تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مع بولتون.. ومن دونه..!!

الأفتتاحية
الخميس12-9-2019
بقلم رئيس التحرير عـلي قـاســم

رحل جون بولتون عن البيت الأبيض كآخر محرض من رعيل فريق الحرب، وإن لم يكن الأخير فيه، بدليل أن الكثير من خطط الحروب الأميركية في عهد الرئيس ترامب كانت سابقة لوجود بولتون في البيت الأبيض،

وثمة من يجزم بأن الكثير منها سيكون بعدها، وإن بدت أوجه التحريض على شنّ الحروب ومريديها تفقد مخالبها تباعاً، كما تفقد زخمها في أروقة البيت الأبيض.‏

وجاء السجال بين ترامب وبولتون أشبه بفصل ختامي، يسدل الستار على المهاترات التي طبعت العلاقة بين الرئيس وطاقمه الخاص أو القريب منه، حيث إنه بات من الصعب إحصاء عدد الذين أقصاهم في غضون أقل من ثلاث سنوات، ليسجل الرقم القياسي في التغيير الذي لم يسبق لأي إدارة أميركية أن شهدته، والقادم يؤشر إلى أنه لا يزال في جعبة ترامب الكثير منه، قبل أن ينهي ولايته الأولى.‏

في حسابات التغيير من الصعب التعويل على تغيير الأشخاص، لكن في الحالة الأميركية ومع شخص مثل بولتون قد يحدث الفرق، لكنه لن يصل إلى حدود الرهان عليه، ولا حتى التفكير بذلك، وخصوصاً أن الإدارة الأميركية قبل بولتون ومعه، وبالتأكيد من بعده، لم ولن تخفف من حدة عدائيتها، ولا من رغبتها في التصعيد والتفنن في خلق العداوات وافتراض الأعداء إلى حدّ أن العالم أصبح كله في عرف الإدارات الأميركية المتعاقبة عدواً، إلا إذا انصاع للرغبة الأميركية وقَبِل بهيمنتها، ونفّذ ما يخدم أطماعها وعدوانيتها.‏

المعضلة كانت وستبقى في إدارة حوّلت العالم بغربه وشرقه إلى ساحات مواجهة، منها البارد وفيها الساخن، كما أنها تشهد المتفجر والمنزلق والمنفلت، ولم تتردد في استخدام أسوأ ما عرفته البشرية في تاريخها من أدوات ومرتزقة وأجراء حروب، وراهنت عليهم لتحقيق تلك الأطماع، وغياب بولتون عن المشهد السياسي وعن ردهات البيت الأبيض لن يغير شيئا، ولن يعدّل في المقاربة الأميركية، فهناك غيره كثير، وبين جنباتها من هو أكثر عدوانية، وبينهم من تسيطر عليه شهوة الحروب بما يفوق بولتون.‏

فالخلاف لم يكن على تطرّف بولتون، ولا على امتلاكه منسوباً مرتفعاً من الشهوة للحروب، بقدر ما كان على أسلوب وطريقة ترجمة تلك العدوانية، وربما على توقيتها وطريقة إدارتها، وفي أحيان كثيرة على أسلوب التعبير عنها، وإن كان ذلك يعكس في نهاية المطاف فشلاً ذريعاً في خيارات ترامب على المستوى السياسي، كما هو على مستوى الأشخاص، والأهم فشلٌ مدوٍّ في سياسة هذه الإدارة ومقارباتها وأدواتها وتحالفاتها في المنطقة وخارجها، كما هو داخل الإدارة ذاتها وخارجها.‏

مع بولتون ومن دونه يبقى رتم السياسة الأميركية في خطّه المتعرّج.. كان له تأثيره ونفوذه وحضوره وعدوانيته وشهوته للحروب، ورغبته في استثمار فائض القوة والتغوّل، لكنه أصبح من الماضي، بينما الحاضر يظل إدارة أميركية تواجه فشلها وأزماتها واختناقاتها وخلافاتها البينية بالهروب إلى الأمام، وتعد العدّة وتشحذ همتها من أجل مواجهة مفتوحة مع العالم، وما تظهره من اختلاف وخلاف يظل للاستهلاك الإعلامي، الذي يبني ويحلل ويشرح ويسهب في الشرح لبعض الوقت، وما عدا ذلك يظل لغواً وإعادة شرح لتغريدات ترامب، فيما السجال المفتوح بين أركان الإدارة الأميركية يشي ببدء تفكك أكثر المنظومات خطورة، ولو كان لبعض الوقت.‏

a.ka667@yahoo.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 7021
القراءات: 949
القراءات: 1097
القراءات: 889
القراءات: 894
القراءات: 873
القراءات: 1000
القراءات: 848
القراءات: 780
القراءات: 875
القراءات: 923
القراءات: 814
القراءات: 750
القراءات: 809
القراءات: 1006
القراءات: 884
القراءات: 700
القراءات: 891
القراءات: 913
القراءات: 974
القراءات: 919
القراءات: 801
القراءات: 973
القراءات: 887
القراءات: 1017

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية