تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الغرب يحتكر وإفريقيا تجوع!

الغارديان
شؤون سياسية
الثلاثاء 31/1/2006م
ترجمة: دعد السليمان

مضى عام وكان أمامنا 12 شهراً للقضاء على ظاهرة الفقر نهائياً

وهكذا وفي ظل سنة جديدة شديدة البرودة لا تتوضح فيها الرؤية جيداً هل بوسعنا أن نرى انجازاتنا المتراكمة فوق بعضها البعض? هل نجح عام كامل من التركيز الذي لم يسبق له مثيل على مشكلة افريقيا.. من خلال الحفلات الموسيقية التي تصخب بموسيقا الروك وتظاهر 250 ألف مواطن في ايدنبرغ وتعهدات السياسة ذات مستويات عالية?‏

خلال هذه الأسابيع القليلة من السنة الجديدة لم يكن هنالك نقص في وكالات المساعدة ومستشاري الحكومة اللذين سعيا جاهدين لتحريك الميزانية العمومية.لقد انتهت السنة بعد أن دونت عنها ملاحظات كئيبة, إخفاق هونغ كونغ في تحقيق أي شيء إيجابي لمصلحة الدول النامية, كان ضربة قاصمة كلفت مبالغ ضخمة قزمت المصاريف المخصصة للمساعدات والإعفاء من الديون, وكانت الأخبار الصادرة عن إفريقيا تثير الكآبة أكثر في النفس وتبعث على الاشمئزاز لم تكن مجرد مجموعة هائلة من الأزمات- في مالوي وزامبيا ومجاعات جنوب افريقيا والاضطرابات العنيفة في السودان والصراعات المستمرة في دارفور, وما يقلق أكثر إعادة تشكيل الحكومات في البلدان الرئيسية مثل أوغندا وأثيوبيا التي أظهرت سياسات قبيحة متحجرة القلب, وهكذا انتهت الحملة الاصلاحية المزيفة بالفشل بشكل مخيب للآمال. لقد فقدت زخمها في مخيلة العامة بعد تفجيرات لندن في تموز, من الممكن أن يواصل السياسيون العمل ويجتمعون في قمة الأمم المتحدة في نيويورك لكن هذا لن يحدث في ظل الأضواء الإعلامية ولن يلفت انتباه الشعوب لكثرة ما قيل وقلة ما يفعل.‏

سيطرة الاحتكارات الخاصة في الدول الغنية يعني استمرار الفقر في بلدان العالم الثالث وتحاول الدول المتقدمة بشكل معيب وخاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن تستغل اجتماع منظمة التجارة العالمية لتنفيذ جدول أعمالها وفتح أسواق في الدول النامية لصالح مؤسساتها التجارية هذا الاستعمال المسيء للسلطة لا يظهر احتراماً للدول الفقيرة وحقها في تقرير سياساتها التجارية الخاصة بها لمساعدة ملايين الشعوب للتخلص من الفقر والحد من الضرر البيئي, وتقع مسؤولية فشل اجتماع منظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ لتنظيم تجارة عادلة على الدول الغنية التي لم تبد بوادر طيبة تجاه أزمة الفقر‏

في عام 2005 قدمت مجموعة الثماني والدول الغنية العديد من التصريحات المعارضة لفرض سياسة اقتصادية وتجارية متجبرة وتقديم المساعدات المالية والإعفاء من الديون, ولكي تكون الدول النامية قادرة على حماية اقتصادها يجب أن تترجم تلك التصريحات إلى واقع عملي لأن الاستمرار في انتهاج طرق غير عادلة في مجال التجارة من شأنه أن يزيد من الفقر بدلاًمن إخماده نهائياً.‏

كتب ميشيل وايت في مقال له بأن آلان جونسون اعترف بأن المحادثات في هونغ كونغ لم تكن لصالح الدول الفقيرة وأضاف على سبيل النكتة بأنه( ربما يطالب بالحصول على جنسية فرنسية). إن دور بريطانيا السلبي بقيادة حزب المحافظين وحزب العمال وحزب الديمقراطية الأحرار له عواقب على المزارعين في الدول النامية, وفي مقال آخر كتبه فيليستي لورنس تحدث فيه عن محاربة فقراء إفريقيا للمصالح الخاصة ونفاق الدول الغنية إذ تمثل المعايير المزدوجة في التجارة الحرة سيفاً ذا حدين على الدول الفقيرة وعلى رأسها السنغال, وبإمكانك أن تشهد مظهراً تجارياً على طول موانىء داكار التي تنبعث منها رائحة السمك بقوة كقوة توهج أشعة الشمس حيث يشكل الميناء الممتد في عاصمة السنغال مكاناً للاستيراد والتصدير, وقد أفرغت مجموعة من المواد الغذائية كالرز الأميركي الرخيص الثمن والدجاج الأوروبية والطماطم الإيطالية في السوق المحلية, لكن هذا النشاط التجاري يلبس قناعاً فريقاً يحمل خلفه أزمة اقتصادية فعندما بدأت المحادثات التجارية في الدوحة عام 2001 أعطت الدول المتقدمة وعودها بقطع الإعانات المالية الزراعية وإنهاء تصديرها للمواد الغذائية الرخيصة الثمن التي تقوض الاقتصاد الزراعي الإفريقي, لكن الأفارقة لم يتوقعوا الكثير من اجتماع هونغ كونغ وقد خشي الخبراء التجاريون بأن تفقد إفريقيا المنافع القليلة التي ستكسبها من الصفقات المعقودة مسبقاً إذا لم تقدم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنازلات في مجال الزراعة.‏

يقول أحد الخبراء( لقد عقدنا اتفاقيات من أجل صيد السمك ما بين الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية خلف أوروبا لذلك يجب أن تتطابق تلك الاتفاقيات مع أحكام وقواعد منظمة التجارة العالمية).‏

بوسع الكثير من الدول المتقدمة أن تصدر إلى الاتحاد الأوروبي بضائعها بحرية بينما يتوجب على الدول الآسيوية أن تدفع التعريفات:على سبيل المثال 10% على السمك وعندما تقطع تلك التعريفات سوف تتضرر إفريقية, والاتحاد الأوروبي يريد منا أن نتساهل في تقديم أذونات الدخول إلى خدماتنا بينما هي بدورها تفعل العكس في أسواقها.‏

على كل حال يبقى 60% من الصادرات السمكية للسنغال كمادة خام غير مصنعة وإذا أمكن تصنيعها ثم تصديرها فسيرتفع ثمنها كثيراً وهذا يتطلب رأس مال والشركات الأجنبية هي القادرة على تقديم مثل هذه الاستثمارات. تقول وكالة المساعدة أوكسفان بأن فقدان البنية التحتية ورأس المال اللازم للاستثمار سوف يمنع الدول الإفريقية من استغلال مواردها بشكل جيد وبدلاً من الاستفادة من منتجاتها سوف تفقد القدرة على حماية صناعاتها الأولية, ويفرض الاتحاد الأوروبي أحكاماً شديدة القسوة فهنالك عوائق شديدة على صعيد التجارة أما المندوبون الأفارقة في هونغ كونغ فليس لديهم أرضية واسعة لأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد حجماها, كما تتهم وكالات المساعدة الدول المتقدمة واقتصادياتها بالغش والخداع فبدلاًمن قطع الإعانات المالية فإنها تنقلها إلى أولئك الذين يمكن أن يحتفظوا بها ليساعدوا في عملية التطوير حسب زعمهم.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية