تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قانون العقوبات السوري...لم يتساهل بجريمة قتل المرأة...حتى بدافع الشرف

حوادث
الثلاثاء 21/2/2006م
مستشار محكمة النقض, القاضي موفق اليغشي, أوضح موقف القانون والتشريعات السورية من جرائم القتل بدافع الشرف ,

بالقول بداية:‏

نصت مواد التجريم والعقاب في قانون العقوبات السوري على اعتبار جريمة القتل سواء وقعت على رجل أو امرأة جريمة شنيعة وعقوبة مقترفها قاسية.. حيث تضمنت المادة 533 من قانون العقوبات على أنه (من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة).‏

إلا أنه في كل جريمة قتل لابد من البحث عن الدافع أو الباعث لدى القاتل وهو السبب الذي أوصله إلى ارتكاب الجريمة أو العلة التي حملته على الفعل أو الغاية التي كان يتوخاها (المادة 191 عقوبات عام).‏

فإذا كان هذا الدافع سافلاً فإن عقوبة المجرم يجري تشديدها في قضية القتل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة (المادة 534 عقوبات عام) وكذلك إذا اقدم المجرم على قتل ابنته وهي من فروعه فإن عقوبته هي الاعدام (المادة 535 عقوبات), كل ذلك يؤكد حرص الدولة على حياة المواطنين دون استثناء أو تفريق للجنس.‏

وقد منح القانون القاضي الذي ينظر بدعوى القتل الحق في تخفيف العقوبة فقط إذا توفرت له القناعة الأكيدة والكافية بأن الفاعل في لحظة وقوع الجريمة لم يكن متمتعاً بكامل وعيه وإرادته..‏

وهكذا إذا علم شخص ما أن امرأة تربطها معه صلة الشرف بقربى الأسرة الواحدة كأخته أو ابنته أو أمه أو زوجته قد دنست شرفه وأسرته بارتكابها الزنى مع رجل أجنبي (أو كانت تمارس الدعارة) ونجم عن ذلك وبسبب المفاجأة بهذا العلم انتقاص في تقديره ومحاكمته للأمور ونتائجها وخلل في سيطرته على تصرفاته وسلوكه ووعيه فإن للقاضي -في مثل هذه الحال أن يأخذ بالحسبان هذا الوضع النفسي والعقلي للفاعل ويجوز له أن يعتبر أن الدافع إلى اقترافه للقتل كان دافعاً شريفاً باعتبار أن الدافع الشريف هو عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل إلى الوقوع بالجريمة تحت تأثير فكرة مقدسة لديه تجعله في حالة غضب شديد.‏

وإنه ورغم ما منحه القانون للقاضي من سلطة في منح السبب المخفف للعقوبة في حال ثبوت الدافع الشريف لجناية القتل أو توفر صورة الغضب الشديد وانتقاص الوعي والإرادة والتقدير لدى الفاعل.‏

فقد اقتصرهذا التخفيف للدافع الشريف على استبدال الاعدام بالاعتقال المؤبد والأشغال الشاقة المؤبدة بالاعتقال المؤبد أو لخمس عشرة سنة..‏

وهذا يعني إبقاء صفة الجناية على الفعل وإضفاء صفة المجرم على الفاعل.. بالإضافة إلى معاقبته بالعقوبات الفرعية لجناية القتل وهي الحجر والتجريد المدني.. والحجر يعني اعتبار كل عمل أو إدارة أو تصرف يقوم به المحكوم عليه باطلاً, ولو كان القتل بدافع شريف كما تنقل ممارسة حقوقه على أملاكه إلى وصي يتم تعيينه من قبل القاضي الشرعي وفق المادة 178 من قانون الأحوال الشخصية.‏

بالإضافة إلى منعه من استلام أي مبلغ نقدي من دخله ما خلا ما تجيزه له استلامه أنظمة السجن الذي يقضي فيه عقوبته.. وأما التجريد المدني فهو عقوبة إضافية أيضاً للقاتل -ولو كان قد ارتكب القتل بدافع شريف.‏

وهكذا سورية ما كانت أبداً متساهلة بجريمة قتل المرأة من قبل قريب لها من الأصول أو الفروع أو زوجها .‏

كذلك تشميل تقرير الأمين العام في الجمعية العامة لفقرة صريحة وردت عن اللجنة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأنها (قلقة إزاء التمييز ضد المرأة في المجتمع السوري مثلما ينعكس بصفة خاصة في تشديد عقوبة الزنى وجرائم الدفاع عن الشرف).‏

كما أن عقوبة جريمة الزنى للمرأة في التشريع الجزائي السوري هي ثلاثة أشهر حبساً ويمكن تخفيفها إلى عشرة أيام (المادة 473 عقوبات).‏

واعتبر القانون هذه الجريمة من نوع الجنحة كما اشترط تحريك الدعوى العامة فيها -أي دعوى الحق العام- باتخاذ الزوج صفة المدعي الشخصي ودفع سلفة الادعاء.. وفي حال عدم وجود ادعاء شخصي فإن الدعوى العامة لا يجوز تحريكها أصلاً وابتداء.‏

كما أن اسقاط الحق الشخصي عن المرأة الزانية يسقط دعوى الحق العام.. بالإضافة إلى أن مجرد استئناف الزوج حياته الزوجية مع زوجته بعد ارتكابها جريمة الزنى يمنع من قبول ادعائه عليها وإن كان قد اشتكى فإن شكواه تسقط (المادة 475 عقوبات).‏

ونعتقد أن ما سلف بيانه من التشريع السوري بالنسبة للمرأة والرحمة بها وحمايتها والحفاظ على حياتها وكرامتها وحريتها ليس موجوداً في معظم التشريعات الجزائية في العالم.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية