تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مأساة بمشهدين.. تونس والأقصى

شؤون سياسية
الأربعاء 29-2-2012
بقلم: د. أحمد الحاج علي

تتوزع المأساة العربية الراهنة في مشهدين يعبر كل منهما إلى الآخر مشهد في تونس الخضراء ، تونس الشغيلة والمألوف وقرطاج حنا بعل وشقيقته أليسا وقد انبعثا هناك من أصلهما في الساحل السوري

وكم يحز في النفس أن تشوه سمعة تونس إلى هذه الدرجة ويعقد فيها لـ «مؤتمر» ما يسمى أصدقاء سورية وقد اجتمعت إليه قوائم الحقد والعفن والموت يقودها ساركوزي القميء سليل الاستعمار الفرنسي لتونس وسورية ويتعهد حكام قطر في تمويل وتغطية هذا المؤتمر المشؤوم وفي الموكب الأسود يتوضع مسؤولون وممثلون من العرب والأعراب وقد دفعتهم نذالة الموقف إلى هذا الحد من الإسفاف ومن المؤسف أن الناس نيام أو هم تحت تأثير المخدر الجديد.‏

وفي المشهد الثاني وقد انبثقت عوامله ومحفزاته من مؤتمر تونس تجتاح القطعان الصهيونية المدعمة بعناصر الجيش الإسرائيلي المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومهد المسيح ومعراج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء وكم هي مؤلمة المفارقة أن تشوه خدمة الحرمين الشريفين إلى هذه الدرجة التي يصير فيها ملك السعودية عبد الله وحكامها وأمراؤها في خدمة الصهيونية والمستعمر الصليبي ومثاله فرنسا يحدث الاجتياح الهمجي للأقصى تعبيراً عن درجة مبوبة من الحقد الصهيوني على العرب المسلمين والمسيحيين ولايرف للحكام العرب (حماة الإسلام) جفن ولايطق لهم عرق حياء بل علينا الآن أن نتذكر أن هؤلاء الأعراب لم ينقطعوا لحظة لا عن الكيان الإسرائيلي ولا عن المشروع الصهيوني وهم يتباهون بدورهم بمؤتمر هرتزليا الصهيوني وقد اشتركوا به وصاروا رعاة إعلاناته.‏

بل طرح البعض ذاته على أنه مفكر فيلسوف أو سياسي في تيار الصهيونية العالمية وترتيبات النظام العالمي الجديد ولن أغادر هذه النقطة لأعلن بأن الحكام العرب فقدوا ذاكرتهم وحياءهم وأستدرك أستغفر الله فمنذ متى كان لهم ذاكرة ومنذ متى شعروا بالحياء والخجل وهم الغرباء والعصاة والزناة أعداء كل ماهو بشري وخدم كل ماهو منحط وهنا يحلو البحث عن ذاكرتهم وحيائهم إنهم منغمسون بالجريمة متجذرون فيها وهي التي أنتجتهم أصلاً وأطلقتهم مثل حفلة ألعاب نارية حكاماً في المغرب العربي وفي الخليج والمشرق العربي فاقترحوا لوجودهم تسميات فاقعة تعدت معنى الملوك والأمراء والمشايخ إلى أن صاروا مكلفين كما يدعون بخدمة المقدسات الإسلامية والثوابت العربية ألا بئس هذا الزمن الأغبر الذي وضعت المقادير أعمارنا في لحظة البؤس والخيانة وفي التزامن مع أسماء مثل الملك عبد الله والملك عبد الله والحمد والحمد وغيرهم من تلك الشاكلة التي لاهم لها سوى العدوان على أوامر ونواهي الفرد الصمد ونذكر بل نستذكر مافعله قطعان اليهود في المسجد الأقصى في صيف العام 1968 وقد حاولوا حرقه والتوجه هذا منهج اليهود حسب اعتقاداتهم التوراتية والأسطورية.‏

يومها نهض العرب -على علاتهم- رافضين الإساءة للأقصى وتحرك العرب والمسلمون في كل مكان وحدثت تحولات كبرى هي التي لجمت السلوك الصهيوني ضد الأقصى إلى حين ويومها شكلت القمة العربية في تونس وبدفع من الرئيس الخالد حافظ الأسد لجنة القدس برئاسة الملك الحسن الثاني وكانت سورية هي المقرر الفاعل لأنشطة هذ اللجنة في النصف الثاني من العام 1975 أين هو المغرب الآن، أين تونس الآن تونس الخضراء تونس بورقيبة، تونس جامع الزيتون ومدارس العمال الكادحين قادة الفكر والمواقف والتحرر والعدل الاجتماعي دعوني أذكر لكم هذه الواقعة البسيطة للتذكير والمقارنة فحسب، كنت في زيارة لتونس بدعوة من اتحاد الشغيلة في العام 2003 كانت المظاهرات تعم تونس العاصمة وتحاصر مركز مهرجان قرطاج السينمائي لتمنع عرض فيلم سينمائي بعنوان (السد) وهو إساءة لسورية وتشويه لتاريخها وواقعها وأقول أكثر الفيلم المعادي لسورية هو بإخراج سوري وباستثمار لأدوات التصوير السورية وكالعادة لم يكن صاحب القرار الفني والسياسي يدري بذلك بل لم يكن صاحب هذا القرار مقراً بأن هذا الفيلم المسموم هو اعتداء على واقع سورية وكرامتها.‏

يومها وعلى مدى أيام قام الشعب التونسي بالواجب وصارت المظاهرات في كل مكان وهي تهتف لسورية وتنشد زينوا المرجة والمرجة لينا شامنا فرجة وهي مزينا بلاد العرب أوطاني موطني نحن الشباب لنا الغد في ذلك الظرف لم يكن أحد من المسؤولين في سورية يعطي أهمية أو يلتكش أصلاً بهذا العدوان الفني أو بالأداء الرائع للعمال العرب التونسيين بالملايين لقد أخذتني العاطفة أعرف ذلك ولكنها حالة القهر فعلى أين جانبنيا نميل هل تستحق تونس الرائعة العريقة أن يعقد فيها مؤتمر يضم كل القوى التي تعادي الحياة والقيم وأن يكون هذا المؤتمر مصدراً لتأجيج الفتنة وتجييش عوامل الحرب على سورية وتشتعل الفكرة في المشهد الثاني على الضفة الأخرى هناك في فلسطين المسجد الأقصى يتعرض للفصل الأخير حيث لابد من تدميره كما هو واجب اليهود ونصوص اليهودية فبأي آلاء ربكما تكذبان صرنا نشعر بجرح الكرامة وليس بهول كارثة التآمر علينا والحزن يستغرقنا فأين أنتم يا أبناء فلسطين أين أنتم أيها العرب.. أيها المسلمون .. اغرقوا ما شئتم في التيه والظلام فإن سورية هي موعد الفجر دائماً وفي رحابها تنتصر العروبة وينتصر الإسلام وتنتصر المسيحية السمحاء.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية