تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


محـــور المقاومـــة.. وخيـــار الحـــرب «الإسرائيلـــي»

موندياليزاسيون
دراسات
الخميس 19-12-2019
ترجمة: حسن حسن

«لا بديل عن الحرب .وذات يوم ستقع هذه الحرب وعلى نطاق واسع» هذا ما أكده وعن يقين أحد القادة في محور المقاومة، لكن في هذه الآونة بنيامين نتنياهو ليس في وضع يمكنه من إعلان ذلك مراراً وتكراراً، رغم أن المؤشرات تذهب في الاتجاه المعاكس، وأن فرص حدوث مثل هذه الحرب تبدو ضئيلة في المستقبل، والبحث في الأسباب يقدم الدليل الواضح.

للمرة الأولى في تاريخ تواجد «اسرائيل» يتعثر فيها انتخاب رئيس للوزراء وعلى نتنياهو البقاء في السلطة لتفادي دخول السجن، وأن حرباً ضد غزة ليس خياراً يعتمد عليه، وأن معركة ضد حزب الله في لبنان ستكلف الكثير والهجمات الإسرائيلية على سورية يمكن أن تولد ردة فعل غير محمودة العواقب، أما حرب ضد العراق فهي غير ممكنة بسبب وجود آلاف الجنود الأميركيين الذين يشكلون هدفاً لحلفاء ايران إذا ما قررت الذهاب في هذا الاتجاه.‏

فضلاً عن ذلك، فإن مهاجمة ايران - كما أعلن نتنياهو - لن تكون مرتبطة بمتحاربين اثنين هما (ايران واسرائيل)، بل ستؤدي إلى حرب في كل الاتجاهات في الشرق الأوسط، مصدر واسع الاطلاع في محور المقاومة يرى أنه «ما من سبب وجيه يجعل اسرائيل تدخل في حرب مدمرة عواقبها خطيرة بنظر الولايات المتحدة في المستقبل القريب»، وأكد المصدر أيضاً «أن الولايات المتحدة لن تنخرط في حرب لا تضمن فيها النصر، وأن حرباً ضد ايران ستكون عواقبها وخيمة وسينجم عنها دمار واسع على كل المستويات، ومن المؤكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيتفادون هذا السيناريو».‏

العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على شخصيات عراقية هذا الشهر، كذلك الإجراءات التي اتخذتها بحق شخصيات بارزة لبنانية في بداية العام ساهمت في تعطيل عجلة الاقتصاد أملاً في أن هذه العقوبات القاسية ستؤدي إلى اضطرابات أهلية، لكن يترتب على الولايات المتحدة أن توقف إنتاج وبيع النفط العراقي لتتناقص عائداته، فالعراق ينتج نحو 3,5 مليارات برميل يومياً وميزانيته تعتمد إلى حد كبير على صادراته من النفط، حتى الآن لاشيء يشي بأن لدى الولايات المتحدة النية بتجميد بيع النفط العراقي، حتى وإن باعت ايران جزءاً من نفطها إلى العراق لمواجهة العقوبات الأميركية.‏

ولابد من الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة لا تنوي الدخول المباشر الى لبنان أو حتى الانسحاب من العراق فواشنطن تجني فائدة من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تسود البلدين الذين يشكلان مكونان أساسيان في محور المقاومة».‏

أما في سورية فهي تسعى حالياً لقلب طاولة الحكومة السورية من خلال الرافعة الاقتصادية لكن دون جدوى، فالولايات المتحدة تفرض عقوبات على سورية للحيلولة دون التعامل التجاري بينها وبين بلاد المشرق العربي، لكن ايران وروسيا والصين تساهم في دعم الحكومة السورية للنهوض ببطء لكن بثقة من حرب طويلة مدمرة دون إغفال العقوبات الأميركية والبريطانية ، كذلك فإن تراجع قيمة العملة المحلية - كما يحدث في لبنان - ألحقت أضراراً واسعة باقتصاد البلدين، اللهم إلا إذا ظل البلدان بمنأى عن الهيمنة الأميركية، ومع لبنان والعراق وسورية الذين يخرجون من الفلك الأميركي يبقى الخيار الوحيد الممكن هو مهاجمة ايران مباشرة.‏

في لشبونة وخلال لقاء نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال نتنياهو إن محادثاته تركزت «أولاً وقبل كل شيء على ايران»، الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي البريطاني ألستير كرووك كتب مقالة بهذا الخصوص بعنوان»نشرة دعائية مضللة بالحرب هذه المرة ضد ايران « وستكون خلال ستة أشهر لأن نتنياهو بأمس الحاجة لها لإنعاشه سياسياً، وإذا ما تم له ذلك فعلياً، فإن هذا سيكون في نهاية الربيع أو بداية الصيف القادم، وستكون اللحظة المثالية والأكثر ملائمة لـ»اسرائيل» التي تعتمد على قوتها الجوية لخوض أولى موجات هجومها لكن بصرف النظر عن كل المؤشرات والدلائل الواضحة هل الولايات المتحدة و»اسرائيل» مستعدتان للدخول في حرب ضد ايران؟‏

ايران لن تبقى مكتوفة الأيدي في حال مهاجمتها، فهي يمكن أن تهاجم على عدة جبهات فضلاً عن أن القوات الأميركية منتشرة في بقاع مختلفة من الشرق الأوسط، وهي لن تكون بمنأى عن هذه الهجمات.‏

يعتقد المصدر السابق أن»نتنياهو مارس ضغطاً على الرئيس ترامب ليبقي قواته في سورية، حتى وإن أعرب الرئيس الأميركي عن رغبته في سحبها نهائياً «، نتنياهو قال للولايات المتحدة ليس هناك من سبب يدعو للخروج في وقت تستعد فيه ايران لشن حرب، وأن وجود القوات الأميركية هو ضروري أكثر من أي وقت مضى، وحسب المصدر نفسه فإن خطة نتنياهو تقضي بالطلب من القوات الأميركية عرقلة أو إغلاق مركز القائم الحدودي في البوكمال بين سورية والعراق في حال نشوب الحرب ما يتطلب من الولايات المتحدة الحفاظ على وجود دائم في سورية لمصلحة «اسرائيل» بذريعة سرقة النفط السوري والذي هو حجة مقبولة لإرواء ظمأ ترامب للمال.‏

إن الولايات المتحدة عجزت عن تحييد ايران خلال 40 عاماً أعقبت الثورة رغم العقوبات المتزايدة، والولايات المتحدة لن تدخل حرباً في أي مكان من العالم إذا لم تكن نتائجها مضمونة، كما أن الولايات المتحدة والعالم أخذوا العبرة مما حدث عندما استفزت ايران في حرب الناقلات، عندما أسقطت ايران المسيرة الأميركية الأغلى ثمناً التي انتهكت مجالها الجوي وكان يمكن لطائرة التجسس الأميركية التي تحمل على متنها 38 ضابطاً والقريبة من المسيرة أن تلقى المصير ذاته.‏

وفي «اسرائيل» المستوطنون غير مستعدين لتلقي صواريخ حزب الله الدقيقة والقادرة على الوصول إلى أهدافها الإسرائيلية»، بل ان الوضع الاقتصادي والسياسي في حال يرثى له، فقد قدرت المنظمات غير الحكومية أن نحو 2,3 مليون مستوطن «إسرائيلي» في مرحلة الفقر، وهناك 59 بالمئة من المسنين المرتبطين بمنظمات إنسانية لا تتمكن من الاستجابة لمتطلباتهم الطبية بسبب نقص الموارد وأن نحو 49 بالمئة تعوزهم وسائل التدفئة في الشتاء وسيكون هناك نحو 69 بالمئة لن يكون بمقدورهم الحصول على اللوازم المدرسية .وتشير المعطيات إلى أن نحو 79 بالمئة من هؤلاء الذين يتلقون المساعدات يعانون من أمراض مزمنة وأن نحو 67 بالمئة يتوجب عليهم وقف أدويتهم وعلاجهم بسبب تكاليفها الباهظة وأن نحو 58 بالمئة يترتب عليهم الفعل نفسه مع أطفالهم.‏

من هنا فإن الحديث عن الحرب يبدو خارج السياق، لكن لا يجب بالمقابل الاستهانة بحالة الجنون واليأس التي يعانيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية