تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المسرح في درعا .... غياب مطبق

شؤون ثقا فية
الأحد 2/3/2008
بشار الفاعوري

ظهرت الحركة المسرحية الحديثة بدرعا في النصف الثاني من القرن العشرين, عن طريق النادي الرياضي

الذي أفرز فرقة قدمت اعمالا مسرحية تطور ت مع مرور السنين, إلا انها لاقت الصد وعدم الدعم من الجهات المسؤولة ليتعطل مسرحها منذ الثمانينات وحتى الآن, ولا نسقط هنا تجارب ابداعية وجهوداً فردية من بعض المخضرمين كعبد الله عباسي وهشام كفارنة نستغرب من هذا الوضع الذي وصل اليه مسرحنا على الرغم من وجود البنية التحتية واحتواء المحافظة على مجموعة كبيرة من المبدعين والممثلين وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية الذين انتقلوا بحكم هذا الوضع الى العاصمة لاستكمال مشروعهم الفني واثبات حبهم للمسرح, عن غياب هذا الفن والمعضلات التي اعترضته كان استطلاعنا مع مجموعة من المسؤولين وآراء بعض من المسرحيين فيها :‏

علي عوير مدير الثقافة : ينقصنا الدعم‏

الواقع المسرحي غير مشجع لقلة الهواة في هذا المجال وقلة الدعم المادي اضافة الى عدم وجود أرضية للعمل المسرحي مما يؤدي الى هجرة هؤلاء الى العاصمة او الانشغال بأمور أخرى, وتحملنا في المديرية مقتصر على فرقة الفنون الشعبية وفرقة اخرى ناشئة شاركت في مهرجانات دير الزور وادلب للطلائع وغالبا ما تقدم في المدارس والساحات العمالية ونحن نعول كثيراً على كلام وزير الثقافة الذي صرح في أحد اجتماعاته بضرورة انشاء مسرح قومي في كل محافظة, اذا فالبنية الفكرية موجودة من ممثلين ومخرجين على مستوى عال ولكن ينقصهم الدعم المادي..‏

وبدورنا تقصينا آراء مجموعة من المسرحيين والمخرجين المخضرمين والمؤسسين من ابناء المحافظة وكان على رأسهم الاستاذ علي عقلة عرسان الذي اكتفى بكلمات ان المسرح هو مغيب ليس في درعا وحسب وانما في سورية.‏

عبد الله عباسي:قدمت عملين على نفقتي الخاصة‏

هو مسرحي قديم عمل في المسرح وقدم اكثر من خمسين عملاً ولعل أهم أدواره آدموند في مسرحية الملك لير أخرجها علي عقلة عرسان ويقول عباسي (المشكلة تكمن في نقص الامكانات المتاحة اضافة الى الامور الادارية في المحافظة واتحاد شبيبة الثورة ولعل هذه الاسباب ساهمت بهجرة ابناء المحافظة المسرحيين الى العاصمة من أجل الحب لهذا الفن, وبدوري قدمت في محافظتي مسرحيتين (صراع مع القدر ومات وما تاب) وعلى نفقتي الخاصة حتى اننا لم نأت برأس مالها, مع ان هناك مسرحاً وصالة عرض ممتازة قدمها الاستاذ علي عقلة عرسان, ومع ذلك المسرح ما زال معطلاً الى الآن وبالتالي نحن بادرنا ولكن المسؤولين في المحافظة هم من يتحملون هذا الوضع فلا أحد منهم يريد ان يجمع طاقات هؤلاء الفنانين ولا نسقط هنا تجربة هشام كفارنة الذي عرض مسرحية للأطفال وللأسف على نفقته الخاصة ايضا.‏

أحمد ناجي المسالمة: لم نتلق التشجيع‏

هو محام وموسيقي شارك بعروض مسرحية في المحافظة منذ الخمسينيات اضاء لنا تاريخ الحركة المسرحية بدرعا عبر مراحل:‏

في مرحلة الخمسينيات كانت هناك المكتبة الغسانية وهي ناد رياضي فني مورست من خلاله الرياضة والعمل المسرحي وباشراف المرحوم موفق الشرع ونهاد بربر وسعيد صواف قدموا اعمالاً مسرحية كوميدية هادفة وبلا أرضية مسرحية ( أي على الارض) أما في مرحلة الستينات تأسس النادي الفني بدرعا عام 1958 واحتضن الموسيقا والغناء والتراث الشعبي والعمل المسرحي ومن أهم العروض آنذاك ثمن الحرية أهم الفنيين الذين تابعوا العمل وأشرفوا عليه وأنا واحد منهم زحراب قرة بيت , تيسير دامر, عبد الله الزعبي وغيرهم , وبعد عام 1970 تبنت فرقة عمال درعا المسرح وقدمنا مسرحية بعنوان الخبز المسموم وهي نص بلغاري ترجم الى العربية بمساعدة الاديب ميخائيل العيد وقد لاقت آنذاك استحسانا من لجنة التحكيم وأوصت اتحاد العمال بتبني الفرقة لتتابع اعمالها , إلا ان الاتحاد ا لمذكور في السنة التالية صرف النظر عن الوضع وفي مرحلة الثمانينات تميز الانتاج المسرحي بالشح لعدم وجود المناخ الملائم فضلاً عن عدم تلقينا التشجيع لا من المركز الثقافي ولا من المنظمات الشعبية واختصر العمل على بعض الشباب المتحمسين مثل حسين سالم ومحمود عوض قدموا بعض المسرحيات على ساحة المركز ومهرجان الشبيبة ولا يزال المسرح معطلاً إلى الآن واقول من هذا المنبر الثقافي إنه على المسؤولين اعطاء هذا الفن الرفيع كل الرعاية والاهتمام ولي عتب كبير على ممثلي ومخرجي المحافظة المتوافدين في دمشق وعدم تكليفهم إلى الآن برعاية هذا المسرح الضائع.‏

عبد الحكيم قطيفان : مازال غريباً‏

النشاط المسرحي ليس مقلاً في درعا وحسب بل في جميع المحافظات والتي تتميز معظمها على انها حالات ابداعية فردية, لم تؤصل لمسرح عربي حتى تؤصل لمسرح محلي ومعروف ماذا فعل المسرح الفرنسي والانكليزي والياباني والذي قدم نتاجات نظرية افرزت بروفسورات لهذا الفن الرفيع وبصراحة المسرح ينتقل من مكان الى آخر حيث يجد محبيه فهولا يقبل الاستسهال ولا رفع العتب, ناحية أخرى تراجع المسرح بدرعا يعود الى الحالة الثقافية في البلد ولعل غياب الفعاليات الثقافية بدءا من الوزارة الى اتحاد العمال والفلاحين هم من يتحملون الوزر الاكبر من هذه المشكلة عدا عن ذلك المناخ الثقافي في البلد لا يسمح ولا يبارك بهذه الخطوات , فالمسرح ما زال غريبا علينا ويمكن وصفه بأنه مجرد ثقافة مشافهة قيل عن قيل .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية