تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رسائل إيليوت المفقودة تطل إلى النور! الجــــــــــــــزء2

ملحق ثقافي
الثلاثاء31/1/2006
ترجمة لينا عثمان

«توم إيليوت» الذي توفي عام

1965كان حياً بالنسبة لها و كان تنقيحنا القاسي والجاهز يملأ إحساسها بوجود «توم إيليوت» بيننا لكن التدقيق كان مستمراً يدون استراتيجية تحريرية واضحة. ولطالما تساءلت:‏

هل ستتمكن من الصمود؟ لأن الرسائل كانت تضم إيحاءات فظيعة. بالنسبة لي، في الوقت الذي كانت تتحدث عن إحراق رسالتين، كنت استشعر إحساسها القوي بالالتزام لإبقاء تلك التسجيلات حية. لم يكن للرسالتين أية علاقة بالعناوين التي تستقطب الفضول حول إيليوت: كرسالته إلى «مور» المحررة في‏

ال«دايال» وتظهر غضب إيليوت لرفض إحدى قصص «فيفيان». ورسالته الثانية إلى الليدي «روثرمير» التي مولت مجلته الأدبية «الكريتيريون» واصفاً كيف أن «لوسي ثاير» ابن عم «سكوفيلدثاير» زميل «إيليوت»في جامعة «هارفارد. غازل فيفيان وسقط على ركبتيها مصرحاً بحبها. حذر «إيليوت» الليدي «روثرمير» من أن تصدق أي شيء قد يقوله «لوسي».اعتقدت فاليري إيليوت أن الرسالة إلى أمور قد يساء فهمها وتفسيرها. أما بالنسبة ل «لوسي ثاير» فقد يكون «إيليوت» ضلل من قبل «فيفيان».رأيتها فقط مرة واحدة تتخلى عن شيء يخص إيليوت.‏

كان هناك معقد في الغرفة التي نجلس فيها لطباعة الرسائل والمغلفات. كان «إيليوت» قد اشتراه من محل للأثاث المستعمل على طريق محكمة توتنهام بعد زواجهما. بطريقة ما أحرجها المقعد فطلته بلون أخضر ليتناسب مع الجدران. أعلنت يوماً أنها «اشترت مقعداً مناسباً للمنزل»، فمسكت أنفاسي لتقول أخيراً: «ربما تستطيعين استعمال القديم». ومازلت أحتفظ به. روت لي كيف كانت حياتها تدور حول «ت. س. إيليوت» منذ كانت في الرابعة عشرة عندما سمعت شعره للمرة الأولى «رحلة المجوس» يقرؤها «جون جيلجود». أخبرتني أنها كانت تعيش حالة من التواصل الفكري مع شاعرها. وما إن بلغت سن الثامنة عشرة حتى قدمت طلباً بالبريد للعمل كسكرتيرة «إيليوت» في «فيبر» حيث كان يكتب كمحرر.وخلال عملها لثماني سنوات برفقته كانت تفعل أي شيء لتقترب منه «فاليري إيليوت» شديدة الشبه ب «مارغريت تاتشر» في متوسط العمر، لم تكن فتاة جميلة لكن الرسائل التي دونها خلال الأسابيع التي تلت زواجهما السري في كانون الثاني عام 7591 تظهر إيليوت شديد الحماس لزوجته وسحرها وجمالها. وكنات تقول: «يحب توم الأثواب الساطعة اللون»..الأكثر غرابة، حسبما قالت «فاليري إيليوت»، أن أمها كرمت صهرها لعذريته. «مقتبس من كتاب «أوبزيرفر ريفيو» 02 شباط 2791.‏

أما علاقة «إيليوت» مع «إيميلي هيل» التي بقيت سراً لأكثر من عقود فلا تزال تثير التساؤلات لما يكتنفها من غموض. عرف «إيليوت» «هيل» معظم حياته وكتب أنه كان مغرماً بها عندما تزوج «فيفيان». انتعشت علاقتهما بعد انفصاله عن «فيفيان» وأصبحت رفيقته ولكن لم تصبح عشيقته. أخبرها أنه لا يستطيع الطلاق لأسباب دينية لكن موت «فيفيان» المبكر في عام 7491 وضعهم في أزمة فقد توقعت «هيل» أن يتزوجها . عندما عملت عند «فاليري إيليوت» عرفت شيئاً واحداً حول نهاية علاقته ب «هيل» كان إيليوت وأخته يتناولان الإفطار على شرفة تطل على الأطلسي.‏

كانت «هيل» ماتزال في مكان قريب. قال «إيليوت» عندها إنه سيذهب ليسير بعد الفطور ويطلب من «هيل» أن تعفيه من وعده لها بالزواج ثم أضاف أنه سيقتل نفسه إذا رفضت ذلك. ورد هذا الوعد 0202 رسالة من رسائل «إيليوت» إلى «هيل» التي أودعتها في برنيستون لتغيظه، وسيكون الموضوع الرئيسي القادم في حياة الشاعر إلا إذا نشر كتاب آخر من رسائل «إيليوت» أولاً وهذا غير محتمل أبداً.بالنسبة ل «فاليري إيليوت» كان الزوج المثالي. عثراته وقيود الدارسين لا يمكن أن تغير ذلك. وها أنا أنتظر بفارغ الصبر المخطوطات المتبقية لدى السيدة إيليوت لأنقحها وأدقهها ثانية قبل أن أضعها بعناية في التكسي المتجه إلى المطبعة، لكن من هو إيليوت؟ إنه« توماس سترينز إيليوت» الشاعر والكاتب الدرامي الأميركي الذي أصبح مواطناً بريطانياً فيما بعد.. ولد في سانت لويس في ميسوري 62/9/ 8881 وتوفي في لندن 4/1/5691..‏

أكمل دراساته في جامعة «هارفارد» الأميركية ليكتشف من خلالها أجواء المجتمع البوسطي «بوسطن» في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى. كان إيليوت شفوياً بكتابات «هنري جيمس» و «براونينغ» و«داني» وبآخر ما أنتجه المسرح الإليزابيتي وكذلك الأمر بالنسبة لمؤلف «آرثر سيمونس» «الحركة الرموزية في الأدب» لعام 8091. ذاعت شهرته إثر انتشار مؤلف «الشعراء المنبوذون» في إشارة إلى لافورغ و كوربيير .. وتناوله تلك الحفنة من المفكرين الأدباء الخارجين على الأعراف تعلم من «جيمس» أن الشعر يجب أن يعرض بأسلوب متقن في حين علمه «براونينغ» طريقة صنع مونولوج درامي. درسي عند «لافورغ» ترابط الأفعال وكيفية إدخال كلمات باروكية إلى النثر البسيط. أما دراساته الفلسفية فذودته بمفاهيم ميتافيز يقية كانت وراء استخدامه لها في أعماله لا حقاً. كذلك بالنسبة للعروض المسرحية التي فتحت أمامه الطريق للتعمق بالأحداث الدرامية...‏

أما «دانتي» فدفعه للتعلق بالصور المتخيلة.. ثم جاء انتقاله إلى أوروبا لاستكمال دراسته في جامعتي السوربون و أوكسسفورد ليتابع عن كثب أنشطة االرموزيين الفرنسيين عام 1191.. عمل فترة قصيرة في إحدى البنوك البريطانية قبل أن يتفرغ للأدب. من باكورة إنتاجه: «أغنية حب ألفريد بروفروك» 7191 و ظهر تأثير الأدباء الفرنسيين وخاصة «لافورغ» واضحاً في هذا العمل، تلته مجموعته الشعرية: «آخر دوقاتي» وسارفيها على خطى «براونينغ» ثم انقطع إيليوت عن التقاليد الشعرية للقرن التاسع عشر لينهج أسلوباً جديداً.. فصداقته مع «عزرا باونز» منحته الشجاعة الكافية لشق طريقه الشعري دون الرجوع إلى أحد.نشر خلال تلك المرحلة «أشعار»0291. أكد من خلالها عشقه للشعر الغنائي الريفي.. بعد أن عرفه «باوند» في لندن على المدرسة الإيطالية وأساليبها المحدثة في هذا المضمار.. كذلك تعرف إيليوت عن طريق‏

صديقه «باوند» على الفيلسوف البريطاني «هولم» الذي غير نظرة الشاعر الأميريكو. بريطاني إلى النقد الأدبي وساهم في تكوين شخصيته النقدية الجديدة. أما مشاهد الحرب العالمية الأولى والدمار الذي شهدته أوروبا آنذاك فدفعته لإعادة النظر في مسيرته الأدبية ونشر يومئذ:«الأرض الضائعة أو «المحترقة» عام2291 وتعتبر قمة إبداعات الشاعر.. يهاجم من خلالها الفوضى السائدة ويعلن المبادىء التي يتمسك بها: النظام.. استخدام الرموز كما في مجموعته «الأرض الضائعة» وتدور مواضيعها حول الفراغ وتفاهة الوجود والموت كوسيلة لتحقيق حياة أفضل ... وأمام الأسف و الأسى الذي يشعر به إثر الحرب العالمية الأولى لجأ إيليوت إلى الديانة.. لينصرف الشاعر الذي حمل الجنسية البريطانية عام 7291 إلى طقوس الكنيسة الأنفليلكانية..يستوحي من تلك الممارسات قصائد غاية في الروعة والجمال غرار«أربعاء الرماد» 0391 المدججة بالعقوبة والخلاص تلتها: «أربعة رباعيات» كتبها بين الأعوام 5391و 3491.‏

. وتتناول فكر الانبعاث والقيامة وتخللت تلك المرحلة أعماله الدرامية: «الصخرة» لعام 5391 و«اجتماع عائلي»عام 9391و «جريمة في الكاتدراتي»التي قدمت على الخشبات اللندنية عام 5391 ِتم حفل الكوكتيل عام 0591 و «موظف الثقة» عام 4591 وتكاد غالبية مسرحياته تدور حول فداء الإنسان بالتوبة والتطهر من الذنوب بالتمسك بحبل الإيمان بالله. دشن بعيد تلك المرحلة استخدام الشعرالحروالقافية غير التقليدية. يندرج «إيليوت» في صفوف الشعراء النقاد البريطانيين الذين تركوا بصماتهم العميقة في الآداب الأنغلوساكسونية بدءاً من «بن جونسون» وصولاً إلى «آرنولد»ومروراً بكل من «بوب» و «دريدن» والدكتور جونسون.. ليحصد عام 8491 جائزة نوبل في الآداب والتي جعلت منه أهم شاعر بريطاني على امتداد القرن العشرين.. ألم يعتبره «جورج كاتواي» الناقد والأديب البريطاني قمة المثلث الشعر ويتزلف من «إيليوت» و «هوبكينز» و«ويتس»، وصاحب الفضل في إطلاق الشعر الحر باللغة الانكليزية؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية