تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قراءة في المشهدالسياسي بعد مؤتمر تونس التآمري

شؤون سياسية
الأربعاء 29-2-2012
بقلم محمد باقر شري

هل يولد الفرج من بطن الضيق في سورية عملاً بمقولة : «اشتدي أزمة تنفرجي »وما بعد الشدة إلا الفرج .

من باب «رب ضارة نافعة»هل يؤدي تركيزأعداء سورية وأذيالهم على تونس وتركيا لايقاظ جذوة التعاطي في البلدين مع نظامها الصامد وطنياً .‏

تنكر مصادر انتفاضة بو عزيزي للبعدين الوطني والقومي يضع ثورة الشباب التونسي على الجادة المستقيمة والعريضة .‏

أخوان مصر «الذين قاتلوا العدوان الثلاثي عام 56 الذي استهدف ثورة 23 تموز لا بد أن يحموا مبادئ ثورة يناير من خطر الانحراف...‏

المشهد السياسي يكاد يجسد مقولة اشتدي أزمة تنفرجي» وإذا كانت الأسابيع الماضية قد بلغت فيها فضيحة تنكر الجامعة العربية لذاتها وأمتها ، بحيث وصل الأمر عندها إلى حد الجنون ،ولدرجة أصبح استعراض الأنباء التي يبثها الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ، عملية عذاب نفسي للمواطنين العرب . ولما كان المدرك لما وراءالأحداث الجارية يشعر باليأس انطلاقاً من معادلة صاغها المتنبي شعراً عندما قال:‏

ذو العقل يشقى في النعيم.‏

واخوا لجهالة في الشقاوة ينعم بعقله.‏

فيما يتطابق مع المثل الشعبي القائل : «ما لذة العيش إلا للمجانين »‏

أو بقول «أبي الطيب » بصيغة أخرى تعمقاً فلسفياً:‏

أفاضل الناس أغراض لذا الزمن يخلو من الهم أخلاهم من الفطن.‏

وبالعودة «للروحانيات» التي لا يمكن فصلها عن التعمق الفلسفي ، نجد الكتاب المقدس عند المسلمين وهو القرآن ، يحذر من اليأس فيقول مرة : يا أيها الذين آمنوا لا تقنطوا من رحمة الله » ومرة أخرى يضع اليأس في مرتبة «الكفر » عندما يقول محذراً متسائلاً : وهل ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون؟‏

وانطلاقاً من الحكمة المتداولة دون التوقف عند مدى عمق مدلولها والتي تقول: «ما أضيق العيش لولافسحة الأمل»حاولنا في لحظة من المكابرة أن نتلمس الأمل واليسر بعد العسر استناداً إلى التأكيدات التي هي مزيج من الحقائق العلمية الثابتة مع المسحة الغيبية المنعشة التي تؤكدها المشيئة العليا والتي لطالما وجدنا واقعها ماثلاً على الأرض أمام أعيننا تقول : إن مع العسر يسراً.‏

من نسمات الأمل المنعشة التي تحرينا استخراجها من قلب المأساة التي تعيشها الأمة على امتداد ساحاتها المترامية الاطراف ، ومثلما يقول المثل الشعبي المتداول وهو من نوع «السهل الممتنع »: يولد الفرج (بفتح الراء منعاً لأي التباس أو تأويل خاطىء!(سواء كان صادراً عن براءة أو سوء نية...) من بطن الضيق.‏

فهناك بلد شقيق عزيز وجهت من داخله طعنة إلى سورية بدا كأنه يوجهه كل عربي إلى ذاته ، وهو أن تبادر تونس الشقيقة صاحبة ثورة «الياسمين» التي اعتقد الملايين من العرب ومئات الملايين من المسلمين والمسيحيين والمنصفين في العالم ،أن ثورة «أبو عزيزي» هل ستكون فاتحة خروج العرب من ذل المهانة إلى روض العزة والكرامة ، ليس بالخلاص فقط ممن نسوا الله وقضايا أمتهم العادلة فأنساهم الله حتى انتماءهم لهذه الأمة ... ولكن كما كانت بداية التحرك لانعاش الأمل العربي من «تونس الخضراء» فقد عادت نسمات الأمل بعد انتكاس الأمور في تونس يلحق في النفوس من الأذى ما يفوق «سم الأفاعي» التي من أنيابها العطب «فإذا بالعناية الالهية التي خاطبت العرب بالقول : كنتم خير أمة أخرجت للناس »فيما نرى ان الذين اخذوا السلطة بعد ثورة الياسمين - رغم انهم لم يلتحقوا بها وبشبابها الذين يصح فيهم القول بأنهم «فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدى» إلا بعد نجاحها عادوا لاحياء ثورة الياسمين عبر ربط عزائم شبابها بقضية العرب الأولى في هذه القضية أكثر من سواها ، عنينا بها«قلب العروبة النابض»فاذا بالرايات التونسية إلى جانب الرايات السورية تخفق في قلب العاصمة التونسيةوكما يولد الطيب من الخبيث وبالعكس نجد الاقدار ،كأنها سخرت أعداء «قلب العروبة النابض» الذين يريدون اغتصاب حق الكلام باسمها والذين اجتمعوا تحت شعار «اصدقاء سورية» تخترق آذانهم الأصوات التي هربوا من سماعها ، في المظاهرات المليونية التي غطت سورية من الأفق إلى الأفق هاتفة لمن عبر عن ضميرها الوطني وهو ثابت على رأس السلطة ، ويكون ذلك أول دفعة طازجة من الأمل الذي يحيي موات النفوس المتعطشة إلى كلمة مساندة من الشقيق لشقيقته.‏

وأما «الدفعة الثانية» من الأمل فقد جاءت من شعب الدولة التي كانت أقرب إلى جارتها سورية من أي جار «مسلم» آخر ما خلا الجمهورية الإسلامية عنينا بها دولة تركيا المسلمة ، التي جاءت فاجعة الغدر من جانب رئيس وزرائها «اشد على النفس من وقع الحسام المهند »، والذي لا يمكن أن يضاهيه في الغدر الااولئك السياسيون اللبنانيون الذين«جنزر» الزمن على قلوبهم التي عشش فيها النفاق واستوطنت في وجدانهم هواية الغدر وتفاهة الوزن وفراغ الصبر من أي محتوى نبيل ، والذين كانوا يتلمسون رضى دمشق التي لم تبخل بمساعدتهم سياسياً وحتى ميدانياً بما لم يحلموا به ، وهم لو كانوا شجعاناً لما كانوا يطعنون الا عندما يستشعرون القوة عندما يخلون إلى شياطينهم الذين أذاقوا أمتهم ألوان الخسف والظلم وهم يفاخرون بأنهم استطاعوا أن يخدعوا دمشق طوال عشرات السنين ويرتدون ثوبها الوطني ومعهم آخرون مثلهم يعلنون براءة دمشق من كل ماينسب إليها شهود الزور من تهم تتعلق بما حدث لأعزاء لهم وكان يمكن أن يشاركهم الرأي العام موقفهم؟؟؟ لولا أنهم هم أنفسهم اتهموا «شهود الزور» بتضليلهم وبأن هؤلاء الشهود اساؤوا ليس إلى مجموع اللبنانيين فقط ولا إلى سورية فحسب بل كانت اساءاتهم لآل الرئيس الشهيد أشد مضاضة من إساءتهم لكل من عانى خلال السنوات العجاف التي أطاحت بهناءة المواطن المنتمي لشعب واحد موزع في بلدين توءمين ولايصدق عقل المرء ولاعيناه أن يكون السياسي الذي يعتقد أن سورية هي بالفعل قد ارتكبت عملاً يعود على المتربصين بلبنان بفرص لاستغلال هذا «الحادث الجلل» لتحقيق مخططاتهم علماً أن أولياء الدم يعرفون أن الحنكة عند أهل النظام في سورية تمنعهم من القيام بعمل لايجنون منه أي فائدة بل يعود عليهم وعلى القضية التي يرفعون لواءها بالضرر الشديد.‏

ويبدو أن التوجه الظالم الجديد ضد سورية من جانب رئيس وزراء تركيا اردوغان كاد يكون تحت تأثير بعض السياسيين اللبنانيين الذين تجاهلت سورية كل ماتوجهوا به إليها من أحقاد وتهجمات واتهامات تنوء منها الجبال ووصل بهم «الاطمئنان» لصداقتها إلى درجة تناول سحور مشترك في منزل الرئيس الذي خصوه بالتهم والشتائم العلنية.‏

هذا على صعيد «تعويض» القدر شعبياً في تونس وتركيا عن اساءات قيادات فيهما ينطبق عليها منطوق الآية الكريمة التي تقول «وما تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور».‏

وتضع الحقيقة بالنسبة لموقف الشقيقة الكبرى مصر: «الأخوان المسلمون» عندما كان يترأسهم الدكتور عاكف، كاد يذيب الجليد المزمن في العلاقات بين الأخوان والنظام الوطني القائم في سورية بصرف النظر عن سلبيات العلاقة بينهما في الماضي لأن وحدة الشعور ضد العدو المشترك يجعل القواعد الشبابية داخل تنظيم الأخوان تتذكر مارواه الآباء للأبناء من أن الأخوان الذين كانوا قد اشتكوا من ثورة 23 يوليو ممثلة بمجلس قيادة الثورة ولدرجة محاولة اغتيال قائدها عبد الناصر في ميدان المنشية في الاسكندرية هم أنفسهم الذين انبروا للقتال مع سائر المصريين جنباً إلى جنب في بور سعيد خلال العدوان الثلاثي على مصر وأن مرشدهم المؤسس حسن البنا كان قد دعا للجهاد ضد الكيان الصهيوني وأن من يتعامل مع العدو يستحق العقوبة القصوى حتى أن ثورة 23 يوليو بادرت بعد اسقاط فاروق إلى محاكمة قتلة البنا من رجال القصر الملكي.‏

فهل يمكن أن يصل حب السلطة عند القيادات الاخوانية الحالية المتعطشة لتذوق طعم الحكم درجة نسيان الجهاد الذي قام على أساسه بناء الأخوان، أم لعلهم قد قرروا أن يحولوا شعارات الجهاد ضد من ليس منهم أو معهم في أي بلد عربي أو مسلم يتواجدون فيه بدءاً من «قلب العروبة النابض» دمشق حيث النظام الذي افتدى المقاومة وحق النضال ضد النفوذ الأجنبي بمصير النظام مؤيداً من أحرار العرب وجماهيرهم من المحيط إلى الخليج، ولابد للمواطن العربي الواعي الذي راقب الأحداث والثورات أن يفتقد أمثال الدكتور عاكف الذي كان يتولى منصب الإرشاد في الاخوان وإذا كان لسبب من الأسباب من جانبه أو جانب غيره وبسبب تداول المنصب الذي بفرض تنحي الشخص أو تنحيته فلماذا لم يخلفه من هم على شاكلته ممن يضعون مصلحة الأمة والوطن والدين فوق كل الحزازات والعداوات مع جميع الأحرار المعادين، لأخطر نظام عنصري وجد في قلب الديار العربية والذي يهددها في مصيرها كله.‏

وإذا كانت هنالك دولتان طليعيتان في المنطقة هما سورية العربية وإيران الإسلامية تربطان مصيرهما الكلي بالوقوف بوجه الكيان العنصري رغم تألب قوى التغيير في العالم ضدهما فما الذي منع «الاخوان» من الوقوف الصريح الواضح الشجاع معهما هو الخوف من اغضاب أصحاب «لعبة الأمم» ووقوفهم ضدهم وضد ترسيخ أقدامهم في السلطة أم أنهم انجرفوا كغيرهم من الذين أعمى الضلال عيونهم وأكل عقولهم وقلوبهم التعصب الطائفي النتن والذي هو أقرب إلى ذروة الكفر من ذروة الإيمان. فهل يعي المراقب المنصف المطلع ولو على نزر يسير من حقائق الدين الحنيف الرائع إلا أن يخاطبهم كما خاطبهم به القرآن المجيد الذي تقول إحدى آياته التي نختم بها مؤقتاً والتي تقول بلسان عربي تأنيبي تحذيري بليغ إياهم: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» بل أصبحوا في مرحلة يفعلون عكس ما يقولون ونبيهم الأكرم محمد (ص) يقول: «إنني لاأخشى على أمتي مشركاً ولا مؤمناً، فأما المشرك فنعمه الله بشركه، وأما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، ولكني أخشى عليها من كل منافق جبان (الضمير) يقول ما تفعلون ويفعل ما تنكرون».‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية