تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ماري دوغيه MARIE DAUGUET شــــاعرة الحـــــب والطبــــيعة والتــــفاؤل

ملحق الثقافي
28/3/2006
ترجمة واعداد كمال فوزي الشرابي

حيـــــاتها

ولدت ماري دوغيه عام 0681 في قرية جميلة هادئة يحتضنها ويحنو عليها أحد أكثر الأودية انعزالاً واخضراراً في جبال الفوج VOSGES التي تقع الى الشمال الشرقي من فرنسا.‏

نشأت نشأة سعيدة مع الطبيعة والحرية على طريقة الفيلسوف الفرنسي جان-جاك روسو في كتابه التربوي الشهري (إميل)، وتطورت من الناحيتين الجسدية والخلقية كما تتطور نباتات منطقتها واشجارها بلا أية تأثيرات أو ضغوط تحد من تفتحها وانطلاقها. تلقت ماري دوغيه كتربية وحيدة وجودها الهانىء في قريتها الجميلة، وبين أهلٍ محبين يعشقون الغابات والعزلة والصفاء والاستقامة والصيد ومتع البيت الأبوي البسيط الذي يعمره ويزيد من جماله وبهجته حب الثقافة وممارسة شتى الفنون. انتقل والدها للعمل في معمل للصلب قديم، وكان هذا المعمل يقع قرب بحيرة من البحيرات التي تزين بزرقتها وصفائها تلك المنطقة. وكان لمحاسن هذه الطبيعة أثرها العميق في نفس شاعرتنا. على أن ماري كانت لاتنقطع عن زيارة باريس عدة مرات في السنة. ولم تلبث أن تزوجت أحد رفقاء الصبا السيد دوغيه. وكانت تقول عنه:« انه مثقف لطيف يتمتع بعقلية متفتحة تستوعب أحلامي وآمالي وافكاري وتطلعاتي، ثم انه يحترم موهبتي ويشجعني على الكتابة باستمرار». وخلال سنوات طوال شغفت هذه الشاعرة الملهمة بالموسيقا فتعلمت العزف على البيانو واستطاعت ان تعزف بتألق أعمال كبار الموسيقيين في العالم، كما تعمقت بقراءة سيرهم. وكان يسحرها بشكل خاص الموسيقار البولوني المرهف الرقيق فردريك شوبان. وحاولت أن تبدع عدة معزوفات من تأليفها، كما أغرمت بالرسم، ولكنها لم تجد في الموسيقا ولا في الرسم ما يطفىء غلتها ويروي ظمأ حساسيتها المتطلعة أبداً الى الإبداع الشعري. ما يلفت لدى هذه الشاعرة أنها بدأت نظم الشعر بمنتهى العفوية والبساطة خارج أية مدرسة أدبية أو أي مذهب فني. ولم يكن يهمها أن يعجب الجمهور بأشعارها لأنها كانت تكتفي بالكتابة لنفسها وحدها. كتبت في احدى رسائلها:« ماتراني أقول عن حياتي؟ لم أقم بأية مغامرات سوى مغامراتي مع أفكاري. أنا انسانة مغرمة بالمثل العليا، ظمأى الى كل أنواع السعادة، يرهقني قلقي لمعرفة معاني الحياة وأسرارها. ويسعدني أنني اخيراً وجدت، في امكانية التعبير عن ذاتي الداخلية، شيئاً من السلام الذي ننشده جميعاً. ان الفن كان حقاً بالنسبة اليَّ هو التحرر» قال عنها النقاد ما يمكن إجماله فيمايلي: «يتميز الإحساس لدى هذه الشاعرة بالعمق والرهافة. وتوقظ الوقائع اليومية، سواء كانت عادية اومهمة، شعوراً لديها يتعاطف مع الحزن أو الفرح.. انها تفهم الطبيعة وتحبها، ولشدة حبها لها تحس انها روح تتناغم مع روحها. إنها تنظر إليها نظرة رسام بانتباه لايتطرق اليه الملل وبعينين قادرتين على تمييز ما فيها من ألوان وتهاويل وشيات«1»، وتقتصر لوحاتها على رسم المناظر الجميلة في منطقة اللورين LORRAINE، فلقد عرفت كيف تنظر اليها وتعبر عما تحويه من بهاء وطرافة. «ثم ان هذه الشاعرة كموسيقية تحسن الاصغاء الى الريح والمياه والاشجار وهي تتكلم.معروفةٌ لديها جميع أصوات الطبيعة، وكل صوت منها يوقظ في روحها صدى متناغماً. ومن شدة رغبتها في محبة هذه الصديقة الكريمة الوفية، بكل ما تحويه من معانٍ وأسرار، فانها قد استطاعت أن تستروح بهدوء وراحة عطورها جميعاً، بينما عيناها تتمتعان بما فيها من ألوان وأضواء، وأذناها تستمعان الى أسرارها بالمزمار الذي يعزف عليه الإله بان PAN«2»، ولاتتورع أحياناً عن البكاء مع حزن الأشياء وكآبتها، أو عن الفرح أحياناً أخرى حين تبعث فيها الحياة والنشاط أنامل الربيع بدغدغاتها الناعمة الموحية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية