تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«أوّل النهار» مجموعة محمد كامل حسن الشعرية الأولى

ملحق الثقافي
4/ 4/2006
عماد جنيــــدي

هي إحدى شموس أوّل النهار حسب « سان جون بيرث» الشعر الحقيقي هو الذي تتحقق فيه «أناقة الروح» في شعر محمد كامل حسن وفي شخصيته تتحقق وتتبدى أناقة الروح بأبهى تجلياتها ومكنوناتها عبر نسيج سريالي شفاف يلفه غموضٌ أشبه بغبوق الربيع :

أستشهد النبع الذي ينسج للغيمةِ معطفاً من أوراق الرعود فهل تسمعين ما أرى إنني أرى ماتسمعين وكلما ازددنا توغلاً في عالم محمد كامل حسن الشعري من خلال مجموعته الأولى «أول النهار» التي صدرت مؤخراً وجدنا أنفسنا في عالم من الغابات والجبال والبحار والسهوب عبر غرائبية جدلِ المعنى بالمبنى: من رأى النهار والليل يطلعان في لحظةٍ واحدة ويستمر البوح العشقي على امتداد المجموعة مذكراً ببوح «أرجون» في عيون «إلز»: جسدٌ يشبه خسارةً خلابةً أشعر أنني بحاجة إليها كي أربح ذلك الحريق الأبدي ويبرع الشاعر في انتقالاته المرهفة والمهندسة بدقةٍ عبرَ اللاشعور أكثر من اعتماده على العقلانية الصرفة: هنيئاً لك أيها الورق فأنت تلامس جسد حبيبتي هل تحلم أيها الشاعر أن تكون أكثر من ورق.؟! لاحظ معي عزيزي القارىء روعة ومأساوية هذه الصورة وعمقها في تصوير سخرية القدر، فحلم الشاعر أشبه بحلم الأشجار وفي النهاية يحصل العراء الكوني وتتساقط أوراق الشعراء وأوراق الأشجار عزفاً على سمفونية الحزن الأبدي. في شعر محمد كامل حسن فرحٌ عارمٌ مسكونٌ بالحزنِ، وحزنٌ عميقٌ أخاذٌ مسكونٌ ببهجة العشق والوجد: احترق أيها القلب وأنت أيتها الرغبات احترقي ببرد الصمت تحت شجرة الانتظار أبعثر سرير الريح وأجمع ماتبقى من عطور الصوت وأنتظر..؟! ويعتمد الشاعر كثيراً أسلوبَ التنّاص اللغوي والمعرفي: المسافة بيني وبينك تشبه المسافة بين الحريق والرحيق!؟! وفي مجال التناص المعرفي: كانت الزوايا تتقارب على استحياء وكانت الكراسي تستفزُّ الزائرين كانت الأمكنة تتجمّع كالعصافير المهاجرة ويسترسل الشاعر عبر مؤثرات جبران وولت ويتمن: ها هي قطعان الموج تسوقها الريح إلى موعدٍ مع أعشاب الغيوم وينابيع الشمس.!؟ محمد كامل حسن خُلقَ ونشأَ في بيئةٍ تزد هي بكل مقومات جمال الطبيعة فتداخل هذا الجمال مع نسيجه الداخلي وروحه واتحدت في داخله مفردات البيئة والغدران والينابيع والحفافي ورؤى الشروق والغروب متساوقةً مع ما يكتنف البيئة من ظلالٍ ورياحين وورودٍ وأشجار وأطيار فكان شاعر الطبيعة وكان الملهم في كتابها السحري: في كلِّ يومٍ يفتحَ الينبوع كتاب السواقي وتتجلى مملكة الرياحين امرأةً من شمس وهناك على الحفافي تحتشد الألوان وتتعالى زفرات الفرح بالآتي ويبدأ مهرجان التقمص يهمس الجدولُ الصغير في خاصرة الصخرة العتيقة إنني أسمعُ صوت الآتي.!؟ ثم ينقلب في اتجاه توكيدِ الحالة الشعرية كبديلٍ وحيدٍ لبشاعة العالم: هكذا الشاعر دائماً يريد ما لايكون يحب الممنوع يلغي المستحيل.!؟! النقاد الرجعيون سخروا من رواية «دون كيشوت» لسرفانتس ولكن وبعد حين أجمع النقد الأوروبي والعالمي على أنها من أعمدة الحكمة السبعة، وهي رغماً عن كونها رواية، فهي ملأى بالقصائد النثرية والهتافات الإنسانية ورغم هزيمة «دون كيشوت» وعودته مهمشا محطما إلى قريته فإنه بقي حالماً، وهكذا فالحلم زورق نجاة الشاعر .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية