تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


انقلاب فوكوياما وأوهام المحافظين الجدد!

شؤون سياسية
الثلاثاء 25/4/2006
أحمد حمادة

انقلب الكاتب الأميركي وأستاذ العلاقات الدولية (فرانسيس فوكوياما) صاحب نظرية (نهاية التاريخ) وأبرز المؤيدين لنظرية (الحرب الاستباقية) والذي كانوا يلقبونه ب(معبود المحافظين الجدد)

انقلب على المحافظين الجدد وشن هجوماً على سياساتهم وحروبهم عبر كتابه الجديد(أميركا على مفترق طرق) معتبراً أنهم أساؤوا تطبيق مبادئهم في أفغانستان والعراق وداعياً إياهم الى تصحيح الأفكار الاستراتيجية وبعض المفاهيم التي تبنتها إدارة بوش منذ أحداث الحادي عشر من أيلول.ولم ينس فوكوياما أن يوصي بضرورة الحفاظ على المؤسسات القائمة التي تتمتع بالشرعية وعلى رأسها الأمم المتحدة والتوقف عن مهاجمتها دون تقديم بدائل عنها.‏

ورغم أن باحثين ومحللين كثراً رأوا أن أفكار فوكوياما الجديدة هي بمثابة انقلاب داخل تيار المحافظين الجدد وأن هذا الانقلاب سيؤدي الى تغيير بوصلة الحروب الاستباقية لدى من آمن بأفكار فوكوياما داخل إدارة بوش فإن المفارقة الصارخة أن هذه الإدارة لم تتراجع قيد أنملة عن خططها الاستراتيجية رغم اعترافها بارتكاب آلاف الأخطاء عند تنفيذها لهذه الاستراتيجية, لا بل رآها العالم تصر على سلوك الطريق ذاتها المؤدية الى الضربات الوقائية وإشعال الحروب الجديدة لتقود العالم برمته الى المزيد من (فوضاها الخلاقة) عبر تهيئة الأجواء لعرب جديدة من المنطقة.‏

ما يلفت الانتباه في استراتيجية المحافظين الجدد أنها لا تزال تسير في الخط البياني الذي تم رسمه منذ عدة سنوات رغم كل هذا الكم الهائل من الفشل والحصاد المر ورغم اعتراف أهل البيت وأصحاب المشروع بضرورة تبديل الأولويات وإعادة صياغة السياسات بما يحقق مصالح الشعب الأميركي وأمنه واستقراره والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعد وتحصى.‏

فعندما قال ريتشارد بيرل أحد أهم رموز المحافظين الجدد بأن إدارة جورج بوش ناقشت الحملة العسكرية على العراق وتبعاتها السياسية وأنها أصابت فيما يتعلق بالحرب وأخطأت في تبعاتها فإن واشنطن لم تضع خطة لإنهاء الحرب وإنهاء تبعاتها الكارثية على الشعبين العراقي والأميركي على حد سواء,بل واصلت اصرارها على البقاء في العراق الى ما بعد عام 2009 وهذا التاريخ ليس نهائياً بل هو قابل للأخذ والرد لأن الذين سيتولون إدارة الولايات المتحدة من الجمهوريين أو الديمقراطيين في ذلك التاريخ هم من سيقررون الانسحاب أو عدمه وهي إشارة الى أن الإدارة الحالية تخطط للبقاء طويلاً في العراق وبناء قواعد عسكرية دائمة كما سربت ذلك قبل زمن طويل.‏

وأيضاً عندما قال (اندرو سوليفان) أحد أبرز منظري المحافظين الجدد إن :(العالم تعلم درساً قاسياًمن احتلال العراق)فإنهم لم يستجيبوا لذلك الدرس القاسي بالشكل الصحيح بل مارسوا المزيد من سياسة اللف والدوران,وواصلوا تنفيذ خطط (الفوضى الخلاقة) ومحاولات تقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية وإضعافه الى كيانات هزيلة تماماً كما خططت إسرائىل للأمر منذ عدة سنوات.‏

وقبل ذلك عندما خططوا لغزو العراق بعد احتلال أفغانستان قالوا بأن هدفهم الاستراتيجي هو تدمير أسلحة الدمار الشامل التي زعموا أن العراق يملكها ويهدد العالم بها,والتي جعلت أقطاب البيت الأبيض-وعلى رأسهم بوش-لا يستطيعون وقتها أن يغلقوا عيونهم ويطبقوا جفونهم وهم يستشعرون حجم الخطر (المزيف) الذي تمثله القنابل النووية الوحشية العراقية التي تهدد الأمن الأميركي بالصميم.‏

ولما احتلوا العراق ولم يعثروا على تلك الأسلحة المزعومة تحولت ذرائعهم وحججهم الى وجهات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان وفي مقدمتها بناء الديمقراطية وجلب الحرية والرفاه للشعب العراقي وتخليصه من (الديكتاتورية) المزعومة واتحفوا بالعالم بالمقابل بكم هائل من انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات القتل والإبادة وأشكال الظلم والاستبداد.‏

ومع النقد اللاذع الذي وجهه لممارستهم أقرب المقربين لمبادئهم والمناصرين لاستراتيجياتهم- وفي مقدمتهم فوكوياما- فإنهم راحوا - بدلاً من العودة الى جادة الصواب- يبحثون عن أكباش فداء للتضحية بهم على أساس أن الأخطاء التي مورست هي فردية ولا علاقة للإدارة الأميركي بها,وأن من قام بها يجب أن يتحمل بمفرده تبعاتها,فكانت على هذا الأساس المحاكمات الصورية لبعض الجنود والمجندات الذين ارتكبوا أعمالاً مشينة في سجن أبو غريب,وكانت استقالة جورج تينت ومن بعدها استقالة ريتشارد بيرل ونقل وولفوتيز الى صندوق النقد الدولي وأخيراً مطالبة العديد من الجنرالات المحيطين بوزير الدفاع دونالد رامسفيلد باستقالته لأنه المسؤول- بنظرهم-عن الخطايا والأخطاء التي حصلت في العراق وكأن إدارة بوش مبرأة مما جرى.‏

بهذه الصورة تصبح المشكلة الكبرى التي تواجه المحافظين الجدد فردية ويتحمل نتائجها أفراد وللخروج من المشكلة -لا بد من الانتقال الى مشكلة أخرى وحرب أخرى والهروب للأمام لترضا إسرائيل ويرضا معها اللوبي الصهيوني دون أي اعتبار لمصلحة أحد وفي المقدمة مصلحة الشعب الأميركي نفسه.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية