تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الطاهر بن جلون

كتب
الأربعاء 25-4-2012
بعد صدور أعماله الشعرية الكاملة عن دار «غاليمار» بباريس عام 2007، يطلّ الشاعر والروائي المغربي الطاهر بن جلون بديوان جديد يحمل عنوان «فليلتئم الجرح» تتراوح نصوصه بين قصائد وشذرات نثرية، تارة غنائية وأخرى لاذعة في سخريتها، يستحضر في بعضها مرحلة طفولته بمدينة فاس، وينغمس ببعضها في تأمّل العالم المحيط به وفي استكشاف شعور الحب.

ومقارنة بدواوينه السابقة، يدشّن بن جلون في ديوانه الجديد مرحلة جديدة في مساره الشعري يغلب عليها الطابع الروحاني والصوفي، ورغبة عميقة في التحدث عن الحياة بإيجابية لم نعهدها في نصوصه السابقة. ففي القسم الأول من الديوان، يحتفي الشاعر بالحلاّج من خلال 19 قصيدة، يتناول فيها بطريقة شعرية فصولا مهمة من حياة هذا المتصوّف الذي «ما زال نفَسه يشعّ على الكون» كما يقول، مركّزا على جرأته وأمثولة حبّه المطلَق.لكن هذه القصائد على أهميتها، ليست أفضل ما في الديوان، إذ نميل أكثر إلى نصوصه الأخرى، التي كتبها ربيع 2007 بفاس، وتشكّل احتفاء بهذه المدينة التاريخية، التي كما يقول «تبسط كل صباحٍ جناحَيها للاحتفال بالحياة» حياة الأقوياء، ولكن أيضا حياة الحرفيين البسطاء «نحن الحجارة المنزوعة من الضوضاء.. الصوت المحتمي بالصمت.. الأبيض الذي يؤكّد اللون.. نحن اللغة المنسية.. الصبر الذي يتصفّى.. الظل اللانهائي لمدينةٍ تسكننا منذ اثني عشر قرنا...». وفي هذه المدينة الغنية «بوفائها للزمن» و«بجلبة ألوانها توابلها وأناشيدها» كما يقول، نتعلّم مع الشاعر «أن نسكن بدلا من أن نفهم .. أن ندخل في مكعّب الأسئلة.. بدلا من البحث عن المعنى.. أن نتبع اليد المسافرة.. بدون أن نطالب بجواب.. أن ننزع الحجاب الذي يكسو الأموات.. وندخل الصمت المطلَق...».ويختم بن جلون ديوانه بنصوصٍ نثرية قصيرة هي كناية عن شذرات حول مفارقات الحياة، تذكّرنا بتلك التي كتبها الفيلسوفان نيتشه وسيوران.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية