تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


داخل السرب.,.الخمسية العاشرة والزمن... هل البطء مقبول في خطة نعوّل عليها?!

اقتصاديات
الثلاثاء 24/1/2006م
أسعد عبود

لم تعد الحياة الحديثة تتحمل مبدأي الخلطة والخبطة.. أي كل شيء في الموقع نفسه وبشكل دعائي..

الأمر يتطلب أن لكل مقام مقالاً.. ولكل عمل أصوله ومؤسسته.. بل له سرعته التي ترفض الدعائية..‏

السرعة عنصر هام جداً في البناء.. إنها مؤشر الزمن.. والتعامل مع الزمن هو عنصر الحداثة الأهم في الحياة والعلوم والبناء والاقتصاد.. وللزمن اتجاهات ثلاثة..لا يصح منها إلا واحد..‏

الاتجاه الأول: أن تأتي قبل الموعد وهذا تسرع, فيه مغامرة ومخاطر.‏

الاتجاه الثاني: أن تأتي بعد الموعد وهذا تأخر.. فيه احتمالات الانكسار..‏

الاتجاه الثالث:أن تأتي في الموعد تماماً.. وهو ضمان النجاح الأول.. الكلام سهل.. والفعل أصعب.. والتحكم بالزمن, دونه التحكم بالجهد ونوعية المنتج فكرياً كان أم دراسة أم انجازاً عملياً.. وبالتالي هي المعادلة غير السهلة.. بل هي المعادلة التي تحكم سيرورات الشعوب وتتحكم بها.. وفي كل الأحوال.. لن يكون خياراً موفقاً خيار الخلطة والخبطة.. وهو خيار مارسناه في يوم من الأيام.. مارسناه تقريباً بصورة واضحة في الخمسيتين الثالثة والرابعة نشتغل كل شيء.. نبني.. نعمر.. ونغني.. فكانت النتيجة نوعاً من التيه وليس بودي أبداً أن أظلم ما أنجزناه في تلك الحقب.. لكنه كان بعيداً عن منهج الحل المثالي المتابع بطابعه المؤسساتي المدروس علمياً والمطبقة عليه الخبرات العلمية.. كانت أغنية للمنجزات والمكتسبات.. أغنية جميلة لكنها أوصلتنا الى الحيرة..‏

بشكل ما كان ذلك مقبولاً في القرن الماضي.. وهو بالتأكيد غير مقبول اليوم.. اليوم.. كل خطوة غير محسوبة علمياً وعملياً هي بوابة متاهة في عالم يصعب فيه الخروج من المتاهات.. ولا بد من تنظيم الحركة.. وتنظيمها أهم من إحداثها..‏

السيد الرئيس بشار الأسد.. بدأ الأسطر القليلة التي قالها عن الوضع الداخلي حول اللمسات الأخيرة على الخطة الخمسية العاشرة.. وهو بالتأكيد تعمد ذلك مثلما تعمد ألا يكون خطابه مخصصاً للشأن الداخلي, فلذلك الشأن مواعيد أخرى أكثر مناسبة.. والحديث عن الخطة يعني تماماً أن المسألة ليست مسألة خطاب وإعلان وحديث في المنجزات بل هي مسألة تخطيط وعلم وجهد.. والمشوار صعب.. لكننا نمشي.. والشكوى من البطء ربما هي محقة.‏

ما من شك أنه كان لافتاً في التحرك الاصلاحي السوري خلال السنوات الماضية, أن الاتجاه الى اقتصاد السوق والحرية, التجارية, اقترن بإعادة الاعتبار للتخطيط الخمسي, فاستوجبت الخمسية العاشرة الكثير من الاهتمام والحديث والنقاش والحوار.. أكثر بكثير مما سمعناه عن التاسعة والثامنة والسابعة.. بل لعل الحقبة الماضية -ما قبل العاشرة- أشرت الى إهمال التخطيط الخمسي الى حد ما.. بما كان يشير فعلياً الى رؤية تقول إننا أمام الحرية الاقتصادية يكون التخطيط المركزي الخمسي أو غير الخمسي أو غير الخمسي.. بلا مبرر..?!‏

وبصراحة كان ذلك اتجاهاً مخيفاً.. وأعتقد أنه تصويب للاتجاه والمسار أن يعاد الاعتبار للتخطيط الخمسي بما لا يعيق مبادىء الحرية التجارية واقتصاد (السوق) وغيره..‏

يعوّل السيد رئيس الجمهورية على الخمسية العاشرة..‏

ونحن معه نعوّل أيضاً عليها..‏

لكن.. إن كانت خطة دقيقة صالحة صحيحة فهي لا تقبل وبالتأكيد البطء والتأخير.. لأن التأخير يحدث تراكماً.. والتراكم هو أهم معيقات تنفيذ الخطة.. وإلا.. لماذا نضع..?!‏

إن الخطة تهدف أولاً وقبل كل شيء الى ربط العمل والنمو بالزمن للوصول على الموعد تماماً.. كي يكون الاتجاه صحيحاً سليماً.. لذلك.. فإذا كان مقبولاً أننا أبطأنا الخطوات في السنين الماضية.. فهو غير مقبول في السنين القادمة حيث بدأت سنوات الخمسية العاشرة.. وكي تبقى هذه الخطة محط أملنا الذي نعوّل عليه.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية