تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


وحيد مغاربة... بين الحضور الملفت وحركة الإيقاع المتوازن

ثقافة
الأربعاء 9-5-2012
أديب مخزوم

رحلة الفنان التشكيلي وحيد مغاربة مع الفن، تعود إلى سنوات ما قبل دراسته الأكاديمية في روما، حيث قدم منذ البداية لغة تعبيرية متطورة في مسارها الاختزالي، ولقد ركز في معظم لوحاته لإظهار الإيقاع الهندسي والمعماري، مؤكداً على مسألة إظهار جمالية اللوحة الحديثة، المستمدة من نسيج الحضارات الشرقية القديمة.

خلفية تراثية‏

فعلى هذه الخلفية التراثية تبلورت أفكاره الطليعية، والتي وجدها في إيقاعات حركة الأشكال المختلفة التي توحي بالماضي، ولقد تنوعت مفرداته التعبيرية ما بين صياغة العناصر الإنسانية والمعمارية والزخرفية والنباتية، التي ظهرت في لوحاته ضمن صياغة تشكيلية هندسية، جمعت ما بين حركة المربعات والمستطيلات والزوايا والأقواس، مع إعطاء أهمية قصوى لحركة الفرشاة العفوية، التي تترك أثرها الواضح على سطح اللوحة، إضافة إلى حركة الخطوط المشغولة بعفوية وتلقائية، كتعبير حر عن طاقة الشعور بحساسية اللمسة اللونية وبتموجات الحالة الداخلية العاطفية والانفعالية.‏

ومن أجل إظهار علاقة لوحاته ببيئته وواقعه ومحيطه يتجه للمجاهرة بالإشارات الفولكلورية والتاريخية عبر صياغة فنية تشكيلية حديثة تتفاوت مابين المنظورين الواقعي والتعبيري، وهذا يعني أن لوحاته تتدرج في معالجة الأشكال والعناصر التراثية، من تلك التي يهتم فيها بإبراز التأثيرات التصويرية الواقعية ضمن المساحات الهندسية، إلى تلك التي يظهر فيها الحركات التبسيطية والاختزالية المعبّرة عن اندفاعات الحالة الداخلية، وهو في كلتا الحالتين يمتلك القدرة على تأكيد اللمسة اللونية العفوية الماهرة والواثقة. وبالتالي فأعماله في تدرجاتها وتحولاتها بين الوعي والانفعال، تعبّر عن هاجس الارتباط بالبيئة والواقع والتاريخ الحضاري، وهو يعمل على إظهار إشعاعات حركة الضوء حول العناصر الإنسانية، حيث يضيء اللوحة في أحيان كثيرة بألوان متوهجة تحيط بالأشكال الإنسانية، وتتجاوز قشورها أو مظهرها الخارجي، نحو مسار داخلي يعبر عن الأحاسيس الذاتية الداخلية والانفعالات اللونية، التي تمنح العين المزيد من الجماليات المرتبطة بالفنون التشكيلية الحديثة والمعاصرة.‏

تماسك وتوازن‏

هكذا يقوم وحيد مغاربة، أحد أهم وابرزالفنانين التشكيليين المجددين، بتركيب عناصر مختلفة في اللوحة الواحدة (إنسانية ومعمارية وحيوانية ونباتية) وبقالب تشكيلي يجنح في أحيان كثيرة نحو التعبيرية الخيالية والرمزية أحياناً. كما يركز لإظهار اللمسات اللونية المسطحة والسميكة، ويهتم بتركيب الطبقات التي تتخللها خطوط لونية، تأخذ حركات مستقيمة ونصف دائرية، ويتجه في أحيان أخرى لإبراز تعددية المناخات اللونية، التي تطل من خلالها حركة الأشكال والرموز الحضارية القديمة.‏

وإذا تطلعنا في أكثرية لوحاته لا تنطبع في أعيننا غير عناصر نسائية متعددة في اللوحة الواحدة، فتظهر مجموعة من النساء بلباسهن الفولكلوري، مع التركيز على إظهار أجواء اللمسة العفوية أو المتحررة للون، وبذلك يلغي تفاصيل الأشكال ليصل إلى حالاتها الروحية الصافية، وهكذا تطل في لوحاته وبشكل دائم العناصر الأنثوية المحببة المتداخلة، أحياناً مع المشاهد المعمارية المستعادة من مخزون ماترسخ في ذاكرته البصرية الطفولية من تأملات ومشاهد غذتها تأملاته للأحياء والأزقة والبيوت القديمة في مدينته حلب.‏

وهو في كل ذلك يبرز كفنان متفرد ومتمكن من خلق عوالم تشكيلية معاصرة، تحرك العناصر والأشكال بخطوط مرنة وماهرة، ومبنية على مظاهر عاطفية تمتلك القدرة على إحداث تغييرات وتنويعات، في خطوات الانتقال من لوحة إلى أخرى. وهذا يعني أن وحيد مغاربة هو فنان التكوينات العفوية المتجددة والصعبة، والتي تؤكد نسيجه الأسلوبي الخاص والمميز.‏

والمهم أن التقنية واللمسة اللونية لديه تتجه إلى التماسك والتوازن، وتؤكد عنصر الحيوية وتعطي التجربة طراوة تتوافق في مرونتها مع الحرية التعبيرية المفتوحة على الثقافة العصرية الحية والمتواصلة دون توقف أو انقطاع.‏

وحيد مغاربة من مواليد حلب عام 1942 درس الفن في أكاديمية روما، وأقام مجموعة من المعارض المنفردة في روما وفلورنسا وبيروت وحلب ودمشق، وشارك في العديد من المعارض الجماعية الرسمية والخاصة، ونشرت بعض رسوماته في مجلة 2000 الصادرة في لندن، كما كرم من قبل مديرية الثقافة في حلب، ومن نقابة الفنون الجميلة، وبينالي المحبة الرابع في اللاذقية.‏

facebook/adib.makhzoum.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية