تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ثوابت السياسة الأميركية

اضاءات
الاثنين14-10-2019
خلف علي المفتاح

مع نهاية الحرب العالمية الثانية والإرهاصات الأولى للحرب الباردة كتب السفير الأميركي الأشهر في تلك الحقبة جورج كينان: إن الشعب الأميركي يمثل ٦،٣ ٪ من سكان العالم لكنه يستهلك ٦٠ ٪ من بتروله ولعل المهمة الأولى

للاستراتيجية الأميركية تقتضي المحافظة على هذه النسبة مهما كانت ظالمة للآخرين والعمل على فرضها بكل الوسائل دون أن تخدع نفسها بأي أوهام عن مبادئ العدل والمساواة حتى لو اضطرت في سبيل ذلك إلى استعمال السلاح لأن المبادئ تخاطب الضمائر بينما الحقائق تصنع الحياة، وعلى الرغم من أن هذا القول لـ (كينان) مضى عليه حوالي سبعة عقود إلا أنه ما زال يعتمل في مطابخ السياسة الأميركية ويستوطن في العقل السياسي الأميركي ويتجسد ممارسة على أرض الواقع وهنا تستحضر الذاكرة ما جاء على لسان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي في حكومة بوش الابن عند الاستعدادات للحرب على العراق وغزوه حيث جوبه ابتداء بموقف فرنسي - ألماني رافض لفكرة الغزو لغياب المبررات الموضوعية والقانونية والأخلاقية حيث قال : إن أوروبا قارة عجوز أرهقها الزمن الذي تسمي فيه عجزها حكمة،وأقعدها التردد الذي تسمي فيه استسلامها فكراً وعليه فإنه يحق للولايات المتحدة الأميركية أن تتصرف وتترك أوروبا تمارس الحكمة والفكر كما يحلو لها.‏‏

وعلى هاتين القاعدتين بنى المحافظون الجدد وما زالوا بوصفهم الحكومة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية استراتيجية هيمنة مديدة ترتكز إلى العناصر التالية:‏‏

١- إن الحزب الجمهوري لا بد أن يمسك بموقع الرئاسة لأنه المهيأ لمهام الزمن الحاضر والقادم.‏‏

٢- إن على الرئاسة الأميركية القادمة أن تدرك بعمق أن أميركا في وضع فريد لم يتح لأي قوة غيرها في التاريخ.‏‏

٣- إن الولايات المتحدة الأميركية استطاعت أن تمسك منذ عهد الرئيس رونالد ريغان باللحظة التاريخية وعليها راهناً الإمساك بتلك اللحظة لجهة إمكاناتها الاقتصادية الضخمة وقدراتها العسكرية الهائلة وتحكمها بسوق المال العالمي وما يوفره لها ذلك من نفوذ سياسيي على مستوى العالم.‏‏

٤- على الإدارات الأميركية المتعاقبة أن تمارس دورها في الدفاع عن المصالح العليا للولايات المتحدة الأميركية وأن توصف تلك المصالح وهي مطالبة بالعمل على مسؤوليتها سواء أكان ذلك داخل الأمم المتحدة أم خارجها.‏‏

٥- الولايات المتحدة الأميركية في ممارستها لمسؤولياتها لها أن تتشاور مع غيرها من الأطراف الدولية على أن تحتفظ لنفسها بحق التصرف منفردة إن وجدت ذلك ضرورياً.‏‏

٦- التصدي لخطر الإرهاب هو النداء الذي يمكن حشد القوى الكبرى والصغرى عليه‏‏

إن ما تمت الإشارة والإضاءة عليه هو محاولة لاكتشاف عناصر بناء السياسة الأميركية التي تستند إلى مبادئ ثابتة تعكس فكرة المغامرة والتمدد تحت عنوان المصالح العليا ومقولة الأمن القومي الأميركي والحرب على الإرهاب ونشر الديمقراطية وتمكين المرأة عبر الاشتغال على معطيين ثابتين في الخطاب السياسي الأميركي أولهما: تشجيع الطمأنينة الفردية وصرفها عن شواغلها وثانيهما الإثارة لتأجيج مشاعر الخوف الجماعي وبالتالي العزف على أحد وترين هما (بيع الحلم أو توزيع الخوف) وهنا يبرز الحلم تجارة داخلية من خلال الحديث عن الانتعاش الاقتصادي والضمان الصحي والتربوي أما الخوف فهو التجارة الخارجية حيث الحديث عن خطر الإرهاب وتهديد الأمن القومي الأميركي والحفاظ على حرية نقل وانتقال الطاقة وانسياب السلع وهذا ما اشتغلت عليه الإدارات الأميركية منذ بوش وحتى الآن اعتماداً على معطى القوة العسكرية وسطوة الدولار الأميركي وعكسته سياسات الحروب الاستباقية والوقائية والفوضى الخلاقة التي دفع العرب ثمنها الباهظ وما زالوا وهنا يصبح دونالد ترامب النموذج الأكثر فجاجة وتمثلاً وتمثيلاً لها.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 5148
القراءات: 229
القراءات: 121
القراءات: 220
القراءات: 133
القراءات: 179
القراءات: 164
القراءات: 166
القراءات: 193
القراءات: 155
القراءات: 158
القراءات: 165
القراءات: 166
القراءات: 187
القراءات: 220
القراءات: 233
القراءات: 194
القراءات: 293
القراءات: 253
القراءات: 256
القراءات: 193
القراءات: 251
القراءات: 255
القراءات: 356
القراءات: 333
القراءات: 475

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية