتاح المدارس عادت الكتاتيب ، وذلك كله يعكس الحالة الاجتماعية التي كانت تعيشها دمشق آنذاك ، كما أن الحارة التي تدور أحداث المسلسل فيها تعيش هذه التغيرات الاجتماعية ونلمس إلى أي مدى أثرت التغيرات السياسية على حياة الناس ، وهذا التوثيق الذي نقدمه يشكل خلفية للأحداث الاجتماعية في العمل ، فهي خلفية سياسية بحتة وموثقة وتشبهنا في هذا الوقت إلى حد بعيد .‏

سبق وكانت لك تجربة ضمن دراما البيئة الشامية في مسلسل (الدبور) فما الذي قدمته هناك وتسعى إلى تحاشيه هنا ؟‏

منطق المشهد والحكاية ومنطق المسلسل ككل من أصغر تفصيل فيه وحتى أكبر تفصيل ، وهنا لا أتكلم عنه بشكل سلبي ، ولكن مما لا شك فيه أن كل عمل بعد أن تنتهي منه وتراه تشعر أن لديك أخطاء تحاول تلافيها في العمل الذي بعده ، وهذا الأمر شعرت به حتى بين الجزأين الأول والثاني من (الدبور) فهناك ما استفدت منه وما لم أكرره ، وأذهب في (الأميمي) باتجاه تحقيق هذا التطور حتى بالنسبة للصورة ولأصغر تفصيل في العمل ، كما أسعى لتكون الأمور كلها لها علاقة بالمنطق الموجود في ذلك الوقت لنقنع الجمهور بالحكاية التي نقدمها ، لذلك أرى أن العمل لا يندرج ضمن إطار أعمال البيئة الشامية وإنما التسمية الأقرب إليه هي (عمل تاريخي شامي) لأنه مختلف من حيث المضمون فقد ذهبنا فيه باتجاه الحديث عن الشام بطريقة تاريخية وحقيقية أكثر .‏

سبق وقلت إنه مشروع .. فبأي معنى ؟‏

هو مشروع بالنسبة إلي .. إذ كان من المفترض أن أنجز عملاً آخر مع شركة إنتاج ولكن كان معي بعض المال وبالاشتراك مع بعض الأصدقاء دخلنا منتجين للمسلسل ووقف إلى جانبي الفنيون والفنانون لنستطيع تقديمه ، وفعلت ذلك لأني رأيت في النص ما هو مختلف فراهنت عليه ، خاصة أن أي عمل تبدأ أهميته من النص ومن ثم يُستكمل ليصبح صورة .‏

الفنان عباس النوري هو البطل الرئيسي كما أنه شارك في كتابة النص .. فلِمَ هو ؟ لأنه (بيضة القبان) في دراما البيئة الشامية ؟‏

لقد شارك في أفكار النص ، وجاء اختياره لأنه نجم يفهم سوية العمل ، فهناك شراكة بيننا ، وسبق أن تعاونا بعدة أعمال ، وأحب التعاون معه ومن المؤكد أن وجوده يريحني في العمل ، ومما لا شك فيه أن له ميزته ونكهته الخاصة في أعمال البيئة الشامية .‏

(الأميمي) ثالث عمل بيئة شامية يجمع عباس النوري بكاريس بعد (ليالي الصالحية ، أهل الراية 2).. ألا تخشى من المقارنة ؟‏

لا .. فهنا سترى أنه ليس لهما علاقة بما قدمناه سابقاً، وإنما تجمع بينهما شراكة من نوع مختلف تماماً .‏

عادة هناك خلطة يمكن من خلالها جذب المشاهد وقد اختبرتها في (الخبز الحرام) و (الحب الحرام) فهل هذه الخلطة موجودة هنا بشكل أو بآخر ؟‏

بالتأكيد ، فمهمتي كمخرج أن أقدم عملاً يحبه الناس ، وفي النهاية عندما تحافظ على الجمهور جالساً أمام التلفزيون ليتابع عملاً فهو إنجاز ، فعليك فهم ما الذي قد يحبه الجمهور ، رغم أن للناس أذواقاً مختلفة لذلك أحاول قدر الامكان الجمع بين ما له علاقة بالأكشن أو ربما الرومانسية وغيرها .. لتقديم عمل ممتع للمشاهد .‏

قيل إن ما عُرض في الأعمال الدرامية السورية من (مخدرات ودعارة و..) يفوق بكثير ما هو موجود في الواقع حقيقة ؟‏

لكنه موجود فعلاً ، لا بل لم يظهر شيء مما هو موجود أصلاً ، وهنا ميزة الدراما السورية في أنها تحكي عن مجتمع نعيشه حقيقة ، هناك تجميليات تكون في الدراما كي يتم تقديمها ، ولكن عندما نخوض في موضوعات حارة وساخنة نحكي عن أمور حقيقية ففي المجتمع هناك الشر والخير ، فالمجتمع بما فيه من متطلبات وتكنولوجيا كلها خلقت مشكلات جديدة تتماشى مع العصر و لم تكن موجودة ، ولكن عندما نطرح المشكلات في الدراما فنحن لا نحكي عن مجتمع سوري فقط وإنما عن مجتمع عربي يعيش الحالة نفسها .‏

ولكن هناك مشكلات عامة تُهمش لصالح إظهار مشكلات خاصة جداً تحاول الدراما تسليط الضوء عليها لما تحمله من عناصر الأكشن !‏

مازال في جعبتنا الكثير من المشكلات التي يمكن طرحها في الدراما ، وفي السنوات الأخيرة بدأت تنفتح الرقابة نحو أمور من المهم الحديث عنها ، هذا من جانب أما من جانب آخر ، فقد اعتدنا أن معظم الأعمال الدرامية تُطبع العلاقات فيها باللون الوردي وبالتالي حتى تدخل إلى اللون الأسود تحتاج إلى وقت .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية