تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


على السوريين الحذر ممن يسمون أنفسهم «أصدقاء سورية»

الغارديان
ترجمة
الأربعاء 29-2-2012
ترجمة: ليندا سكوتي

ما إن يدخل الدستور السوري الجديد حيز التنفيذ حتى يعتبر ضمانة للحرية الشخصية للمواطنين وصونا لكرامتهم وحرمة منازلهم. كما وبموجبه سيضمن لهم حرية التعبير بكل صراحة وموضوعية فضلا عما يتيحه للصحافة من حرية واستقلال.

كل تلك المزايا ستتحقق للسوريين بعد إقرار الاستفتاء وعندها سيعلم العالم أجمع بأن الرئيس بشار الأسد (على الرغم مما يجابهه من اضطرابات وما يحاك ضده من دسائس ومؤامرات) يمضي قدما بخطوات هادئة وثابتة في تحقيق وتطبيق الإصلاحات المنشودة.‏

عمدت الدول الغربية ودول الجامعة العربية إلى حملة من التشكيك بالدستور والإقلال من أهميته وأهمية ما يجري عليه من استفتاء. وتزامنت تلك الحملة مع اجتماع عقده في تونس يوم الجمعة الفائت مجموعة أطلق على تسميتها «أصدقاء سورية» بهدف التنسيق ومناقشة الطريقة التي يمكن بها إسقاط نظام الحكم في سورية. لكن قيادة النظام لم تكترث لما يفعلونه ولم تعط اهتماما لمؤتمرهم وانصرفت لإيجاد أفضل السبل اللازمة لتحقيق راحة المقترعين حيث عمدت إلى زيادة عدد صناديق الاقتراع من 13835 إلى 14185 صندوقاً.‏

في الوقت الذي لم تعط به الإدارة السورية اهتماماً لما يجري في تونس كان ما يطلقون على انفسهم «أصدقاء سورية» منقسمين على أنفسهم بشأن ما يجب اتخاذه من إجراءات لمعالجة الوضع السوري وذلك لعدم وجود نهج ومسار لعملهم. وباستثناء ما يمكن إتباعه من إجراءات فرض المزيد من العزلة على سورية نرى بأن كل إجراءاتهم تلك لا تحمل بين طياتها خطرا داهما تجعل الأمور تسوء أكثر في البلاد.‏

عرضت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في اجتماع تونس يوم الجمعة الماضي تقديم أكثر من 10 مليون دولار كمساعدة لمناهضي الحكم في سورية وقالت «إننا لا يمكن أن نخذلهم»، وأخذت تتوقع حدوث انقلاب داخلي الأمر الذي من شأنه أن يريح الأميركيين من معضلة التعاطي مع الوضع السوري.‏

تعهد وزير الخارجية وليم هيغ في مؤتمر تونس بتشديد الخناق دبلوماسياً واقتصادياً على سورية واستبعد اتخاذ عمل عسكري لكن ذلك القول لم يجلب السعادة لمعارضي الحكم فيها، بيد أنه ربما يكون له بعض الآثار الإيجابية بالنسبة لهم. وفي مختلف الأحوال فمن غير المحتمل أن يكون لتلك الأقوال تأثيرات سلبية كبيرة على الوضع في سورية.‏

علينا ألا نتحسب من تدخل عسكري غربي لأنه ليس في نية الغرب اتخاذ مثل تلك الخطوة، لكن علينا التحسب من تدخل الدول الشرق أوسطية، ذلك لأن ثمة حكاماً من «أصدقاء سورية» يدعون للتغيير ويسعون لإجرائه في هذا البلد، ومن بينهم عدد من الحكام المستبدين البعيدين كل البعد عن الديمقراطية وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية الرائدة في الدعوة إلى تغيير النظام في سورية على الرغم من أنها من أكثر الدول شهرة بمقاومة التقدم والديمقراطية في بلادها.‏

ففي اجتماع يوم الجمعة نهض وزير الخارجية السعودي مبديا حنقه وتذمره مما سماه بـ«التراخي» تجاه سورية، ووصف الطروحات القائلة بتسليح المعارضة السورية بالفكرة الرائعة. ويؤكد البعض بأن السعوديين في الواقع لم يدخروا جهدا في سبيل تسليح المعارضين السوريين. أما بالنسبة إلى قطر التي تعد أقل استبدادا من السعودية فقد دعت إلى تشكيل ما يسمى بـ«قوة عربية» من أجل سورية.‏

مما يدعو للدهشة والاستغراب أن نجد السعوديين الذين يجاهرون بعدائهم لنظام الحكم في سورية بادعاء قمعه للتظاهر السلمي يحظرون كافة أنواع التظاهر على أرضهم ولا يتورعون عن اطلاق النار على المتظاهرين وأرسلوا قوات من قبلهم إلى البحرين لقمع المحتجين وحماية النظام الملكي فيها، وتلاعبوا بالأزمة اليمنية لضمان عدم وجود أي تغيير في اليمن بعد تنحي صالح عن الحكم.‏

مما يثير الاستهجان أن نجد الدول التي حضرت مؤتمر تونس يوم الجمعة قد سمت المؤتمر باللغة الإنكليزية «أصدقاء سورية»، لكن تلك التسمية ما لبثت أن تغيرت عند الترجمة إلى اللغة العربية لتصبح مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» وهذا التغيير ليس إلا تلميحا للسوريين بأن مصالح الشعب السوري هي في مقدمة أهدافهم.‏

لا شك أن لجميع الدول المشاركة في المؤتمر مصالح قومية واقتصادية تأتي بالمقام الأول، أما مصلحة الشعب السوري فتأتي في المقام الثاني مع وجود بون شاسع بين المقامين حتى بالنسبة لأولئك الذين يسمون أنفسهم بـ«الأشقاء العرب».‏

يبدو أن حكام المملكة العربية السعودية مصابون بعقدة الشعور بالاضطهاد لذلك ينتابهم الشعور بكونهم مهددين من إيران ومن بعض أطياف شعبهم في الداخل، ومن العراق المحاذي لحدودهم الشمالية الذي كان لجورج بوش المقام الرئيس في إسقاط نظامها.  ‏

ترى المملكة العربية السعودية بأن التخلص من النظام الحاكم في سورية سيعيد التوازن إلى المنطقة ويعيد للسعودية أهميتها لأن هذا النظام على علاقة وثيقة مع إيران التي لا تثق بها وتكن لها العداء. وإزاء ذلك، فإن دعم السعودية للمعارضة في سورية سيكون له آثاره البعيدة في تأجيج الصراع في هذا البلد بدلا من أن يساعد في استقراره. وعلى السوريين أن يتحسبوا ممن يسمون أنفسهم بالأصدقاء بذات المستوى من التحسب والحذر الذي ينهجونه مع أعدائهم.‏

 بقلم:براين وايتيكر‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية