|
أنامل الخريف كتب..ومضة فما هو موقف الخريف من الكتّاب?! لماذا يربكهم ويبلبلهم ويذكرهم بمرور الزمن بطريقته اللاذعة, يحيطنا برعاية أنامله البارعة بالاختلاس و(لخبطة) الأوراق بحيث بلحظة نجد الأوراق على قارعة الطريق? لماذا يخاطبنا بلهجة غير بريئة إطلاقاً, يحدثنا عن أشياء تغادرنا ونغادرها, تغدرنا ونغدرها, أشياء لا مرئية مثل الزمن.. حيث يمضي منخلعاً عن أغصاننا كورق أيلول الشاحب. بالتأكيد إنه يتسنى لنا الإجماع على أنه لهذا الفصل منطق خاص, منطق التنصل, الهروب, التلاشي, الفناء المؤقت, المغادرة, خطة ذكية لاتباع استراتيجية معقولة في الترميم, ورمي الثياب البالية.. ربما يجدر بالكاتب الحقيقي أن يتأكد أنه يمتلك دهاء هذا الفصل (التجديدي), أن يمتلك فضائل أيلول وهو يلوح بنهاية المراوغة الشهيرة, قد تكون مبللة بالمطر أولاً! وفق مزاجه, ليتركنا لمراوغة تشرين أول, الذي يتفنن بحشد غيومه متظاهراً بأن غيومه ماطرة فيما الغيمات تمشي الهوينى تلهينا بجمالها وشوقنا لها, فيما أياديه الكثيرة الخفية تحفر في عطش الأرض وبفؤوس الوعود تؤلب الأرض على نفسها... هل يسمى هذا التكتيك خداعاً, أم حنكة,أم ضرورة?! التعري من الأوراق يمهد لبراعم أقوى.. تجنبنا اليباس.. ليس بوسعنا أن نثمر في كل الفصول, كل ربيع لابد يتناسل من خريف جاد وشتاء عاصف يطلب منا العد إلى المئة. تحت وطأة صقيعه. فيما معلم خفي يلقننا ألف باء اقتناص الربيع.. ربما يكون الربيع (دق) شطرنج نربحه في عز الشتاء?
|