تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


صفحات من سفر الثورة السورية الكبرى... بطولات وتضحيات طردت الإنتداب وصنعت الاستقلال

مراسلون
الثلاثاء 18/4/2006
منهال الشوفي

لم يكن جلاء المستعمر الفرنسي عن تراب الوطن ليتحقق لولا سنوات طويلة من الكفاح الوطني, ولولا تضحيات شعبنا في كل بقعة من بقاع سورية,

فكانت ثورة الشيخ صالح العلي في الساحل واتصاله بوزير الحربية في حكومة الأمير فيصل المجاهد ,والشهيد يوسف العظمة وثورة ابراهيم هنانو في الشمال بين عامي 1919- 1921 والثورات التي عمت مناطق مختلفة من سورية, ثم جاءت الثورة السورية الكبرى 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش لتكون البحر الذي صبت فيه جميع الثورات الوطنية والتعبير الأنصع عن وحدة شعبنا والرد الحاسم على مشاريع الاستعمار.‏

ففي 25 حزيران من عام ,1921 دخلت القوات الفرنسية السويداء بموجب اتفاقية سرية وقعها بعض المقربين منها, وعندما رأى الفرنسيون ردة فعل أبناء الجبل الرافضة, قامت ثلاثون طائرة حربية فرنسية بالمناورة في سماء الجبل وإلقاء مناشير مفادها: إن حملة فرنسية ستقوم بزيارة ودية للجبل ما دعا حاكم الجبل الأمير سليم الأطرش إلى عقد اجتماع بدار (عرى) حضره زعماء ووجهاء الجبل إضافة إلى ممثل فرنسا, القومندان الفرنسي (أدلميوس).‏

وخلص الاجتماع إلى رفع احتجاج رسمي صارخ إلى السلطة الفرنسية, وجاء اعتقال الفرنسيين للمجاهد أدهم خنجر, الذي كان قد لجأ إلى منزل سلطان الأطرش في بلدة القريا طلبا للحماية, بعد ملاحقته من قبل الفرنسيين, لاشتراكه مع أحمد مريود في محاولة اغتيال الجنرال غورو, إلا أن دورية من الدرك تمكنت من إلقاء القبض عليه, قبل وصوله منزل سلطان, وعندما علم سلطان الذي كان يقوم بزيارة صديقه المجاهد حمد البربور في بلدة أم الرمان بالحادث بواسطة المجاهد شكيب وهاب, حاول إنقاذ دخيله بالطرق الدبلوماسية وحقوق العشائر.‏

إلا أن ترانكا رفض كل المحاولات مهددا متوعدا, عندها قرر سلطان ورفاقه اللجوء إلى السلاح فقطعوا طريق السويداء- دمشق وكانت ثلاث مصفحات فرنسية تقوم بنقل خنجر إلى دمشق, فكمن لها الثوار في موقع ( تل الحديد) غرب السويداء وتمكنوا من تعطيل مصفحتين وقتل الضابط بوكسان إلا أن الثالثة تمكنت من الوصول إلى دمشق, وكان أدهم خنجر فيها, حيث نقل بعدها إلى بيروت ليعدم هناك, وقد وقعت هذه المعارك أيام 21-22-23/7/1922 وكان أقواها في موقع ( برد), بعد ذلك وجهت السلطة الفرنسية حملة عسكرية بقيادة (اليوتنان كولونيل هوغ) إلى القريا.‏

وقامت الطائرات بقصف وتدمير منزل سلطان, ما اضطره إلى مغادرة الجبل إلى الأردن بتاريخ 25/7/1922 مع عائلته وبعض أنصاره, ليلجأ إلى أسلوب حرب العصابات, وفي الخامس من شهر نيسان 1923 أصدر شيفلر عفوا عن سلطان ورفاقه بمناسبة عيد استقلال الجبل ( المزعومة) بعد ذلك توفي الأمير سليم الأطرش مسموما بدمشق فتولى كاربيه مكانه, حيث راح ينكل بالأهالي ويعرضهم للسجون وأعمال السخرة والملاحقة, الأمر الذي سرع موعد اندلاع الثورة التي بدأت في 4 تموز على شكل مظاهرة عارمة احتجاجا على ممارسات السلطة الفرنسية ثم في 12 منه, استغلها المجاهد المعروف حسين مرشد رضوان بإطلاق الرصاص على أحد المسؤولين الفرنسيين.‏

وقد قادت هذه الأحداث إلى غدر الفرنسيين بوفد الجبل الذي ذهب لمقابلة المفوض السامي ونفيه, ومن ثم توجيه حملة بقيادة الكابتن ( نورمان) إلى القريا معقل سلطان الأطرش لإلقاء القبض عليه, في هذه الأثناء كان سلطان قد توجه في السابع عشر من تموز إلى القرى الجنوبية ومعه قرابة خمسة عشر فارسا, وصلوا قرى ( بكا- أم الرمان- عنز والمشقوق) في 18 منه, وفي 19و20 منه إلى ( إمتان وملح وعرمان), حيث استقبل ورفاقه بالأهازيج والنخوات وإطلاق الرصاص, فقامت طائرتان فرنسيتان بالتحليق في سماء المنطقة لبث الخوف في نفوس المجاهدين, الذين تمكنوا من إسقاط إحداها وأسروا طياريها ومن عرمان تم توجيه رسائل الثورة إلى القرى لتجميع القوات في سهل ( العين) جنوبي صلخد.‏

وفي 21 تموز هاجم الثوار مدينة صلخد واحتلوا قلعتها وأحرقوا دار البعثة ثم توجهوا لتجميع قواهم في سهل العين وبعد وصول بيرق ( ملح) سار الفرسان والمشاة إلى موقعة ( الكفر) ليلتحموا بالقوة الفرنسية في معركة دامت ساعتين, تمكن الثوار بعدها من الاستيلاء على المخيم كاملا بعد أن قتلوا اليوتنان والكابتن نورمان ولم ينج من الحملة سوى سبعة جنود أرسلوا إلى السويداء لإضعاف معنويات الفرنسيين.. وقد سقط من الثوار في معركة الكفر 44 شهيدا, وكان من نتائجها أنها ساهمت في رفع معنويات الثوار وزادت من عزمهم على متابعة القتال ووفرت لهم السلاح والعتاد لمتابعة المعارك.. بعد اندحار حملة نورمان توجه سلطان ورجاله الى قرية قنوات ومكثوا هناك ثلاثة أيام, كان الثوار خلالها يتوافدون من مختلف المناطق , فقرر الثوار تطويق قلعة السويداء واحتلال المدينة وفي 26 تموز دخل الثوار السويداء فأحرقوا سرايا الحكومة ودمروا متحف كاربيه وحاصروا قلعة السويداء وكان الكومندان تومي مارتان وأنصاره وجميع الموظفين الفرنسيين وعائلاتهم قد احتموا داخل القلعة التي ضمت كتيبة من الرماة الأفارقة ورعيلا من الخيالة إضافة إلى الموظفين. فسمح قائد الثورة لعائلات الفرنسيين بمغادرتها, قائلا: إننا لانحارب النساء والأطفال والشيوخ. وبعد مغادرة العائلات أحكم الثوار حصارهم على القلعة, وامتدت معارك الجبل بعد حصار قلعة السويداء إلى ( دمشق والغوطتين والاقليم ووادي التيم ولبنان) وترددت أصداء هذه المعارك في سورية والبلدان العربية فكانت الوقفة المشرفة للصحافة المصرية ونقلها الدقيق لأخبار الثورة والدعوة إلى تقديم المساعدات المادية اللازمة لها.‏

وفي ثلاثة الأيام الأولى من شهر آب 1925 وقعت معركة المزرعة, وتمكن الثوار من سحق الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال ميشو الضابط المعروف إبان الحرب العالمية الأولى.‏

ختاما.. توقفنا عند بعض المحطات المضيئة في معارك الثورة السورية الكبرى 1925 , والتي امتدت لتشمل جميع المناطق السورية, وبعض المناطق في لبنان, معارك الاقليم ووادي التيم وراشيا, وما حققه الثوار خلالها من بطولات نتج عنها طرد الفرنسيين من مجدل شمس وحاصبيا ومرجعيون ومحاصرة قلعة راشيا واحتلالها بعد القضاء على حاميتها ولكن المجال لايتسع للحديث عن وقائع وملاحم البطولة وافتداء الوطن من رجالات الثورة ومن أبناء الشعب السوري على مدى قرابة ربع قرن من العمل والنضال الوطني الذي تمثل بالمظاهرات وبالتضحيات التي توجت بتحقيق الاستقلال في 17 نيسان عام m-shofe@scs-net.org‏

">.1946‏

m-shofe@scs-net.org‏

تعليقات الزوار

داش |  d_aboshakra@yahoo.com | 07/08/2006 14:25

مازال التاريخ يكتب بشكل مغلوط دون التدقيق في الكثير من الروايات أو استنادا إلى كتبة مغرضين ومفرطين في إخفاء بعض الحقائق ومنها أن الثورة السورية الكبرى كانت شرارتها اعتقال أدهم خنجر في بيت القائد سلطان باشا الأطرش علما أن التاريخ يغفل عن قصد أو عن جهل أن الثورة السورية الكبرى لا علاقة لها بذلك أو لنقل إنها قامت لأسباب مختلفة عن هذا وإنما قامت ثورة أخرى لهذا السبب أي هناك ثورة شملت معارك عدة بشأن الشهيد البطل أدهم خنجر الذي أعدم في بيروت عام 1923 فيما قامت الثورة السورية الكبرى عام 1925 كما أن أدهم خنجر لم ينقل من السويداء إلى دمشق بمصفحة كما تذكر كتب التاريخ العربية المغرضة بل بطائرة حسب المراجع الفرنسية مما دفع سلطان باشا لأن يقول بعد نقله جوا وبعد معركة تل الحديد: نحن نملك الزمام على الأرض أما السماء فما باليد حيلة.. على كل حال هذا غيض من فيض وإلى لقاء

أحمد سليم الأطرش |  ahmad__atrash@hotmail.com | 24/08/2006 00:39

صحيح أن هناك الكثيرمنالمغالطات في وصف الثورة وأحداثها لكن المهم انها قامت على الوطنية وحب الأرض ورفضت الذل والنهزام للمحتل الفرنسي..... رحم الله سلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي وابراهيم هنانو وحسن الخراط والقائد يوسف العظمة الذين أبوا الا أن يقاوموا الاحتلال وأبوا الا أن تكون سورية بلد موحدة رغم الاغراءات افرنسية لتفريق أبناء البلد الواحد وعلينا أن نتعلم منهم اليوم حب الوطن والله أكبر وسينصرنا طالما تمسكنا بايماننا و وحدتنا...

عاقل محمد الخوالدة |  akel_sary@hotmail.com | 27/08/2007 15:22

الحديث عن الثورة السورية الكبرى لا ينتهي لانها ستبقى منارة لاشراف وابطال العروبة وانا من المهتمين بتفاصيل لم تذكر او انها لم تلق اهتماما في جوانب عديدة من الثورة كتبت منذ فترة وجيزة في صحيفة الراي الاردنية بحكم انني اردني اقيم في المفرق المنطقةالتي لجأ اليها سلطان باشا الاطرش في عام 1922 وحصلت من السكان على تفاصيل حيثية عن تواجد سلطان باشا وحمدالبربور في المنطقة ودعم ابناء عشائر بني حسن للثورة تاكدت من خلال اقوال بعض المعمرين ان الامر الذي دفع سلطان ورفاقه للجوءعند بني حسن هو العلاقة الطيبة التي ربطتهم به ومن جانب اخر لابد من الاشارة الى ان سلطانا كان قد اتخذ من الاردن نقطة انطلاق لا ملجأ فحسب فقد روى لي احد المعمرين ان سلطان ورجاله كان يغير على الجبل تحت ستار الليل يهاجم الفرنسيين ويعود مطاردا تحت وابل من المقذوفات الفرنسية ارجو من القائمين على الموقع تزويدي بمعلومات تفيدني في اتمام بحثي عن تلك المرحلة من الثورة ولكم الشكر الجزيل سلفا عاقل محمد الخوالدة الاردن المفرق

ابو اسكندر الجرايدة-المفرق |  lajarad@gmail.com | 25/08/2009 15:33

شكرا لك اخ عاقل الخوالدة على النص الرائع، و حقيقة نحن نرى الكتاب الاردنيين لا يذكرون الى من لجأ البطل سلطان الاطرش بني حسن و الحمدلله

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية