تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رسالة من ترامب لمرتزقته «قسد»... إلى اللقاء في الطعنة القادمة!!

دراسات
الاربعاء 9-10-2019
زينب العيسى

ميلشيا «قسد» الانفصالية تصرخ اليوم من تحت ماء «كذب ترامب «الذي غطست به فأغرقها ولم تنجها محاولاته للالتفاف ومواربة غدره بتغريداته المضحكة بأنه لن يتخلى عن الميليشيات الانفصالية رغم عدوان أردوغان على الأراضي السورية في الجزيرة.

في خطوة مفاجئة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين الماضي انسحاب قواته من شمال شرقي سورية، لتخلو الساحة أمام تركيا لشنّ عدوان على الميدان السوري بحجة القضاء على ميليشيات «قسد» التي باتت وحيدة بعدما بدا أن واشنطن -داعمها الأساسي- تخلّت عنها.‏‏

التخلي الأميركي عن «قسد» أخلى المجال لما خطط له أردوغان منذ فترة طويلة لمحاولات «تطهير عرقي» في الجزيرة ممن تصفهم أنقرة بالإرهابيين، فأردوغان يحاول أن يستفيد من هذا الوضع سياسياً، ويعيد القليل من الحياة لشعبيته في الداخل التي باتت في الحضيض.‏‏

وبعد أن أسالت أميركا الدماء وشرّدت الآلاف في سورية والمنطقة، عاد الرئيس الأمريكي ترامب وكتب في تغريدات متوالية: «الولايات المتحدة كان من المفترض أن توجد في سورية لثلاثين يوماً فقط، وقد كان ذلك منذ أعوام عديدة، لكننا بقينا وانخرطنا أكثر وأكثر في حرب بلا هدف في الأفق».‏‏

لم تكن كلمات ترامب مفاجئة لكل من يتابع الاستراتيجية الأميركية في خلط الأوراق وأعادت إنتاج الأزمات في المنطقة بتكلفة أقل وربما يريد ترامب خروجاً ببعض ماء الوجه من سورية، حيث بدأ بالفعل بسحب قواته من نقاطها العسكرية المؤقتة في منطقتين متاخمتين للحدود مع تركيا، كأنما تغسل إدارة ترامب يديها تماماً من المسألة وذلك بعد دعم كامل لميليشيات قسد في سورية وتشجيعها على خلق حالة إضافية من الفوضى في الميدان السوري حيث ارتكبت هذه الميليشيات الفظائع بحجة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي.‏‏

ففي ١٠ تشرين الأول عام ٢٠١٥ تم الإعلان عن تأسيس ميليشيا قسد الانفصالية في مدينة القامشلي شمالي سورية في أعقاب إعلان الولايات المتحدة نيتها تفديم أسلحة لمجموعة مختارة من المسلحين بزعم محاربة تنظيم داعش الإرهابي.‏‏

وتلقّت هذه المرتزقة في العام ٢٠١٧ أسلحة ثقيلة من أميركا ودعم جوي بالطيران الأميركي رغم المعارضة الشديدة من قبل الجانب التركي.‏‏

وآخر ما كانت تتوقعه ميليشيا قسد الذين طالما فاخّرت واشنطن باستماتتهم في مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي إلى جانبها، أن يتخلّى عنها البنتاغون وكان مبرر ترامب جاهزاً حيث قال «لم يكن ذلك بالمجان، فقد دفعت أميركا لهؤلاء كميات طائلة من الأموال وأمددتهم بالمعدّات اللازمة للمهمة».‏‏

السؤال الآن هو: ما هي دلالة تخلي ترامب عن مرتزقته قسد في هذا التوقيت؟‏‏

مما لاشك فيه أنه توقيت انتخابي بالنسبة لترامب فهو يحاكي قاعدته الشعبية بهذا الانسحاب وهي القاعدة التي وعدها بمغادرة المنطقة والأزمات فعين ترامب الاستراتيجية اختلفت عمّا سبق في المنطقة ومفهوم التحالفات يفرض إعادة الضبط والمراجعة أكثر من أي وقت مضى بالنسبة لترامب.‏‏

والواضح بالنسبة لأي متابع بالسياسة أن ترامب يتعامل مع حلفائه بمنطق التسليع أي منطق التجارة فهو يقول علناً: بأن الحليف المكلف مادياً لا نريده، وأيضاً من يدفع لنا ويريد أن يورطنا في حروب في المنطقة لا نريده».. ولا يبدو ذلك مفاجئاً بالنسبة لشخصية ترامب، فقبل تخليه عن قسد تخلى عن شيوخ ماله في السعودية حين نزف نفطهم من أرامكو وقال حينها ترامب : «لايهمنا الموضوع»، فإذا كان الرئيس الأميركي ترك «بقرته الحلوب» كما وصف حال السعودية سابقاً فكيف الحال بالنسبة لميليشيا قسد الذين أخذوا من ترامب ما يكفي، فهم لم يتعلموا من الدروس السابقة وهي ليست المرة الأولى التي تطعن واشنطن «حلفائها الاستراتيجيين» (قسد) ففي العدوان التركي الماضي (غصن الزيتون) تركتهم لأنياب السلطان العثماني وانتهى الأمر بطرد ميليشيا قسد من منطقة عفرين.‏‏

وقبل ذلك كان خذلان الأميركي «للأكراد» في كردستان العراق فمن الواضح أنهم لا يقرؤون التاريخ.‏‏

رسالة الانسحاب تحمل معنى مهم أيضاً وهو ترك أوثق حلفاء واشنطن «مسلحي قسد» يواجهون وحدهم مصيرهم المحتوم فتقاطع المصالح الأميركية وقسد لم يعد قائماً، بما معناه أن تحالفهما انتهى اليوم وفق رغبة ترامب، فميليشيا قسد بالمنطقة كانوا بحاجة لدعم واشنطن لتقوية وجودهم فيها، وحمايتهم من أي تدخل تركي، وواشنطن بالمقابل كانت تستخدم مرتزقتها قسد كورقة ضغط على أردوغان.‏‏

بصمة ترامب وحده واضحة بهذا الانسحاب، حيث إنه واجه اعتراضات من نفس حزبه الجمهوري بتخليه عن قسد حيث انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام -المقرّب من ترامب- قرار الانسحاب من شمال سورية، ووصفه بالكارثة، وقال إنه سيطرح مشروع قانون في مجلس الشيوخ يدعو لإبطال هذه الخطوة.‏‏

عارٍ هو من يتغطّى بالأميركيين، وخصوصاً مع رئيس أميركي جاء إلى السياسة من عالم الأعمال يقيس كل شيء بمنطق الربح والخسارة، فإلى أين ستذهب هذه القرارات المفاجئة بمليشيات الانفصالية وما هي الحلول التي تدور في أذهانهم وأردوغان يجتاحهم؟.. ولكن بالنسبة للسوريين فالأرض التي يدخلها أردوغان هي أرض سورية وسيسعى الجيش العربي السوري لسحق كل احتلال وانفصال وأي فكر من شأنه أن يتآمر على سورية..‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية