تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأحزاب الإسرائيلية وثوابت التعدد

أضاءات
الأثنين11-11-2019
خلف علي المفتاح

انتهت الانتخابات التي شهدها الكيان الصهيوني خلال الأشهر الماضية إلى نتيجة غير حاسمة لأي من الأحزاب المتنافسة ما يدخلها في دوامة التحالفات القائمة أساساً

على قاعدة التعصب للفكرة الصهيونية سواء لجهة الاستيطان أم التغول في سياسة التهويد، ولعل قراءة سريعة للخريطة السياسية في الكيان تقودنا إلى جملة من الحقائق أهمها صعود نجم الأحزاب الدينية والمتطرفة وتراجع ملحوظ للأحزاب التقليدية التي هيمنت على المشهد السياسي طيلة ستة عقود ولعل ظاهرة تعدد الأحزاب وتباين توجهاتها ومنطلقاتها الفكرية ليست كما يعتقد البعض أنها تمظهر للحالة الديمقراطية بقدر ما هي انعكاس حقيقي للتركيبة الديمغرافية والاجتماعية والفكرية المتناقصة للمجتمع الإسرائيلي الذي هو في بنيته تركيب غير متجانس لأسباب موضوعية يأتي في مقدمتها أن (إسرائيل) ليست دولة تشكلت تاريخياً وإنما تجميع انتشار يهودي وليس شتاتاً يعود إلى أرضه المزعومة، وهو بهذا المعنى يتحدر من مجتمعات متباينة ثقافياً واجتماعياً وفكرياص وإثنياً، والدليل على ذلك أن ربع اليهود في فلسطين قد هاجروا من الاتحاد السوفييتي السابق ودول أوروبا الشرقية إضافة إلى حوالي مليون مغربي وأقل من ذلك من الحبشة واليمن والعراق والسؤال هنا ما الجامع والحامل الثقافي والاجتماعي بين من عاش على أرض روسيا وتلقى ثقافتها ودرس تاريخها وبين من عاش في نيويورك أو باريس أو بغداد وأديس أبابا وصنعاء وبغداد وتربّى ونهل من ثقافتها وامتص نسغها الأخلاقي والقيمي وتشكل وفق هوية وطنية لها سمتها وملامحها ولونها.‏

إن بعض الذين يحاولون إيجاد وسوق تبريرات لتعددية سياسية في الكيان الصهيوني تغيب عن أذهانهم بعض الحقائق الأساسية التي تعكس بنية ذلك التجمع فالتعددية هنا ليست مظهراً ديمقراطياً بقدر ما هي تعددية في الخلفيات الاجتماعية والثقافية لأولئك المهجرين المستوطنين الذين استنبتوا في بيئة لم تستطع صهرهم بشكل كامل ثقافياً واجتماعياً لجهة اختلاف المنبت والهوية فبقي القاسم المشترك بينهم جميعاً هو الحلم الصهيوني المبني على السردية التاريخية (للعذاب اليهودي من السبي البابلي إلى المحرقة النازية وأرض الميعاد) هذه السردية التي شكلت متخيلاً ومخيالاً جماعياً ومخاوف جماعية استثمرتها الحركة الصهيونية لتدفع بمجاميع اليهود إلى فلسطين تجسيداً للنص التوراتي: (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات).‏

من خلال ما سبق وحتى لا يعيشن أحد عالم الأوهام في إطار قراءة الخريطة الحزبية والسياسية في الكيان الصهيوني والرهان على أي من الأحزاب التي ستتحالف لتشكيل حكومة إسرائيلية لا بد لنا من الوقوف أمام الحقائق التالية:‏

١- إن الذي يحكم الكيان الصهيوني ويتحكم به فعلياً ليست الأحزاب السياسية وإنما العقيدة الصهيونية التي ترى في فلسطين أرض اليهود التاريخية وهذه فكرة تستوطن الوعي الجماعي للمستوطنين.‏

٢- إن الذي يقود تلك الأحزاب هو المؤسسة العسكرية التي تمثل المدرسة التي يتعلم منها القادة الصهاينة مبادئ الصهيونية التوسعية لذلك نجد أن تلك المؤسسة هي منبع ومصدر القيادات التي تعاقبت على الكيان منذ استزراعه وحتى هذا التاريخ.‏

٣- إن ثمة قواسم مشتركة بين الأحزاب والكتل السياسية الإسرائيلية تتمثل في: الأرض والتوسع والاستيطان والأمن المزعوم والردع ونقاط الخلاف تكمن في التكتيكات السياسية للوصول إلى تلك الأهداف.‏

والحال: وأمام هذه الحقائق يبقى الرهان في استعادة فلسطين وتحرير ما احتل من أراض عربية على المقاومة المسلحة وأن البندقية المقاتلة هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ولا سبيل لاستعادة ما اغتصب خارج معادلة القوة المستندة إلى وحدة وطنية فلسطينية يؤازرها ويدعمها بالمال والسلاح والرجال فضاء عربي وإسلامي ودولي واسع الطيف.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 5149
القراءات: 229
القراءات: 121
القراءات: 220
القراءات: 133
القراءات: 179
القراءات: 164
القراءات: 166
القراءات: 193
القراءات: 155
القراءات: 158
القراءات: 165
القراءات: 166
القراءات: 188
القراءات: 220
القراءات: 234
القراءات: 194
القراءات: 293
القراءات: 253
القراءات: 256
القراءات: 193
القراءات: 252
القراءات: 255
القراءات: 356
القراءات: 333
القراءات: 475

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية