تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بحثاً عن «ماء الوجه»..

افتتاحية
الاربعاء 17-7-2019
عـــلي قــاســـــــم

بين البحث عن مخارج للأزمة الناتجة عن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وما تلاها من تصعيد متدحرج على صلة بها،

وبين حفظ ماء الوجه الأميركي، ثمة مسافة فاصلة لا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول إلى نتائج حاسمة من دون معرفة الكثير من التفاصيل الملحقة وما تعنيه في سياسة المواجهة القائمة.‏

المحاولات التي بدت على محدوديتها تفتح الباب أمام ترقب لما ستؤول إليه، وهل بمقدورها أن تؤمن الحد الأدنى لما هو مطلوب منها في لجم التصعيد وإبعاد الأميركي عن سياسة حافة الهاوية؟ خصوصاً أنه ذهب بعيداً وبالغ في صعوده على الشجرة، في وقت لم يبدِ الكثيرون اهتماماً بتأمين السلّم الذي يحتاجه، ومن اهتم لا يمتلك عوامل كافية أو قدرة على توفير ذلك.‏

الفرنسيون الذين بادروا إلى التقاط فرصة اللحظة الأخيرة يجزمون أن دورهم وحده لا يكفي، ولديهم القناعة المطلقة بأن الأوراق التي يملكونها ليست ذات جدوى بالقياس إلى ظروف الأزمة وتعقيداتها وتداخل العامل الثنائي بالدولي، واختلاط الحسابات الإقليمية والدولية، وتشابك المعادلات بين محرض ينفخ في رماد النار المتقدة، ومن يحذّر من العواقب، لكنه لا يملك أكثر من ورقة التحذير من التداعيات والمخاطر والانعكاسات.‏

وفق هذا المعيار ثمة شكوك وهواجس ترتفع كل يوم، خصوصاً أن المبادرة الفرنسية تأخرت كثيراً، وبعض جوانبها يبدو هلامياً وهشاً، وبعضها الآخر قابل للتفسير المزدوج والتأويل في غير موقعه، فيما ضمانات التنفيذ تبدو غير كافية للبدء بالخطوة الأولى، وهو ما يثير المخاوف من محدودية الدور الفرنسي، يُضاف إليها غياب الرؤية الفعلية للبدائل الحقيقية التي يمكن أن تشكل نقطة ارتكاز تصلح للبناء عليها.‏

فالتجربة راكمت على مدى السنوات الماضية الكثير من الهواجس والشكوك بمدى الالتزام الأميركي بأي اتفاق أو معاهدة، خصوصاً أن الإدارة الحالية فقدت آخر ما في الجعبة من مصداقية بعد تكرار التجارب معها، والتي تجزم باستحالة الوثوق بوعودها، والأخطر هو البناء على هذا الأمر في هذا الوقت الضيق، وربما بعد فوات الأوان، حيث المناورة محدودة والخيارات فيها قليلة والهامش المتاح أقل.‏

والسؤال.. عندما كان هناك متسع من الوقت أين كانت تلك المحاولات؟ أم إن للأمر أبعاداً أخرى وأسباباً لا تتعلق بمحاولة حل المعضلة، ولا الرغبة في عدم إيصال الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك، بقدر ما هي محاولة لحفظ ماء وجه الأميركي قبل أي شيء آخر، بدليل أن المواجهة واحتمالاتها التي كانت تلوح في الأفق لم تستدعِ تحركاً، والأوروبيون ذاتهم تعاملوا مع التحذيرات الإيرانية من نفاد الوقت بكثير من اللامبالاة، ولم يأخذوا تلك التحذيرات على محمل الجد.‏

الأهم أن الأوروبيين لم يعتادوا التحرك من تلقاء أنفسهم، وخصوصاً حين يتعلق بأمر يخص أميركا ورعونتها، ليقينهم بأنه لا جدوى منه من جهة، وعدم امتلاكهم الجرأة من جهة ثانية، وكل ما ذهبوا إليه بمن فيهم الفرنسيون كان من أجل تأمين سلّم ينزل عليه الأميركيون، وما عدا ذلك ليس للأوروبيين فيه ناقة ولا جمل، وهم الذين بلعوا لسانهم وراوغوا وسوّفوا طوال الأشهر الماضية...!!‏

a.ka667@yahoo.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 7024
القراءات: 950
القراءات: 1099
القراءات: 890
القراءات: 895
القراءات: 877
القراءات: 1002
القراءات: 849
القراءات: 782
القراءات: 878
القراءات: 925
القراءات: 816
القراءات: 752
القراءات: 812
القراءات: 1007
القراءات: 885
القراءات: 700
القراءات: 893
القراءات: 915
القراءات: 976
القراءات: 920
القراءات: 803
القراءات: 975
القراءات: 890
القراءات: 1018

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية