تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لماذا يرى نقادنا العمالقة أقزاماً..?!

شؤون ثقا فية
الثلاثاء 31/1/2006م
اديب مخزوم

انتهى المعرض السنوي للفنانين السوريين , الذي اقيم في خان أسعد باشا في دمشق القديمة, بعدما اثار موجة من الانتقادات

التي شكلت في بعض جوانبها المدخل للتعرف على ملامح تطور وتراجع المعرض السنوي.‏

ولا شك بأن اقامة معرض تشكيلي سنوي يحظى بدعم معنوي ومادي من الدولة, يعتبر خطوة ايجابية في سبيل دفع الحركة الفنية السورية خطوات الى الامام, وباتجاه ابراز الاسماء الهامة والفاعلة في الحقل الابداعي السوري.‏

الا ان الذي حصل ان بعض الذين يمارسون الكتابة الصحافية في الفن التشكيلي قد وصلوا الى اقصى حدود الفوضى واللامبالاة في مقالاتهم التي تناولت المعرض السنوي, لدرجة ان احد هؤلاء قد شطب من مقالته وبجرة قلم جميع رموز الحداثة الفنية التشكيلية المشاركين في المعرض وتوقف عند بعض المقربات والمقربين منه, في محاولة غير مسبوقة لالغاء الاسماء الرائدة التي اطلقت موجة الحداثة التشكيلية في الفن السوري منذ اكثر من نصف قرن.‏

من حق اي ناقد او صحفي او مستكتب لنسمه ما نشاء, ان يختار من الاسماء المشاركة في المعرض السنوي ما يشاء عندما يكتب مقالته المعدة للنشر, ولكن ليس من حقه على الاطلاق ان يختار اسماء مزاجية على حساب تجاهل رموز الفن التشكيلي السوري, وعلى اقل تحديد حين يختار اسماء يجدها موهوبة, عليه ان يلتزم بالنواحي الابتكارية والمراحل الزمنية والعمرية.‏

والى جانب بروز العديد من الفنانين الرواد في هذه التظاهرة الابداعية, ظهرت مشاركات من مختلف الاجيال والمستويات والتيارات هذا بالاضافة الى التزام مديرية الفنون الجميلة بتوزيع كتاب المعرض عشية الافتتاح كما انحسرت وبشكل واضح الأعمال العبثية, وهذه الخطوة الجديدة تثبت في وقعها مواقف المراجعة والنقد الذاتي ففي قاعات العرض اكثر من مؤشر لهذه المعطيات الايجابية التي تدعم تطلعات المعرض السنوي وتغذي طروحات,الحوار الثقافي وتساعد على النهوض وتجاوز الخلل على ضوء الانتقادات التي وجهت الى المعرض في سنوات سابقة.‏

الا ان المؤشرات الايجابية, لا تلغي بالتالي الثغرات السلبية التي برزت في العديد من المقالات الجادة التي تناولت المعرض السنوي ومن ابرز الثغرات السلبية ان لجنة التحكيم اختارت هذا العام لوحات ومنحوتات عديدة لم تكن افضل من العديد من الاعمال التي رفضت . كان من الافضل عرض الاعمال الجيدة المرفوضة في الفسحة الفارغة في الطابق العلوي لإتاحة الفرصة لبعض الاسماء الفنية التي سبق واقامت عدة معارض فردية في دمشق والمحافظات وتميزت بالبحث عن العناصر التراثية في طريقة تعاملها مع مفردات الواقع.‏

ويمكن القول: ان الكتابات الصحافية التي تناولت المعرض السنوي قد ظهرت في مستويات متفاوتة ما بين الجدية وبين الرداءة المطلقة علاوة على ان بعض الكتابات قد تناولت المعرض السنوي بشكله الخارجي والسطحي والاستعراضي بدلاً من الغوص في النواحي الابتكارية الباحثة عن تطلعات جدية في الفن السوري.‏

الا ان الخطر الاكبر الذي يهدد حيوية المعرض السنوي يكمن بالدرجة الاولى في الكتابات العبثية التي لا يمكن تفسيرها الا كمظهر لتردي وانحطاط مستويات الكثيرين لعدم ارتكازها على ثوابت وضوابط ومرجعيات في النتاج التشكيلي , مرجعيات قائمة على اسس تاريخية متينة تعترف على اقل تحديد بنتاج الرواد.‏

فمعظم ما يكتب وينشر عن الفن التشكيلي لا يتعدى عن كونه مجرد فقاعات صابون لرؤى مختلطة او مشوشة لا تفرق ولا تفصل بين المبدع وبين الهاوي او المبتدئ المقحم نفسه في الحياة الفنية دون موهبة, وهذه الفوضى تتكرس يوماً بعد آخر مع غياب عنصر التشجيع على المنافسة في مجال الكتابة النقدية التشكيلية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية