تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بين مصير وآخر تنتهي القصص وتبقى الحسرات...ضحية الخدمة في البيوت: مصيري دفعني وأختي لهذا السلوك من أقصر طريق

حوادث
الثلاثاء 24/1/2006م
محمد عكروش

من أكثر المشكلات إلحاحاً على أذهاننا وضغطاً على أعصابنا أزمة الخدمة في البيوت

فغالبية الأسر الآن تشكو من صعوبة إن لم يكن استحالة العثور على من تقوم أو يقوم بالخدمة..والمقدمون على الزواج يختارون الشقق الكبيرة والأثاث, والرجال ينامون في العسل لايصدقون ولا يتصورون أن شيئاً يمكن أن يسلبهم حقوق السيادة ومظاهرها, لذلك يرفضون الاعتياد على خدمة أنفسهم ويستنكرون مجرد التفكير في التعاون مع الزوجات حتى ولو بقدر ضئيل فيطلبون الفتيات للعمل في البيوت وتكون في النهاية ضحية لظروف قاسية تعيشها..‏

وفي قصتنا هذه نموذج لفتاة كانت ضحية لهذه الخدمة في البيوت فماذا تقول علا: من أين البداية فهل أجهل أنا البداية أم غدر النهاية, وتسبقها الدموع: فالطمع والفقر والجهل كلها ساهمت في تقرير مصيري ومصير أختي الذي أصبح مرهوناً بالعرض والطلب..‏

بدأت حكايتها مع والدها الذي عمل على تشغيلها في عمر لا يناهز السبع سنوات متنقلة من بيت إلى بيت خرساء أعياها الصمت عاجزة عن البوح بما يمزقها ويقتلها لا تعرف لنفسها طريقاً تسلكه تطلب من أبيها أن يرجعها إلى البيت لتسلك طريقاً آخر فلا من طريق, فتسبقها الدموع لكن لا آذان تسمع ولا قلب يجيب كرهت حياتها وتعرضت للضرب مرات فقررت أن تهرب من هذا الواقع وحاولت الانتحار لأكثر من مرة ولم يحالفها الحظ, ومرة أخرى عملت على حرق منزلها ولكن دون جدوى كل هذا لكي تعيل أهلها وتكون السند لإمداد العائلة بالمال..‏

وتتابع لتقول: أعوام تنقضي من عمري ولا يزال بركان من حزن صاعق ينفجر داخلي حتى أجد مصيراً ينتظرني بتعرفي على أشخاص سيئين وسلكت معهم طريق الدعارة أنا وأختي, صراع مع قدر لا يرحم, مللت الآلام ومللت العمر إلى متى سيبقى عمري هكذا إلى أن جاءت خدمتي في أحد البيوت وحل ما كنت لا أصبو إليه أبداً وهو الاعتداء علي.‏

وبعد أن قلبنا صفحات القضية والملف المفتوح كان لنا استطلاع مع السيدة سميرة كيكي الاختصاصية الاجتماعية عن رأيها لتقول:‏

في البداية لابد أن نشير إلى شيء مهم جداً وشائع نراه كثيراً في هذه الأيام وهو ظاهرة الخدمة في البيوت بموجب عقد لسنوات مقابل مبلغ من المال ما يجعل الفتاة ضحية لظروف قاسية تعيشها ضمن البيوت فيؤدي إلى أذى معنوي وجسدي, فالخدمة في البيوت خطوة أولى على طريق الاعتراف فالأب يعمل على تشغيل ابنته من أجل المال تاركاً إياها في العذاب والانغماس فيه والانحدار نحو الانحراف والجريمة.. وما نتج عن الخدمة أنها تعرضت للاعتداء وكل هذا ودور الأم غائب تماماً في الأسرة لكونها لم تكن على قدر من الوعي للدفاع عن أولادها فما هو معروف أن الأم هي الذراعان المفتوحان فأين هي من ذلك وكم هي خيبة الأمل عندما تفقد العلاقة السامية بين أفراد الأسرة وتصبح مفككة نتيجة فقدان دور الأب ودوره هنا غائب ما أدى بالفتاة إلى فعل غير سوي, فمصلحته المادية طغت على عواطفه ما أدى للانحراف والسير في الطريق الشائكة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية