تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


خاسرة أم مخسّرة ...!؟

منطقة حرة
الثلاثاء 5-11-2013
أمير سبور

يسهم قطاعنا العام بنسبة كبيرة من إيرادات الخزينة العامة للدولة إلى جانب القطاع الخاص الذي يشكل رافدا للقطاع الحكومي وبالتالي في تمويل الكثير من المشاريع الإستراتيجية والحيوية التي تنفذها الحكومة ضمن خططها السنوية والاستثمارية ,

وكلما كانت مصادر الخزينة العامة للدولة جيدة ومتعافية انعكس ذلك إيجابا على واقع التنمية الاقتصادية والخدمية في سورية , حيث يمكن للمواطن أينما وجد في مختلف المحافظات ان يتلمس مردود ونتائج تلك الإيرادات , سواء عبر إقامة المشاريع أو بناء منظومة خدمات متكاملة من البنى التحتية والخدمية المتطورة , واليوم ونحن نشهد تراجعا ملحوظا بحجم الإيرادات فإننا لن نناقش الظروف الخارجة عن إرادة الجميع طيلة سنوات الأزمة التي عصفت بسورية , ولا النتائج التي انعكست سلبا على واقع الشركات والمنشات العامة منها والخاصة , كما لن نعلق على الانخفاض الكبير بالتحصيل المالي وتراجع حجم الإيراد أيضا خلال الثلاثين شهرا الماضية , لأننا ندرك سلفا بعض مبررات الواقع والظروف المحيطة به ...!‏

لكن ما لفتنا ان عددا من الشركات العامة استمرت بخسائرها التي تكررت ولأكثر من عام , وربما يتم تدوير تلك الخسائر من سنة مالية إلى أخرى , في ظل صمت شبه مطبق وخاصة للجهات الرقابية والمالية التي باتت تغط في سبات سنوي وبعيدا عن أي صخب أو ضجيج ...!؟ فالمسالة اكبر من ان تكون تراجعاً لخطة إنتاجية أو انخفاضاً بنسبة الإنتاج لدى هذه الشركة أو تلك , بل تتعداها إلى ان الخزينة العامة للدولة باتت تدفع اليوم الثمن مرتين الأولى :عندما فقدت الإيراد المتوقع من الأرباح المفترضة وفق ما هو مخطط لتلك الشركات , والثانية : عندما تعود الدولة لتمويل هذه الشركات لإعادة التوازن المالي إليها من جديد , وبالتالي تقوم مثلا وزارة المالية بالتمويل بالعجز , وخاصة إذا علمنا انه في كل عام ترفع الجهات المعنية إلى وزارة المالية قوائم بالشركات الخاسرة مع مبرراتها ليتم تمويلها من إيرادات الخزينة العامة للدولة , ورغم كل ما يجري نادرا ما نجد الجهات الرقابية وخاصة المالية يتردد صداها ضمن أروقة الشركات الخاسرة أو ربما المخسّرة كما يقال ...!؟‏

وما يثبت ما أتينا عليه اعتراف احد المدراء العامين لمؤسسة حكومية مؤخرا عبر تصريح صحفي وبالفم الملآن عندما قال : استغرب خسارة المؤسسة خلال السنوات العشر الماضية وهي تمتلك كل مقومات الربح ...!؟ هذا الاعتراف بان المؤسسة التي استمرت خسارتها طيلة عشر سنوات مضت يجيز للجهات الرقابية التوقف مليا أمام توفر كل مقومات الربح الحقيقي لتلك المؤسسة , وهنا لن نعمم لكن ليست هي الشركة أو المؤسسة الوحيدة في قطاعنا العام الذي تشكل خسارتها جرحا نازفا بجسد الاقتصاد السوري , وتتضاعف آثاره وندوبه مع تفاقم الأزمة السورية منذ أكثر من عامين ونصف ...!؟ فالمسالة باتت من اختصاص الرقابة المالية وربما تحتاج لهيئات أخرى من اجل وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالفساد المالي , والتلاعب الذي قد يحصل بالميزانيات وأوامر الصرف وغيرها من تجاوزات في دهاليز الدوائر المالية , لان البعض قد يامن شرور المفتشين المختصين ويضمن حذاقتهم بطريقة أو بأخرى , وبالتالي يصبح كلما حان وقت وساعة الحسيب والرقيب المالي , يتم إبعاد هذا الشبح للسنة القادمة ...!؟ وإلا كيف نفسر من جديد ان تبقى شركاتنا العامة على قائمة الشركات الخاسرة لسنوات وسنوات دون ان تهتز رمشة عين لحسيب أو رقيب , وخاصة إذا علمنا ان الأمور والإجراءات المالية من اعقد وأدق القوانين التي من شانها ان تطال كل فاسد مهما بلغ شانه , وهنا نؤكد ختاما على أهمية وضرورة التدقيق الميداني وإجراء المطابقات المالية وتحديد كل الأسباب والمسؤوليات لمختلف المفاصل الإدارية لشركاتنا العامة ومعرفة حقيقة الخسارات التي تصاب بها مؤسسات وشركات قطاعنا العام الإنتاجي والاقتصادي على حد سواء ....! ومعرفة ما إذا كانت تلك الشركات خاسرة فعلا أم مخسّرة ...!؟‏

Ameer-sb@hotmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أمير سبور
أمير سبور

القراءات: 693
القراءات: 764
القراءات: 765
القراءات: 752
القراءات: 812
القراءات: 812
القراءات: 838
القراءات: 824
القراءات: 866
القراءات: 860
القراءات: 902
القراءات: 991
القراءات: 858
القراءات: 1217
القراءات: 903
القراءات: 897
القراءات: 917
القراءات: 905
القراءات: 860
القراءات: 954
القراءات: 1008
القراءات: 958
القراءات: 942
القراءات: 1004
القراءات: 999

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية