تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هم جرحُنا.. لكنهم روح الوطن..

فضائيات
الأربعاء 30-5-2012
هفاف ميهوب

حتماً.. لا يمكنُ لنا أن ننسى جميع الأبرياء الذين هّدَرتْ وجودهم, أيادي الغدر والحقد والبشاعةِ الإجرامية.. تلك البشاعة التي فجَّرتْ أجسادهم فأحرقتها حدَّ ترمُّدها,

ودون أن ترمِّد ذكراهم الراسخة والباقية أبداً في ذاكرتنا وضمائرنا, ومن خلال تكرار رؤيتنا لتلكَ اللقطات التي نتابعها على فضائياتنا الدؤوبة في عرضها واستنكارها لطريقةِ موتهم الفجائعية, بالإضافة إلى مواكبتها لما يقوله أهلهم وأصدقاؤهم وأبناء شعبهم, وصولاً إلى تشييع جثامينهم في مواكبٍ تلاحمت فيها الأشلاء التي غدتْ ورودَ حبٍّ للوطن مثلما لعنة لا تستثني خائناً أو متآمراً أو مساهماً في إزهاق أي روحٍ سورية..‏

هؤلاء الأبرياء هم, أطفال وشبابُ ونساءُ ورجالُ وحماة سورية.. أبناؤها الذين عُوقبت إرادة الحياة فيهم لإصرارهم على الخروج إلى مدارسهم وجامعاتهم وأعمالهم وبهدفِ أن يثبتوا لكلِّ العالم, أن أبناء سورية, لا يهابون غدرَ الجبناء وبأنَّ لاشيءَ بإمكانه أن يمنعهم من عناقها يومياً, حتى وإن كان ذاك العناق مضرَّجاً بدمائهم وبلون عشقهم لأرضها وشجرها وحجرها وأيضاً لكلِّ طوائفِ وأديان سكانها ممن تناثرت أشلاؤهم في فضائها لتعود وتلتقي في أرضٍ كانت ولازالت وستبقى, تنجبُ أجيالاً لاتعرف أن تنحني لطالما تنتمي لوطنِ الشرف والكرامة والبطولة والكبرياء..‏

إنهم أبناؤنا وإخوتنا وأهلنا, النازفون وجعاً مثلما نشعره يسري في عروقنا ويزداد اشتعالاً كلَّما عُرضتْ صورهم وحكايا استشهادهم على فضائياتنا, أيضا نشعره يتخثَّر برداً وسلاماً على شعبنا, وبما يدفعنا للمزيدِ من الثبات والإصرار بأن يدوم عهدنا بألا نعانقُ إلا أرض سوريَّتنا..‏

من هنا, ولأنَّ فضائياتنا أثبتت بأنها الأصدق والأقدرُ على جذبنا وبأنها الأجدرُ في تقديم ما يطابق بصيرتنا وآراءنا, ومن خلال صدقها واستمرار مواكبتها لأولئك الخالدين, نترجَّى بألا تتوقف عن تذكيرنا مثلما تذكير العالم, بأن علينا ألا ننسى, وبأن عليه التيقُّن بأنَّ دماءَ شهدائنا هي عبقُ وطنٍ نشهدُ بأنه أغلى من أرواحنا.. وسواء كان هؤلاء الشهداء من جيوش الوطن وحُماتُهْ أو من الشعب الذي لا يذلّ ولا يُقهر ولا تلينُ عزيمته..‏

بالتأكيد, هذا ما يُفترض أن تكرِّر فضائياتنا عرضه.. هذا ما يُفترض أن نبني عليه ثقافتنا وفنوننا وآدابنا وحضارتنا وكل ما يجعل منا أبناءَ صالحين للنطقِ بمنطقٍ لا يعلو أبداً فوق منطقِ الوطن..‏

إنه منطق الحقِّ الذي علينا التمسك به وإلى ما شاءت ذاكرتنا تنزفُ الألم الذي يعتريها كلّما نزفت سوريتها روحاً وفيّة.. وكلَّما تضمَّخت شاشاتنا بدماءِ شهدائنا الطاهرة الأبية.. وأيضاً كلَّما مررنا بالأمكنة التي شهدت عناقَ الجسدِ للأبد, وبطريقةٍ لابدَّ أن تقشعر من ذكرى بشاعتها إنسانيتنا, لتبقى صور وحكايا تلك الأمكنة وصمة عار تلطِّخ أخلاق أهل الخيانة والتحريض والإجرام والفتن, وعهدَ شرفٍ يمهرُ بالدمِ سماء وأرض الوطن.. وطننا الذي لن ينسى أبداً أبطال شعبه الأوفياء والشهداء.. وطننا النابض بهم أرضاً وحجراً وشجراً وإعلاماً وشعباً.. تماماً كما هو نبضهم, وبأرضهِ وجباله وسهوله وتلالهِ, وكل ما يجعلهم يتوحَّدون فيه حباً تعجزُ كل وحشيةٍ عن تقطيعِ أوصالهِ..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية