تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الموقف السوري ومقومات المشروعية والقوة

شؤون سياسية
الأربعاء 25-4-2012
بقلم: د. أحمد الحاج علي

من يُحب لايموت فلا هو يستعر بنزعة قتل الآخرين، وهو إن قضى نحبه ولم يبدل فهو حي مع الشهداء والصديقين، ومثلما تفرض القاعدة حقائقها في مستوى فلسفة الموت والحياة، كذلك تفرض القاعدة هذه روحها وصيغها في الحياة الوطنية والاجتماعية بكثير من التألق وبقليل من التبجح،

فالأساس هو الوطن والوطن هو مضمون الحب وطريقه والدليل عليه، وحينما تتوحد القيمتان أعني الوطن والحب سوف تنبعث رؤيا مختلفة تماماً هي التي تؤكد أن الوطن فوق الجميع وأن من يدمر الوطن هو ساقط، ومن يتشفى من الوطن هو حاقد فكيف إذا باع الإنسان دينه ويقينه ووجدانه وجارحته فصار مجرد خادم مأجور لنزعة أساسها الشيطان ومآلها الشيطان.‏

إن علينا في سورية أن نبعث الدفء إلى أبعد حد في متلازمة الوطن وحب الوطن وهي متلازمة رافقت مراحل التاريخ القديم والحديث في نمو الحضارة وانتشار المعالم الإنسانية في بلاد الشام، إنما نلجأ إلى هذه القاعدة الروحية والرومانسية لكي نغطي أمرين هما مثار الغرابة والاستهجان في الأزمة السورية الراهنة، لكي نغطي دوافع الجريمة المتجهة إلى سورية في هذه المرحلة، ولم يعد معيار السياسة أو التناقض أو المصالح كافياً لتغطية هذا الإجرام الحادث في سورية وعليها، إننا لانعثر على الإطلاق على معادل جزئي أو نسبي أو كلي يبرر الجريمة التي يمارسها أفراد شاردون في بلدنا الحبيب.‏

نحن ندرك بأن الإرادة العدوانية الخارجية هي عدو تاريخي ومطلق لسورية بدوافع الموقف والإرادات المتناقضة والذاكرة السورية المفعمة بالعطاء والشهادة والتاريخ السوري المتوغل إلى أعمق أعماق التفاعل الإنساني والاعتراف بالآخر والمساهمة الحضارية والنظرة لتجمعات البشر على أنهم نظراؤنا في الخلق وشركاؤنا في المصير، إننا نفهم ذلك من خلال استقرار نزعة العداء المطلق لسورية في حضارة الغرب وسياساته وفي مشاريع الصهيونية وتنوعاتها وفي الدور المشبوه للأعراب القادمين وهم يلهثون للتو على جناح الخديعة والجهل والخبث والمكر وإدارة الظهر لله وعباده، أما ذلك الصنف الذي بدأ مستشرياً في الداخل السوري وفيه فكيف لنا أن نفسر سلوكه ونقترح له مبررات إن القاتل من الداخل السوري هو بنية لمجرم غير مسبوق لأنه يمارس فعل القتل من دون أن يسأل عن سبب أو معادل أو ذريعة على الأقل ولذا آن لنا أن نجرد هذا المجرم من غريزة الحب الإنساني ونزعة الحب الوطني معاً.‏

وتغطي هذه القاعدة في جانبها الثاني محرضات مايجب أن يكون عليه الرد ومنطلقات مايجب أن نلتزم به لكي نواجه ظاهرة الموت القادم من الداخل، الآن علينا أن نستبقي الضرورات في مساراتها والأول فيها أن ننقد ونقوم وندقق ونتابع وأن نشرك المواطن في كل أمر وفاعلية ليكون شريكاً عند الملمات وليس عدواً مفاجئاً، وعندها تصبح درجة القياس واضحة ومن خرج على منطق الحب ومقومات الوطن واستل سيفه ليقتل بصورة سادية وليقبض الثمن البخس وهو يعلم أن أموال الدنيا كلها لاتعادل نقطعة دم واحدة من مواطن سوري، من هذا الباب ندخل إلى عمق الأزمة الراهنة.‏

إنما أردت من مجمل هذه المقدمات المحيطة أن أستبقي النظرة لما يجري على أرض الواقع سياسياً وعسكرياً في نصابها الطبيعي حتى لايتوهم أحد أن الموقف السوري قد دخل في منعطف ثانوي أو أنه تأثر بضغط من هنا وهناك، والحقيقتان الثابتتان هما أن المجرم القاتل لايزال في منطقة القتل والجريمة وأن القرار السياسي السوري هو إنجاز لقيم وهو دليل قوة وهو تعبير عن سلامة طويلة وصدق نيات في تأمين المناخ المناسب لوقف نزيف الدم وللحفاظ على سيادة الوطن ووحدته ولتقديم الموقف السوري بحقيقته وحيويته المعهودة.‏

فالمسألة لاتعني أن المؤامرة قد انتهت أو أننا غيرنا رأينا فيها فالتآمر مازال على أشده ومازال أردوغان وحمد والفيصل يلهثون من موقع لآخر كمن مسه الجنون وهم يحاولون تفجير الموقف وإلغاء الاتفاق مع المبعوث الدولي ونحتمل أن تحدث تطبيقات لهذه النزعة الإجرامية في الداخل السوري ولقد رأينا من ذلك ماحدث من قتل وتدمير بطريقة الغدر لبعض رجالنا في حلب ونعلم تماماً أن الموقف السوري في مطرح ومواقف الآخرين في المطرح النقيض والفرق نوعي وكبير بين من يبني أسس الحياة ومخارج الخلاص من الأزمة كما تفعل سورية وبين من لايزال متمترساً خلف أحقاده يأكلها وتأكله ثم يتآكلان معاً ولاينتجان في النهاية سوى صيد إجرامي هنا وقتل محرم هناك وهلوسة إعلامية من الخارج مازالت تصر على التجارة بأرواح البشر هنا في بلدنا.‏

ومعروف أن سورية لاتتخذ قراراتها الكبرى من خلال رد الفعل المباشر أو غير المباشر أو من خلال تكتيكات عابرة تفرض حضورها الجزئي في هذه اللحظة أو تلكؤ، وقد آن للعالم كله ولقوى العدوان على سورية في جوف هذا العالم أن يدركوا أن القرار السوري الوطني هوأعلى وأغلى من أي قرار صادر عن أي جهة في العالم هذا وفي مضمون القرار السوري دائماً هناك مزايا ثلاث لاتتغير ولاتتبدل أولها أن القرار السوري المعلن هو ذاته القناعة المستقرة في الوجدان والضمير السوري فلا مراوغة ولامساومة في هذه القيمة والمصداقية تنبع من هذا المدى بالذات، وثاني المزايا هو أن القرار السوري موقف يعبر عن مجمل حاجات الوطن وتطلعات الجماهير وهو بالتالي مبدأ شعبي وتاريخي لذا لايداخله الشك ولايظهر إلا بكبريائه وصدقه ووضوحه وثالث المزايا أن الموقف السوري منطلق قوة ومؤشر قوة وهدف قوة في سياق واحد، وكيف لايكون قوياً من يحتضن شعبه ويفتح الأفق للسلام وينشء من المناخات والوقائع العملية مايكفي للسيطرة على أي جريمة ومايؤدي لاحتضان العائد من الضلالة إلى الهدى ومن تركيا إلى الوطن ومن حقد حمد إلى محبة السوريين المعروفة بصفائها ونقائها، إنها القوة المشروعة في القرار السوري وهو جوهر لايدركه المجرم والمتآمر والحاقد، وهكذا فإن هذه المرحلة هي محطة كبرى لكي نكتشف قوى العالم كله أن سورية قوية عادلة بصراعها وأكثر قوة وعدالة في قرارها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية