تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حركة بناء عشوائية في الرقة.. مخالفات واضحة .. رقابة غائبة.. وأضابير تختفي من تلقاء نفسها!!.. قرار للمكتب التنفيذي يخالف بلاغ رئاسة مجلس الوزراء

تقارير
الأربعاء 30-5-2012
فراس الهكار

شهدت محافظة الرقة في الآونة الأخيرة حركة بناء كبيرة أفقياً وشاقولياً، وساهمت هذه الحركة بزيادة كبيرة في أسعار العقارات،

ودفعت المتعهدين للحصول على تراخيص لإضافة طوابق جديدة على الأبنية المشادة سابقاً، وفق نظام ورخصة واضحة ودراسات هندسية وإنشائية معينة، إلا أن هذه التراخيص أثارت حفيظة المواطنين لأنها أثرت على بيوتهم التي يقطنوها حيث بدأت معظمها تتصدع بسبب زيادة الحمولات فوقها والناتجة عن بناء طابق واحد أو طابقين إضافيين وملحق.‏

حبر على ورق..!!‏

سمح نظام البناء الجديد في محافظة الرقة ببناء ستة طوابق وقبو وملحق، إلا أن بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 15/7884 لعام 2006 حدد عدد الطوابق المسموح للأبنية القائمة على أن لا يتجاوز خمسة طوابق ويعتبر القبو طابقاً.‏

أولاً هذا البلاغ لم يُطبق بشكل فعلي على أرض الواقع إنما تم إضافة طوابق إضافية على أبنية لم تُعد أساساً لتحمل الأوزان الزائدة لطوابق إضافية، وذلك بناءً على قرار المكتب التنفيذي رقم /604/ تاريخ 12/10/2011والذي جاء مخالفاً لبلاغ رئاسة مجلس الوزراء آنف الذكر، حيث نص على السماح باستكمال إنشاء الأبنية المرخصة أو المطلوب ترخيصها المأهولة منها وغير المأهولة شريطة تقديم تقرير خبرة فنية ثلاثية مؤلفة من ثلاثة مهندسين إنشائيين بمرتبة الرأي، ويتضمن أن المبنى القائم والمراد إنشاء طوابق إضافية عليه يتوافق مع نظام البناء المعدل على أنه سليم من الناحية الإنشائية وقابل لتحمل تلك الإنشاءات الإضافية المراد تحميلها فوقه، مرفقاً بتقرير لجودة الخرسانة المنفذة بإحدى طرق الاختبار اللاإتلافية وبتقرير ميكانيك التربة الذي يبين خواص مواصفات تربة التأسيس وقيمة تحملها وعامل الأمان المعتمد لها.‏

ثانياً: عدم الحاجة لمطالبة أصحاب الأبنية القائمة لتقديم الأحمال الزلزالية والاكتفاء بما ورد في المادة الأولى من القرار.‏

ثالثاً: أن يتم تحقيق شرط تأمين الانسجام المعماري لواجهات ومداخل المباني القائمة والمراد الترخيص الاضافي لها أو المباني المخالفة المراد تسوية أوضاعها بما يتلاءم ويتوافق مع نظام ضابطة البناء المعتمد.‏

رابعاً: في حال تبين عدم كفاءة المباني لتحمل الحمولات الشاقولية يتم تدعيمها حسب الأصول الفنية والهندسية بعد دراستها لتحمل القوى الزلزالية والشاقولية معاً.‏

خامساً: موافقة الجوار بالنسبة للأبنية التي تحتاج تدعيم والأسطح فيها مشتركة أما بالنسبة للسطح الملكية الخاصة ولا يحتاج إلى تدعيم فلا حاجة لموافقة الجوار.‏

ويقر مجلس مدينة الرقة بكتابه رقم /2733/ تاريخ 23/10/2011 أن قرار المكتب التنفيذي آنف الذكر أدى إلى ظهور مشكلتين:‏

الأولى: إن نظام البناء الجديد لمدينة الرقة يسمح في بعض المناطق ببناء ستة طوابق وقبو وملحق وهذا مخالف لبلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 15/7884 لعام /2006 / والذي حدد عدد الطوابق المسموح للأبنية القائمة على أن لا يتجاوز خمسة طوابق ويعتبر القبو طابقاً.‏

الثانية: هنالك بعض الأسطح في المدينة تحمل صفة أسطح مشتركة وفق التراخيص التي بُنيت بموجبها هذه الأبنية وبعد إفراز هذه الأبنية تم تغيير مواصفاتها لدى السجل العقاري بحيث أصبحت بأسماء أشخاص.‏

أذن من طين وأخرى‏

من عجين...!!!‏

توجه معظم أهالي مدينة الرقة بشكواهم إلى مختلف الجهات المعنية في المحافظة، ولكن ذلك لم يجد نفعاً، ولم يقف في وجه جشع المتعهدين الذين حصلوا بطريقة أو بأخرى على تراخيص أجازت لهم بناء طوابق إضافية وملاحق غير آبهين بالتشققات والتصدعات التي بدت واضحة على الطوابق الأرضية.‏

وقدم سكان البناء في المقسم رقم (15) في التوسيعية الثامنة شكوى تقول: نحن سكان البناء المذكور والذي أقيم في عام/ 2003 /، ولم يُنفذ أساساً بشكل سليم، حيث ننضح الماء عن الأسقف إضافة إلى وجود تشققات في الجدران، وقد قام المتعهد وبناءً على موافقة المكتب التنفيذي بالترخيص لبناء طابق إضافي وملحق، وهذا يسبب أضراراً كبيرة للبناء ويشكل خطراً على سكانه.‏

هذه الشكوى وغيرها تم تحويلها إلى مجلس المدينة للمعالجة أصولاً، وعند أصولاً تقف جميع المفردات عاجزة، أصولاً في دوائرنا تُطلق العنان للروتين والبيروقراطية، أصولاً لم يتم التحقق منها إلا بعد أن أنهى المتعهدون بناء الطوابق الإضافية والملاحق، وباعوا الشقق وصرفوا ثمنها.‏

يئس أبناء محافظة الرقة من الروتين فتوجهوا بشكواهم إلى الوزارة وقد أنصفتهم وزارة الإدارة المحلية بكتابها رقم /2642/ تاريخ 19/6/2011 الذي أكد على ضرورة الالتزام بكتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم /8117/1 تاريخ 9/6/2011 والمتضمن الموافقة على توصية لجنة الخدمات والبنى التحتية في اجتماعها المنعقد بتاريخ 1/6/2011، حيث أوصت اللجنة بالتأكيد على استمرار العمل ببلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 15/7884 لعام 2006 والذي حدد عدد الطوابق المسموح للأبنية القائمة وعلى مسؤولية المحافظة المعنية ونقابة المهندسين، هذا في العموم.‏

وفي حالة خاصة جاء رد وزارة الإدارة المحلية على شكوى مواطنين من المحافظة والذي حمل الرقم /6425/ تاريخ 18/1/2012 بضرورة العمل وفق المخطط التنظيمي ونظام بنائه المصدقين أصولاً وذلك فيما يجب مراعاته عند الترخيص في المناطق التي شملها زيادة الارتفاع ووفق الشروط المنصوص عليها، وكذلك نبين أن أي تعديل على المخطط التنظيمي يستوجب العمل بأحكام المرسوم التشريعي رقم /5/ لعام 1982 وتعديلاته.‏

جاء الرد متأخراً حيث كان معظم المتعهدين قد أنهوا صفقاتهم بالتعاون مع بعض الجهات المعنية وباعوا الشقق وقبضوا ثمنها.‏

شكاوى تضيع وأضابير..!!!‏

يؤكد المواطن(م. ح. خ) أنه تقدم بشكوى موجهة لمجلس مدينة الرقة بتاريخ 27/2/2012، تنص على أن شقته رقم /2/ الواقعة ضمن العقار /31/ عمالية استحصل مالك العقار ترخيصاً جديداً لبناء طابق إضافي وملحق بالرخصة رقم /46/ تاريخ 6/2/2012 وبمجرد نصب الأعمدة على السطح بدأت تظهر تشققات في مختلف أنحاء الشقة، وخاصة أن البناء قديم ولا يحتمل إضافة طوابق جديدة، وعززت الشكوى بتقرير هندسي بإشراف القضاء المستعجل، وأوضح كشف الدائرة الفنية أن هناك تشققات كثيرة في جدران المنزل، وبعدها امتنع رئيس مجلس المدينة عن إعطاء رأيه سلباً أو إيجاباً، وتابع صاحب الترخيص أعمال البناء، وتقدمنا بالأوراق الثبوتية مرة أخرى إلى المحافظ والذي حولها إلى مكتب المتابعة لتختفي الاضبارة هناك، وعدنا وقدمنا شكوى جديدة مرفقة بالثبوتيات بعد أن قمنا بتصوير الوثائق كافة، خوفاً من ضياعها كسابقتها، وما بين متابعة الشكوى الأولى والثانية كان المتعهد قد أنهى أعمال البناء، وبعد الشكوى الثانية وتحويلها من المحافظ إلى مجلس المدينة جاء الرد أن هناك دعوى قضائية حول العقار ولا يمكن البت بالأمر إلى حين انتهاء الدعوى.‏

قدم المواطن شكواه الأولى بتاريخ 27/2/2012 ولم يحصل على الرد إلا بتاريخ 9/4/2012، والذي اقتصر على جملة واحدة وهي: إن موضوع الشكوى منظورة أمام القضاء المختص.‏

قرارات تحكمها المصالح..!!‏

رغم كل القوانين الناظمة الواضحة والتي لا تحتاج إلى خبرة لتفسيرها، تستمر عمليات البناء في محافظة الرقة دون أي رادع، وما زال المتعهدون هم أصحاب الامتياز في المدينة حيث يحصلون على ما يريدون بطرقهم الخاصة، أما الأبنية والشقق السكنية في مدينة الرقة فلا تحتاج إلى كشوف أساساً، لأن معظمها تشقق منذ الوهلة الأولى فهي لم تصمم أساساً لتحمل أكثر من طوابق محددة، ولكن طمع المتعهدين وتراخي الجهات المعنية في قمع المخالفات ومتابعتها ساهم في انتشار المخالفات بشكل مخيف، فمعظم الأبنية بوضعها الحالي لا تستطيع تحمل زلزال أو حركة ترابية جوفية بسيطة، ولكن هذا لم يمنع الجهات المعنية من التوقف عن منح الرخص والموافقات لإشادة المزيد من الطوابق والملاحق.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية