تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هروب الضمائر..

على الملأ
الاثنين 13-1-2020
علي محمود جديد

لا يستطيع العقل أن يتخيّل الإنسان من دون ضمير.. فهو الخط العريض الذي عليه ترتبط خيوط الماضي بالحاضر وبالمستقبل، فالماضي من خلال الذاكرة التي سرعان ما يتحرك وميضها لتنبيه العقل إلى أنّ هذا التصرّف الحاضر يستقيم مع ما يجب علينا فعله تبعاً لحزمةٍ من الفضائل والأخلاقيات كالصدقِ والأمانة -

مثلاً - إذ سرعان ما تحضر هذه المفاهيم بجلالة قدرها، وكل من يحاول أن يحجبها ويفعل ما يريد فعله بعيداً عنها توخزهُ الذاكرة، حتى وإن كابر وأقنعَ نفسه باقتراف فعلته.. ولكنه لن ينجو من تأنيب الضمير.. أو تبكيته، وسيبقى جاثماً على قلبه، فالضميرُ لا يموت ولكن قد يُقال جانباً.. وإن أُقيل فدوره يبقى صارخاً.. وإن كان صُراخاً بصمت، ولا يتخلى عن ملاحقة الأخطاء في القادم من الأيام.. فيتحوّل المستقبل إلى جرحٍ مفتوح لا يتوانى الضمير عن نكئه كلما سنحت له الفرصة.‏

لا ندري كيف أن الكثير من رجال الأعمال في بلادنا يَقبلون على أنفسهم العيش في مثل هذه الحالة البائسة من تأنيب الضمير وتبكيته من خلال مسألةٍ يتظاهرون باستسهالها، ويعتبرونها عابرة، وهي قضية التهرّب من الضرائب، وهي حقٌّ مُستحق للدولة، وهم يدركون هذا جيداً، ولكنهم يتهربون من هذا الحق، وصار - مع الأسف - من أهم أساسيات عملهم وجود دفترين لحسابات الدخل والأرباح، دفتر وهمي خاسر، وآخر حقيقي رابح، وما إن يُطالبوا بهذا الحق الضريبي حتى يُخفون دفاترهم الحقيقية، ويبرزون الدفاتر الوهمية مُتباكين بأن الأعمال متباطئة، وحركة تداول السلع والمنتجات شبه مُجمّدة.. وبالتالي لا دخل ولا أرباح..!‏

كل واحد من هؤلاء يُقيل ضميره جانباً، ويقترف هذا الكذب والرياء، ويتظاهر بالسعادة لفوزه بهذا الخطأ الجثيم، غير أنّ ضمائرهم تعلم جيداً بأن هذا الهروب والتهرّب لا يلغي ذلك الخطأ، وأن حق الدولة تجاههم يجب أن يؤدّوه لقاء خدمة الدولة لهم بتأمين خدماتهم، وإفساح المجال لهم بفرص عملهم وإنتاجهم وأرباحهم في كنفها، وعلى أرضها التي هي بالنهاية أرض الوطن.‏

فكيف يستطيعون النوم وهم يُمرّرون مثل هذه الخطيئة الأشبه بالسرقة..؟! لا بل إنها سرقة موصوفة، ولا نبالغ إن قلنا بأنها تُلامس حدود الخيانة.‏

ليس عبثاً أن يصل إيمان بعض رجال الأعمال في بعض الدول المتقدّمة بأنّ أداء الضريبة واجبٌ مقدّس، والتخلّف عنها منقصة وأمر مخزٍ لا يمكن احتماله.. إنها ثقافة الرقي والأمانة التي لا يزال البعض بعيداً عنها تاركاً العنان لتأنيب الضمير ووهم الهروب..!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي جديد
علي جديد

القراءات: 11265
القراءات: 753
القراءات: 725
القراءات: 734
القراءات: 773
القراءات: 774
القراءات: 762
القراءات: 761
القراءات: 799
القراءات: 808
القراءات: 737
القراءات: 802
القراءات: 822
القراءات: 805
القراءات: 921
القراءات: 852
القراءات: 828
القراءات: 904
القراءات: 846
القراءات: 924
القراءات: 810
القراءات: 893
القراءات: 908
القراءات: 908
القراءات: 971
القراءات: 971

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية