تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من دفاتر الوطن... هكذا اشتعلت الثورة في كفر تخاريم وجبل الزاوية

مراسلون
الثلاثاء 18/4/2006
حسن العبد

كفر تخاريم تلك المدينة الوديعة النائمة على زند الطبيعة لم تغف عن الاحداث

التي تحيط بها فقد كان سكانها في وعي دائم يشاركون في كل خطب يحيق بالوطن,‏‏

‏‏

وقد شاركت هذه المدينة في الحركة القومية وكان لها دور كبير في الحركة الوطنية في سورية, فحين دخل الجنرال غورو بيروت كانت بعض قواته في اسكندرون وذلك حسب معاهدة سايكس بيكو فقامت ثورة في كفر تخاريم اقترنت بالمجاهد ابراهيم هنانو, وابراهيم هو ابن سليمان بن محمد هنانو والدته خدوج بنت الحاج علي الصرما, ولد في كفر تخاريم عام 1896م وبها تربى وتلقى دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية في حلب ثم سافر الى استانبول ونال شهادة معهد الحقوق ,عمل مديرا لمدرسة ثم مديرا لناحية في ضواحي استانبول, تزوج من فتاة أرضروم واصبح قائم مقام في نواحي تلك البلدة وبعد ذلك تم تعيينه مستنطقا /قاضي تحقيق/ في كفر تخاريم ثم انتخب عضوا في مجلس ادارة حلب ومن بعدها رئيسا لديوان الولايات التي كان واليها رشيد طليع ونعود إلى القوات الفرنسية في اسكندرون.‏‏

وكما اسلفنا احتلت هذه القوات السواحل السورية هناك بقيادة الكولونيل/ بيابان/ الذي بدأ يتغلغل بقواته نحو الداخل باتجاه الجنوب قاصدا حارم وكفر تخاريم وقبل ان يرفع أشهر المجاهدين في كل من حارم وكفر تخاريم راياتهم عاليا وصعد المجاهد ابراهيم هنانو شرفة دار الحكومة في كفر تخاريم وخاطب الناس ومما قاله ( يااهل كفر تخاريم, يا اهلي ان الاستعمار الفرنسي المدجج بالسلاح يزحف نحوكم وان اعراضكم واموالكم وبلادكم في خطر فإما ان تقاوموا واما ان تستسلموا مثل الجبناء فهتف الناس ( اننا نموت دون ذلك) واشهر مجاهدونا في كفر تخاريم راياتهم عاليا واصبحت سلاحا امضى واقوى من اصفاد المستعمرين وانصهرت ارادة الجماهير في قلب واحد متخطية كل الحواجز وأضحى الإيمان بالنضال ضد الغزاة اسمى مهمة وكان ذلك صباح يوم الثلاثاء في 10/4/1919 وفي مساء ذلك اليوم ترأس المجاهد ابراهيم هنانو سبعين مجاهدا من بينهم نجيب عويد وعقل اسقاطي ومصطفى وسعيد كيالي وابراهيم صرما واخرون وقرروا جميعا ان يدافعوا عن حارم وسلقين وكفر تخاريم وارمناز بما يتوفر لديهم من امكانيات وبمختلف الأشكال.. والتقى المجاهدون مع القوات الفرنسية في معركة استمرت حتى ظهر اليوم التالي وقد تكبدت قوات الكولونيل/ بيابان/ خسائر مادية وبشرية من بينها 82 قتيلا واربعون بغلا, والبغال هذه كانت محملة بالعتاد العسكري والذخيرة الأمر الذي ادى الى تقهقر تلك القوات واضطرابها على غير هدى وقد حظيت انتصارات المجاهدين في تلك القوات بالشعور بالأمن والطمأنينة من اهالي كفر تخاريم وحارم, وفي مساء 18 نيسان من العام 1920 قرر المجاهدون درء خطر المستعمر الفرنسي عن بلدة حارم التي كانت تحتلها حامية فرنسية حيث تمت مداهمتها من خلال معركة اسفرت عن مقتل 32 جنديا وتحصن الباقون في قلعة حارم التي بقيت محاصرة من قبل المجاهدين من 20 نيسان حتى 3 ايار حيث استفحلت طبيعة المستعمر العدوانية ووحشيته على نحو لم يسبق له مثيل متحديا بشراسة قضية اهالي كفر تخاريم متبعا سياسة النهب والابعاد تجاه الأهالي ومقدراتهم بأساليب أكثر مكرا والتواء وراحت قوات الاحتلال الفرنسي ترتكب المجازر المسلحة وتشن المعارك العدوانية لكن سياسة القوة السافرة التي تستخدمها تلك القوات لم تستطع ان توقف زحف اهالي كفر تخاريم الهادر نحو الدفاع عن بلدتهم وبفعل تجمهر اكثر من ثلاثة الاف مجاهد يتزعمهم المجاهد ابراهيم هنانو ومن بينهم نجيب عويد وعقيل اسقاطي وباشروا باطلاق النيران من بواريدهم على مخيمات القوات الفرنسية التي اصابها الذعر والوهن بصورة محسوسة امام طموح الثوار فانسحبت باتجاه حارم تاركة مايزيد عن 130 قتيلا بينما استشهد من الثوار 12 مجاهدا وبعد هذه المعركة وجد الجنرال دي لاموت قائد منطقة حلب نفسه مضطرا لتسيير حملة من اجل القضاء على الثورة في كفر تخاريم ,وفي 13 اب من العام 1920 ثبت بمالايدع مجالا للشك ان المستعمر الفرنسي لم يعد قادرا على وقف التقدم المظفر لنضال ثوارنا الذي اندلع على التتالي في كفر تخاريم وحارم وسلقين وجسر الشغور وارمناز وجبل الزاوية وان اول ضربة سددتها جحافل المجاهدين الى المستعمر كانت في كفر تخاريم وقد غدت تلك البلدة ( قارة) احتدمت فيها العاصفة الثورية للتحرر الوطني على اشد ما يكون الاحتدام وجبهة المعارك الأشد ضراوة لانزال الهزيمة بالقوات الفرنسية, فقد هب المجاهدون يخوضون ببسالة غمار النضال المقدس لتحقيق الحرية والاستقلال بالتخلص من الاستعمار ونقول ان النضال الثوري المناهض للمستعمرين الذي شنه المجاهدون في كفر تخاريم وجبل الزاوية بتنظيم وتوجيه من قائد ثورة الشمال المجاهد ابراهيم هنانو قد غدا راية ملهمة لثورات التحرر الوطني في البلاد, وبانتصار النضال التاريخي لثوارنا في كفر تخاريم وجبل الزاوية بدأت قوات المستعمر الفرنسي تتداعى بشكل يستحيل علاجه متلقية الضربات المتلاحقة من ثوارنا, والحق يقال ان جبل الزاوية الذي احرز ثواره انتصارا مبينا تحت راية المجاهد ابراهيم هنانو والمجاهد جمعة الحاج حسين اصبح منبع الأمواج العاتية للنضال التحرري الوطني التي اندلعت عارمة لتغطي البلاد, ومما قاله الجنرال دي لاموت ( ان ثورة الشمال التي اندلعت شرارتها بقيادة ابراهيم هنانو والمدعو نجيب عويد جعلتنا نفقد كثيرا من عزتنا ومكتسباتنا المادية, فقد اجبرتنا هذه الثورة على ترك كيليكيا والتي هي الثدي الطبيعي لتغذية مواردنا) ولا يمكن هنا الإسترسال في نقل الأحداث لأنها كثيرة وكثيرة لكن حسب ماروى لنا المؤرخون وبعض المجاهدين ممن مازالوا احياء ولم تخنهم الذاكرة ان عدد المعارك التي خاضها المجاهد ابراهيم هنانو والثوار معه بلغت 117 معركة قامت في منطقة حارم وسلقين وجبل الزاوية ولايفوتنا هنا الحديث عن التعاون الوثيق والاتصال الدائم بين المجاهد هنانو والمجاهد الشيخ صالح العلي قائد ثورة الساحل من اجل المضي في الكفاح والجهاد, ويقال ان ثورة هنانو غنمت ذات يوم غنائم حربية وعتادا وزادا يفوق ما تحتاجه فتم ارسال قسم منها إلى المجاهد الكبير الشيخ صالح العلي معونة له في الجهاد ضد المستعمر ,ويقال نقلا عن ابناء المجاهدين ان هناك مراسلات خطية بين المجاهد ابراهيم هنانو والمجاهد الشيخ صالح العلي وان هناك تنسيقا كان في الخطط الحربية التي استمرت حتى 2 تشرين الثاني من العام 1935 وهو اليوم والعام اللذان توفي فيهما المجاهد ابراهيم هنانو الذي لم ينم لحظة الا والوطن بين جفنيه. وإن ابناء المجاهدين في كفر تخاريم وجبل الزاوية قالوا في هذا اليوم نستذكر آباءنا رجالا افذاذا وقادة مجاهدين حملوا ارواحهم على أكفهم دفاعا عن ارض الوطن.. اغلى وطن وجادوا بدمائهم الزكية وضحوا بالغالي والنفيس في سبيل تحريرالأرض والإنسان من رجس الإحتلال وغطرسة الاستعمار الذي احتل الأرض واستباح الحرمات وقتل الآلاف ومزق الوطن.‏‏

Alabeb@scs-net.org‏‏

تعليقات الزوار

sori |  sori@soria.com | 18/04/2006 00:06

You have not even mentioned the name of the great leader and director of all these revelations (Sultan Basha Alatrash). It would be unjust to a leader of this magnitude to be completely denied your respectful article.

أحمد الأطرش |  ahmad__atrash@hotmail.com | 28/05/2007 13:12

لا أدري ان كانت العقول غافلة أم مستغفلة ... كيف يغفل ذكر بطل من أبطال سوريا العظيمة ولا يذكر وقد كانت شرارة الثورة قد بدأت من الجبل ... جبل العرب الأشم ... لتعم أرجاء سوريا ... وكيف يغفل ذكر من نصب قائدا عاما للثورة السورية الكبرى ... لا بد لنا من الانصاف فمثل هذا الرجل نادرا ماتحن عليناالأقدار بمثله ... رحمك الله و أسكنك فسيح جناته سلطان باشا الأطرش

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية