تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


وماذا بعد؟

إضاءات
الاثنين 20-1-2020
د. خلف علي المفتاح

استبشرت شعوب العالم خيراً بنهاية المواجهة التاريخية بين المعسكرين الشرقي والغربي على أمل دخول البشرية مرحلة السلام والعدل والأمن والتعاون والشراكة في المنافع وهي العناوين الكاذبة التي أطلقها مبشرو الليبرالية الجديدة في أميركا وإذا بالعالم يخرج من حرب باردة إلى حروب ساخنة وظالمة تفتعلها

وتنفخ في أوارها سيدة ذلك العالم الجديد فتشن حروباً تحت مسمى الحفاظ على الأمن القومي الأميركي وأخرى لمكافحة الإرهاب وثالثة دفاعاً عن حقوق الإنسان إضافة إلى ممارسة شكل جديد من الحروب الاقتصادية التي تلحق الضرر بمئات الملايين من البشر وبشكل يتجاوز كل القيم والمواثيق التي أقرّها ميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية ولم تكتف بذلك بل حولت مؤسساتها الوطنية وبعض المنظمات الدولية إلى أدوات ضغط وابتزاز لدول العالم ومن الدولار الأميركي سلاحاً سياسياً بمواجهة كل الدول التي لا تصطف في رتلها السياسي وتستجيب لنزعة الهيمنة المسيطرة على مطبخها السياسي.‏

إن إسقاطات ما يجري في الساحة الدولية على المنطقة العربية يجعل المراقب للأحداث يخرج بانطباع لا يرقى إليه الشك بأن الجغرافية العربية أصبحت ساحة صراع بين القوى الكبرى والإقليمية منها حيث تستباح سيادتها وتنهب ثرواتها وتقطّع أوصالها في سابقة لم تشهدها المنطقة منذ أكثر من مئة عام أي مع نهاية الحرب العالمية الأولى لقد اعتقدنا ولعشرات السنين التي أعقبت فترة الاستقلال والتحرر الوطني أن الاستعمار بكل أشكاله قد أصبح شيئاً من الماضي وفي مطويات التاريخ ونتحدث عن تحقيق الحلم القومي وجسر الهوة المعرفية مع الغرب والتغني باستعادة مجد الأمة فإذا بنا وخلال سنوات قليلة نصاب بنكوص سياسي إذ يستعين الشقيق على شقيقه بالأجنبي وتنصب خيام أعداء الأمس وسط الأوطان ويشرعن التدخل الخارجي بحجة مكافحة الإرهاب والحفاظ على السيادة التي هي في جوهرها حفاظ على السلطة وامتيازاتها وتتساقط كل أوراق التوت عن أنظمة عميلة مارست كل أشكال الكذب والخداع على الجماهير بهدف تضليلها وإشاحة نظرها عن ما ترتكبه من إجرام بحق شعوبها من استبداد ونهب وفساد وإفساد وتبديد للثروات بتكديس الأسلحة التي تتحول مع الزمن إلى خردة غير قابلة للاستعمال في مواجهة العدو إلا إذا كان من أعداء الداخل (الذي تمتد يده إلى القوى الخارجية).‏

إن هذا التداعي غير المسبوق على بعض الدول العربية سواء في سورية أم العراق أم ليبيا واليمن وما يواجهه الشعب العربي الفلسطيني من عدوان مستمر على أرضه وممتلكاته وهويته يعكس مأساة عربية حقيقية تطرح سؤالاً عريضاً، العرب إلى أين؟، إن لم يكن العربة إلى أين؟، هل إلى مزيد من التشظي والاستلاب والتقسيم والتقاسم وبالتالي نعي للعروبة والأوطان واستدعاء لدولة القبيلة وإمارات الطوائف؟ أم ردة فعل شعبية واعية تطيح بجوقة العملاء والخونة الذين استمرؤوا الذل والمهانة واسترخصوا قدسية الأوطان وكرامتها أمام ملذات السلطة وشهوة الحكم.‏

إن ما تشهده الساحة العربية من حراك جماهيري وعودة الاعتبار للشارع في أكثر من بلد عربي وما تحقق من انتصارات في سورية ولبنان وما تشهده الساحة الفلسطينية في غزة والضفة وتمسّك الأهل في الجولان يجعلنا ننظر بتفاؤل إلى مستقبل مفعم بالآمال العريضة؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 5149
القراءات: 229
القراءات: 122
القراءات: 220
القراءات: 133
القراءات: 179
القراءات: 164
القراءات: 167
القراءات: 193
القراءات: 155
القراءات: 158
القراءات: 165
القراءات: 167
القراءات: 188
القراءات: 220
القراءات: 234
القراءات: 194
القراءات: 293
القراءات: 253
القراءات: 256
القراءات: 193
القراءات: 252
القراءات: 256
القراءات: 356
القراءات: 333
القراءات: 475

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية