من هذه الأمور وبعد وصول «المد الداعشي» إلى العراق طبعاً، أن أميركا وحليفتها أوروبا بدأتا تتلمسان رأسيهما خوفاً من تحول العراق إلى مجمع للإرهابيين، ليقوم فيما بعد بتنفيذ ضربات في عقر دارهما على غرار هجمات 11 أيلول، في الوقت الذي يعرف العالم برمته أن واشنطن هي من يرعى أولئك الإرهابيين وهي من تخرجهم من مدارسها ومعتقلاتها وشوارعها، وتغدق عليهم الأموال من الخزنة السعودية القطرية، بعد أن ترضعهم الحليب الإسرائيلي الصهيوني الإجرامي، ثم تتحدث عن أخطار مزعومة ومتوقعة سوف يكونون وراءها.
الأمر الآخر ادعاءات السعودية بأن الحكومة العراقية تتبع سياسات إقصائية وطائفية وتدير البلاد بسياسة المحاباة، ولولا ما تمارسه ضد أبناء العراق لما وصلت الحكاية إلى تلك النهاية، متناسية عن قصد أنها الممول الرئيسي للفكر الوهابي التكفيري الذي يجوب بلاد العرب طولاً وعرضاً مرتكباً الجرائم والفظائع، ومتخذاً من الفتاوى الضلالية منهجاً لارتكاب كل تلك المحرمات.
والسؤال.. إذا كانت أميركا تشعر فعلاً بخطر هؤلاء كما تدعي، لماذا انتظرت كل هذا الوقت، وهي ترى ما فعله التنظيم الإرهابي في سورية منذ أكثر من ثلاث سنوات خلت؟ أم أن الخطر الذي يمكن أن يشكله أولئك وهم في سورية، يختلف عن ذاك الخطر الذي يهدد الولايات المتحدة وهم في العراق؟ فهل تخطط أميركا لأمر يجهله جهلة السعودية وقطر وكل من انضوى تحت الراية الأميركية والغربية الصهيونية.
بالتأكيد أميركا لن تحرك ساكناً، ولن تنقل جندياً من قواتها، لولا أنها تعلم أن ما سوف تغنمه من هذه الحركة أكبر بكثير من أحلام ممولي الفكر الوهابي الظلامي، وأوسع أفقاً من تمنيات السلاجقة الجدد في تركيا، فإلى أين تذهب السعودية وإلى أي هاوية تأخذ معها العالم العربي والإسلامي؟.. فقط لإرضاء الجنون الأميركي؟