تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مواجهة التطبيع

إضاءات
الاثنين 23-9-2019
خلف علي المفتاح

كلمة التطبيع تعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه وجعل العلاقات طبيعية بين طرفين أو دولتين، فما هو الطبيعي بين العرب

والإسرائيليين إنه القتال بوصفهم قوة احتلال، فكلمة تطبيع مدسوسة ولا تنسجم مع الحالة القائمة بين العرب وإسرائيل فهي بهذا المعنى الرضوخ والاستسلام والتركيع من هنا تأتي أهمية التدقيق في المصطلح وتفنيده وتوضيح مراميه.‏

ولا شك أن الفكرة الأساسية للتطبيع هي نزع وإزالة حالة العداء بين العرب وإسرائيل وهو شعور يستوطننا جميعاً والسبب في ذلك أن الصهاينة قد احتلوا أرضاً عربية هي فلسطين وعاصمتها القدس (وليسوا بوصفهم يهوداً) ولم يكتفوا بذلك وإنما احتلوا الجولان وأراض مصرية وأردنية ولبنانية ومارسوا كل أشكال القتل بحق العرب وشنوا حروباً عليهم راح ضحيتها عشرات آلاف الشهداء وتسببوا بخسائر بشرية ومادية لدول عربية بسبب الحروب كان من الممكن أن تنفق على عمليات التنمية البشرية والاقتصادية والخدمية ناهيك عن أنهم أي الصهاينة عملوا على ضرب وإفشال كل محاولة لبناء دولة عربية قوية وموحدة وشردوا الملايين من الفلسطينيين في أصقاع الأرض وسعوا حثيثاً لتهويد الأرض والسكان والثقافة الفلسطينية.‏

وفي ظل الحديث المتجدد عن التطبيع وصفقة القرن يمكننا الإشارة إلى دور المؤسسات التربوية والنظام التربوي العربي في تشكيل وعي المواطن وتربيته عاطفياً ووجدانياً من خلال المنهاج المدرسي، فنحن تعلمنا حب أمتنا بالمدرسة وكذلك تمجيد أبطالنا وكل ما هو حي وإيجابي في تاريخنا بوصفنا أبناء أمة عريقة لها حضارتها وإنجازاتها إضافة إلى أننا تعلمنا أن إسرائيل هي عدو محتل لأرضنا وأننا كنا ضحية مؤامرة وخيانة استعمارية منذ مئة عام عبر سايكس بيكو ووعد بلفور وخداع مكماهون للعرب ما يعني أن التربية عبر منهاجها هي من يشكل حالة الكراهية تجاه العدو عبر فلسفتها ونهجها التربوي من خلال النص الأدبي والشعري والقصة وغيرها من هنا تأتي أهمية وضع استراتيجية تربوية بدءاً من المراحل الأولى للتعليم تبرز الصهاينة على حقيقتهم كأعداء من خلال الإشارة إلى احتلال فلسطين والتركيز على عدوان ١٩٥٦ على مصر وعدوان حزيران ١٩٦٧ وضرب المقاومة الفلسطينية في الأردن ولبنان والتآمر على الدول العربية عبر سبعين عاماً من عمر الاحتلال.‏

إن التأكيد على عروبة فلسطين وأنها أرض عربية محتله يجب استعادتها وتكريس فكرة العدو في وعي المواطن العربي مسألة غاية في الأهمية ما يشكل ردة فعل سلبية تجاه أي دعوة للتطبيع مع العدو لأنها بهذا المعنى تصطدم مع مشاعر وأحاسيس الملايين من المواطنين العرب وغيرهم الأمر الذي يجعل الحاكم العربي يمتنع عن الإقدام على أي خطوة في هذا المجال بحيث يصبح معزولاً شعبياً وفي مواجهة مع شعبه ولا يمتلك شرعية التمثيل لجهة أن الشعب من حيث المبدأ هو مصدر السلطة الشرعية، وبالإضافة إلى تكريس صورة العدو في الوعي العام تأتي أهمية إبراز المقاومة المسلحة للاحتلال في المنهاج التربوي والإشارة إلى بطولات الشعب الفلسطيني وانتصاراته في معركة الكرامة عام ١٩٦٨ والمقاومة في لبنان وغزة والضفة ورفض التهويد في القدس والجولان والتركيز على حرب تشرين التحريرية إضافة إلى الإشارة إلى أن معاهدات كامب ديفيد مع مصر وأوسلو مع السلطة الفلسطينية ووادي عربة مع الأردن لم تجدِ نفعاً لأننا أمام عدو لا يقبل بالسلام ويرفض قيام دولة فلسطينية ويخالف كل القرارات الدولية وينتهك ميثاق الأمم المتحدة ويمارس سياسية التمييز ضد العرب ويكرس ثقافة كراهيتهم واحتقارهم في مناهجه التربوية وخطابه الديني وهنا يمكن للمناهج التربوية الاستعانة بالنصوص الدينية التوراتية المدمجة في المنهاج التربوي في إسرائيل في مراحله الثلاث.‏

إن التربية هي الحقل المعرفي الذي نحصد ما نزرعه فيه من قيم ومفاهيم وثقافة ووعي وعواطف وطريقة تفكير واستعدادات وقابلية للحب والكراهية فالطفل يتلقى ويمتص معارفه ومواقفه ويتشكل وعيه في دوائر ثلاث؛ البيت المدرسة والمجتمع وتبقى المدرسة هي الصانع الأول للأجيال وراسمة ملامح المستقبل.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 5149
القراءات: 229
القراءات: 121
القراءات: 220
القراءات: 133
القراءات: 179
القراءات: 164
القراءات: 166
القراءات: 193
القراءات: 155
القراءات: 158
القراءات: 165
القراءات: 167
القراءات: 188
القراءات: 220
القراءات: 234
القراءات: 194
القراءات: 293
القراءات: 253
القراءات: 256
القراءات: 193
القراءات: 252
القراءات: 256
القراءات: 356
القراءات: 333
القراءات: 475

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية