ولكن المعارضة المسلحة التي نعت الخطة وهاجمتها منذ إعلانها آلت على نفسها أن تقوم بكل ما يلزم لإعاقة عمل البعثة ونسف خطة عنان تمهيدا لتحقيق أحلامها بالتدخل الخارجي.
في المقابل كان واضحا مدى التزام الحكومة السورية بتأمين حماية البعثة وتوفير الشروط المناسبة لنجاح عملها، وهي التي وافقت على قدوم البعثة ورحبت بمهمتها انطلاقا من حرصها على الوصول إلى حل سلمي للأزمة ورغبتها الصادقة باستعادة الأمن والاستقرار وهما الشرطان اللازمان لإنجاح الحوار المطلوب ومتابعة الإصلاحات التي تطالب بها الغالبية العظمى من أبناء شعبنا.
هذا التعليق غير المفاجئ لعمل البعثة الأممية سيشجع المجموعات المسلحة الإرهابية ومن يقف خلفها ويدعمها من أطراف المؤامرة الدولية على المزيد من أعمال القتل والتخريب بغية نسف خطة عنان بالكامل والانتقال بملف الأزمة السورية إلى مكان آخر، والدليل على ذلك أن هذه الأطراف لم تقم وزنا للخطة ولم تكلف نفسها عناء الضغط أو التأثير على المسلحين لكي يتوقفوا عن نشاطاتهم الإرهابية المعرقلة للخطة، وفوق ذلك مدتهم بالسلاح المتطور وقدمت لهم المال ووسائل الاتصال، وهناك من سمح للإرهابيين باستخدام أراضيه للتحضير لأعمال العنف والتسلل عبر الحدود لارتكاب كل ما من شأنه تأزيم الوضع الأمني في البلاد.
في كل الأحوال البعثة الأممية ما زالت في سورية ويجب أن تواصل مهمتها لأن في ذلك مصلحة للسوريين ولكل الراغبين بحل سلمي للأزمة، وإذا كان ثمة خطر ما يتهددها فإن مصدره تلك المجموعات المسلحة التي أعلنت مرارا وتكرارا فشل خطة عنان وتحللها من أي التزام تجاهها..فهل تجهل الدول الغربية المتورطة هذه الحقيقة أم أنها تعيها ولكنها تواصل «سياسة النعامة» أي دفن الرؤوس في الرمال..؟