تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


غريغوري و«تيل» وجهان للسخرية اللاذعة

كتب
الأربعاء 29-2-2012
هفاف ميهوب

في البداية، كانت الأشباح تحصد البشر،وكان الجلاد يرقص فوق جثثهم، بقيت الصخرة تسعة أشهر تقطّر دماً حتى تفتّتت، بعد ذلك شاهدت ولادة طفلين الأول ولد في إسبانيا ويدعى الأمير فيليب والثاني في فلاندريا ولقبه -أولين شبيغل-.

هذا الطفل سيصير ماجناً وسيلفّ الدنيا وهو يمجّد الخير والجمال ولن يموت لأنه روح فلاندريا، بل بطل الفلامانكيين المنتظر.‏

إنها الرؤيا التي روتها «كاتالينا» في منزل «كلاس» الذي شُغل وزوجته الحامل «سوتكين» بمستقبل الطفل القادم، الطفل الذي قرّر تسميته «تيل تيلبرت» أي الحي الحرٍك، وهوما ألهمته إياه الرؤيا التي سمعها.‏

هكذا بدأ الكاتب الروسي «غريغوري غورين» مسرحيته «تيل أو يلينشيبيغل» التي تدور حول ذلك الطفل الذي أنبأت بقدومه ومواصفاته، تلك الرؤيا..‏

أما زمن أحداث المسرحية، فهوزمن محاكم التفتيش حيث الإعدام حرقاً أو بحدّ السيف هو مصيركل من ينزلق إلى الهرطقة أوماشابه.‏

من هنا، ولأن «كاتالينا» كانت دائمة الرؤى في هكذا عصر، فلقد بدأت المسرحية أول فصولها بالحديث عما تعرضت له من محاولات حرق وهوأضعف ما حُكم به عليها من قبل الكنيسة التي عجزت عن إثبات مايدل على أنها ساحرة- فجأة،ظهر «تيل» الطفل المنتظر والذي سرعان ما قام «غريغوري» بإظهاره كشاب دائم السخرية واللهو والمزاح مع رجال الدين- وهو ماجعل «الجلاد» إحدى شخصيات المسرحية، يحاول القضاء عليه- ليتدخل «العمدة» أيضاً، إحدى شخصيات المسرحية- فيقرر الحكم عليه بالنفي إلى روما، ومن أجل أن يطلب الغفران من البابا نفسه.‏

أيضاً، ونتيجة وشاية يُساق والد «تيل» «كلاس» إلى حكم الإعدام وذلك لاتهامه بأنه على علاقة وطيدة بأخيه الهرطوق الذي كان قد أورثه مبلغاً من المال، رفض تقديمه لخزينة الملك، ماجعل الكنيسة، وحسب القانون تنفذ فيه حكم الإعدام وبعد أن تعهدت للواشي بإعطائه نصف ممتلكاته مع عدم البوح باسمه.‏

هكذا تتوالى فصول مسرحية «تيل أويلينشبيغل» وبأحداثٍ جعلها «غريغوري» على درجة عالية من العمق والسخرية اللاذعة التي وصلت حد الاستهتار بمحاكم التفتيش وبأحكامها التي تمكّن «تيل» أن يقتلعها من أصولها.‏

«غريغوري غرين» كاتب مسرحي روسي ولد عام 1940 وبدأ حياته طبيباً في إحدى مستشفيات موسكو، ليبدأ وبعد عشرين عاماً، نشاطه الأدبي، عن طريق كتابة اللوحات الساخرة والناقدة لنجوم والمنوعات في الإذاعة والتلفزيون والمسرح.‏

بعد ذلك انتقل إلى تأليف المسرحيات وسيناريوهات الأفلام، وإلى أن تجاوزت مسرحياته التي ترجمت إلى العديد من اللغات الأجنبية، العشر مسرحيات.‏

حاز «غريغوري» عام 1967 على لقب الاستحقاق الفني لروسيا الاتحادية، وهو عضو اتحاد الكتاب والسينمائيين وأيضاً المسرحيين الروس، وقد حاز على جوائز عدة لقاء إنجازاته في فن الكوميديا الساخرة.‏

دخل الساحة المسرحية في وقت كان يعاني خلاله المسرح من الافتقار إلى الكوميديا الجادة ذات البعد الإنساني الشامل، وقد حظي عرض مسرحيته «تيل أويلينشبيغل» بنجاح هائل واستمر لقاء«تيل» بالمتفرجين سنوات عديدة من خلال مايزيد على خمسئة عرض مسرحي وإلى أن رحل بعدها الأديب «غريغوري» وكان ذلك عام 2000م.‏

أما من ترجم المسرحية، فهو المخرج المسرحي السوري المقيم في موسكو «توفيق المؤذن» الذي كان قد أخرج في سبعينيات القرن الماضي بعض المسرحيات في دمشق، وأيضاً بعض الأعمال الأدبية المسرحية الصادرة عن وزارة الثقافة في دمشق، والتي منها هذه المسرحية.‏

‏

تيل أويلينشبيغل: مسرحية - تأليف: غريغوري غرين - ترجمة: توفيق المؤذن - وزارة الثقافة- الهيئة العامة السورية للكتاب 2011‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية