تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


للأذكياء فقط

أبجد هوز
الاثنين 16-12-2019
عبد الحليم سعود

ربما ذاكرة (تنكية) أو مثقوبة هي التي ألحّت عليَّ قبل أيام،

تحت ضغط موجة برد قاسية وجعلتني أنهض (كالملسوع) لتفقد (جوهرة الشتاء) المخبوءة (المدفأة) بعد أن ركنتها لشتاءين متتالين على (السقيفة) كباقي الأدوات فاقدة الصلاحية، بانتظار أن تحين لحظة استعمالها أو بيعها..!‏

نصف ساعة من (النكوشة) و(القرقعة) المزعجة بين كومة الأغراض والأدوات المجمّعة، كانت كافية لجمع الأجزاء المبعثرة لملكة الشتاء غير المتوجة، وفي ظرف نصف ساعة أخرى، كانت الملكة تنتصب وسط البيت مرة جديدة على عرشها في إحدى الزوايا، بانتظار أن يشرب سكان البيت نخب تتويجها دفئاً، لكن هذا الحلم الجميل سرعان ما تحول إلى كابوس، عندما تذكرت خلو المنزل من أي أثر للمازوت، لأتحول مع إنجازي (الفريد) إلى (نكتة) سمجة غير مضحكة لعائلتي، فجمعت شرر ذكائي المتطاير وأخرجت من بين أوراقي المحفوظة (بطاقتي) الذهبية وقلت لهم بثقة مبالغ فيها: هاكم الحل..!!‏

مرّت دقيقة من الضحك المرتفع من قبلهم، قبل أن أتذكر أن (البطاقة) وحدها لا تكفي، فثمة شرطان غير متوفرين لديّ، (الخزان) الذي سأملأ به الكمية المدعومة بالسعر النظامي، وثمن محتوياته، قبل أن أتصل بجماعة (التكامل) العتيدة، طالباً إرسال الصهريج ذي المعايير المشوشة..!‏

عندها تناولت (غالوناً) بلاستيكياً قديماً واتجهت إلى أقرب محطة وقود بالحي، علّها تخرجني مؤقتاً من ورطتي، فأغلق صاحبها أبواب السماء بوجهي حين أعلمني أن ملء غالون مازوت من المحطات هو من المحرمات، لكنّه تكرّم بإرشادي إلى السوق السوداء القريبة، حيث سعر الليتر الواحد بين /375/ و/400/ ليرة سورية آخذاً في الاعتبار سعر الصرف المتذبذب، وما إن سمعت بالرقم حتى طفقت حاسبتي الذهنية غير المثقوبة تحسب وتعد وتحصي.. كل يوم نستهلك /5/ ليترات وسطياً، وإذا امتد الشتاء لأربعة أشهر تتجاوز الحسبة 200 ألف ليرة سورية فقط لا غير.. فأحسست بتيار ساخن يتسلل في مفاصلي وتعرّقت، فكان قراري الأول بيع (جوهرتي) لأول عابر سبيل، بعد أن تيقنت لحظتها من هم الأذكياء الحقيقيون الذين يستغلون كل شتاء..!!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية