فعلى مدار أكثر من أسبوع كان هذا الخطر موضع تحذير العديد من ذوي الخبرة بواقع أسلحة الدمار الإسرائىلية بما فيها النووية بقدر ما كان موضع اعتراف إسرائىل نفسها, إذ أوضح الخبير النووي الإسرائىلي مردخاي فعنونو في حديث خاص لصحيفة الزمان التركية أوائل الشهر الحالي أنه كشف سر الأسلحة النووية الإسرائىلية لمنع حدوث عملية قتل جماعية في الشرق الأوسط, في حين أكد خبراء أردنيون أن المناطق الأردنية المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال تتعرض لإشعاعات نووية ونفايات سامة إسرائيلية,وأن إسرائىل تنفث هذه الإشعاعات ثلاث مرات في السنة الواحدة.
وإضافة الى هذين الدليلين عن الخطر النووي الإسرائيلي, اعترفت إسرائىل بلسان الناطق باسم جيشها أنها وزعت حبوب لوغول المضادة للإشعاعات النووية على المستوطنين القاطنين بالقرب من مفاعلي ديمونا وناحال سوريك, مما يؤكد أن الخطر الذي تشكله الأسلحة النووية الإسرائيلية جديٌ ويتطلب وقفة جادة لمواجهته.
ومما يدل على هذه الحقيقة هو أن هذه المعلومات تشير إلى أن نتائج بث الاشعاع النووي الإسرائىلي ستغدو كارثة إنسانية وبيئية في المنطقة بعد فترة زمنية, تظهر دلائلها في أمراض سرطانية وغيرها تصيب السكان الذين يتعرضون للاشعاع, وكذلك في إشباع التربة بهذه الإشعاعات مما يضاعف من خطرها على السكان والنبات وكل أشكال الحياة وفقاً لتقييمات خبراء الذرة.
وإذا كان واقع الخطر النووي الإسرائىلي كذلك, فمن المسؤول عن وجوده وتفاقمه الى هذا الحد, ومن ثم كيف يجب التصدي له ومواجهته?
قبل أيام تباهى الارهابي آرييل شارون بأن أميركا تدعم ما أسماه حق إسرائىل بامتلاك قوة ردع في إشارة منه الى مخزون إسرائىل السري من الأسلحة النووية, وهذا التباهي يضع الولايات المتحدة وجهاً لوجه أمام مسؤوليتها عن هذا الخطر لسببين اثنين: الأول هو دعمها السري لتمكين إسرائىل من تصنيع هذا المخزون الخطر,والثاني هو صمتها المريب عن حقائق وجود هذا المخزون وخطره, فيما تقيم الدنيا ولاتقعدها في وجه دول لمجرد اشتغالها على برامج نووية لأغراض سلمية.
لن نتحدث عن دور المجتمع الدولي في مواجهة الخطر النووي الإسرائىلي لأننا نعرف سلفاً بأن أميركا ستسعى إلى تعطيل هذا الدور باللجوء الى الفيتو في حال تم طرح القضية على مجلس الأمن, وبالتالي فإن مواجهة الخطر يجب أن تتخذ أساليب جديدة ليس أقلها عقد مؤتمر اقليمي أو دولي برعاية الأمم المتحدة لتوضيح أبعاد هذا الخطر وتحديد مسؤوليته ومن ثم مواجهته عبر إجبار إسرائيل على فتح أبواب ترسانتها النووية أمام التفتيش الدولي للوقوف على حقيقة خطرها على المنطقة وسلامة سكانها, وبالتالي مطالبة الولايات المتحدة بموقف متوازن من موضوعة أسلحة الدمار الشامل لايستثني إسرائىل من طلب إزالتها, فضلاً عن دعوتها أيضاً بوقف دعمها غير المبرر لامتلاك إسرائىل هذا السلاح,فبغير نزع السلاح النووي الإسرائىلي يستحيل على المنطقة وجوارها الجغرافي تفادي الخطر الذي يمثله هذا السلاح على الأمن الاقليمي وسكان المنطقة.