تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ميـراث الــدم وثقافــة المــوت.. مـن يغتــال الحيــاة..؟

ثقافة
الإثنين 1-9-2014
نحن ابناء الحياة وابناء الامل والعمل، لا نأتي بجديد اذاتحدثنا عن ذلك وكررناه ليلا نهارا جهارا نهارا ويبدو اننا لم ننتبه الى ضرورة ان نفعل ذلك وتركنا جذور التوحش تنمو رويدا رويدا وتعشش في قلوب وعقول الاخرين الى أن استطاعت ان تبني اعشاشا لطيور الظلام في كهوف الحضارة وليس الجبال او الوديان،

حضارة ظننا انها تحمل فيما تقدمه من معطيات رقيا وسلوكا وقيما انسانية نابعة من الانساني المشترك ومن تراكم الالام والامال والخبرات التي راكمها الانسان عبر انجازاته لآلاف السنين، لكن واقع الامر غير ذلك وهذا ما يعيدنا الى مقولة هل تعلم ام تعرف؟ ان كنت تعلم فالامر عادي جدا ولكن ان تعلم وتعرف فهنا الامر الحقيقي، فالعلم معرفة ولابد من تمثل المعرفة وتحويلها الى سلوك انساني واذا لم تكن فالامر مختلف تماما وهنا الطامة الكبرى كنا نظن اننا نحن وحدنا في كهوف الشرق نريد اخر انجازات الغرب التقنية والحضارية بالمعنى المادي ونبقى حيث نحن في كهوفنا ومغاورنا وجهلنا، فاذا بنا نفاجأ اننا حقيقة امام غرب ايضا ميراثه الدم والقتل والموت والشناعة، صحيح انه قد اجتاز عتبة العصور الوسطى او ماسمي محاكم التفتيش وبنى مرحلة جديدة سميت بعصر الانواروالنهضة‏

وقادت الى ما قادت اليه من تمدن مزعوم وحضارة هشة، لكن الاصح والاكثر حقيقة ونصاعة انه بقي على جاهليته وهمجيته بقي مشدودا الى مغاور الدم لم يغادرها ابدا ولكنه اراد تغيير الاتجاه فقط، فبدلا من ان تكون في بلادهم وجهوها الى الشرق الذي ما كاد يخرج من ويلات حروبهم حتى عاد الى اتونها وحتى هم لم يغادروا اتون الموت وكانت الحربان العالميتان الاولى والثانية وما بينهما وبعدهما من ثارات وميراث احقاد.‏

ترى الايحق لنا ان نسأل لماذا: نحن مشدودون الى ميراث الدم والموت والقتل؟ ما الذي يجعل ابن القرن الحادي والعشرين بعد كل هذه الانجازات العلمية المذهلة يجعله وحشا كاسرا وان لم يكن كذلك يقف على الحياد ولايفعل شيئا، لا بل انه يضري وحشية الكواسر بالمزيد من الدم واللحم والموت والقتل، كيف لنا ان نفسر ذلك؟ هل هي الحضارة المتوحشة وهنا كلمة حضارة ليست بالمدلول الانساني ابدا بل بالمعنى الانجازي التراكمي للابتكارات والاختراعات، اهذه الحضارة بتراكمها التوحشي هي التي تعيدنا الى كهوف ومغاور البدايات؟‏

في القراءات الاولية التي يقدمها مفكرون وكتاب غربيون حول الواقع الانساني المرير الذي تمر به البشرية ثمة عناوين واضحة الدلالة لالبس فيها ولا غموض ابدا تعيد هذا التوحش الغربي الى عدة اسباب وكلها تصب في خانة الاستعباد والاستعمار والاستغلال وبالتالي تحقيق المصالح وتكديس راس المال وزيادة الثروات وتأسيس الشركات العابرة للقارات وللقوميات وبالتالي الانتماء للمال وللمكاسب ولا لشيء اخر ابدا، ومن هنا نعرف كيف دفعت البشرية اثمانا واكلافا باهظة لحروب شنت باسم الحرية والديمقراطية والعدالة وتارة باسم الانتداب والتمدن وغير ذلك مما في مصطلحات الغرب الذي اندفع وحشا كاسرا ناهبا كل ما استطاع من مقدرات الشرق او أي بلد يرى يجب ان يدفع ثمنها.‏

واذا كانت الدراسات الغربية تحدد الراسمالية ومن ثم توحش العولمة او العولمة المتوحشة التي تبتلع الثروات والشعوب وعلى حد قول احد الباحثين ومن ثم تقيؤها سلعا ومنتجات وتعيدها دولارات تملأ البنوك وتفرغ العقول، فما الذي يجعل هذا الشرق الذي ننعته بالروحاني ما الذي يجعله ايضا وحشا كاسرا ليس بامكانه ان يغادر كهوف البرية الاولى وليتها كانت كهوف البرية والانسان الاول لكنا قد عذرنا من يظن انه ما زال يعيش هناك لكنها كهوف التقنيات والحداثة والتطور والعلم ولا اقول المعرفة.‏

ماالذي يجعل حامل ارفع شهادات العلم - لا المعرفة - ينكص الى الجاهلية والطائفية والاحقاد وميراث الدم والحديث بالموبقات وبكل ما يسيء للناس وكرامتهم ويفتت الاوطان؟‏

وكيف تفسر سلوكه وهو الحامل اعلى الالقاب وقد جرى وراء أمي لايحمل الا شهادة محو امية يكون ظله وماله و ميراثه، لابل يتحدث باسمه ويقدم الدلائل مما سمعه منه؟ أليس في الامر سر كبير، أليس من حقنا ان نعرف اسباب ذلك؟ ولنا ان نسأل: لماذا تبدو متمدنا متحضرا حيث تقيم في الغرب وهنا تعود القهقرى الى جاهليتك والى طائفتك وعائلتك ووو اتفه الامور؟‏

هل نحن في هذا الشرق الروحاني المسمى كذلك ظلما وعدوانا هل نحن مرضى نفسيون وليس المكان الذي نعيش فيه الاسجننا الكبير وعلينا ان نحوله الى مشاف ترحمنا من شرور انفسنا؟‏

ام ترانا نعيش ميراث الدم الاول منذ قتل قابيل اخاه هابيل وما تبع ذلك من ثقافات وعبادات دموية لا تعرف الا الضحايا والنذور؟‏

في ميراث الدم البشري لا احد خارج دائرة البراءة ابدا من يمول ومن يغذي ومن يسلح ومن يبرر ومن يحرض، الكل متهم والكل غير بريء، وما يسمى انسانية وحضارة ليس الا تجميلا فظا لسلوك ارعن نمارسه.‏

فالعالم الذي وصل الى القمر ومابعده وبعده ما زال في كهوف جاهليته ووحشيته، وغريب لمن يبحر في أقاصي المجرات ولا يستطيع ان يبحر في قلب اخيه الانسان؟‏

هي اسئلة ليس لنا شرف الادعاء بطرحها ولا الاجابات عليها لكنها معادة مكرورة ولعلنا يوما نقف عند محطات حاولت ان تجيب عليها وقد قدمت شيئا حقيقيا في الاجابة عليها‏

دائرة الثقافة‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية