تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مفردات من لغة الدجل

البقعة الساخنة
الأحد 24/8/2008
خالد الاشهب

لم تكن اسرائيل تحتاج ذريعة كذريعة السلاح الروسي الى سورية كي ينتفض فيها كل هذا الكم المفزع من نزعات العدوان والتسلط, وكي تنزع عن وجهها, وببساطة شديدة, أقنعة الرياء السياسي والدجل الخبيث,

فتكشف عن نيات شريرة وعدوانية مبيتة على الدوام ضد سورية وضد أي محاولة منها للدفاع عن نفسها عبر السلاح الروسي أو غيره, رغم أنها تعقد جولات متتابعة من مفاوضات السلام غير المباشرة, وتتحدث يومياً ومطولا عن السلام, لا بل تطالب بالانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة مع سورية, كما لو أنها راغبة حقاً بإقامة السلام, وكما لو أنها حقا تستعجل حقاً الأمن والاستقرار ولا تهددهما.‏

المكالمة الهاتفية السريعة والغاضبة من ايهود اولمرت الى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف, يتبعها الإعلان عن زيارة سريعة له أيضاً له إلى موسكو, ثم التهديد الواضح والصريح بقصف أية صواريخ أو أسلحة تستجرها سورية من روسيا, ثم الامتعاض الاميركي مما يمكن ان يكون تعاوناً عسكرياً بين سورية وروسيا, يتبعة تلويح الناطق الاميركي بإجراءات انتقامية ... وغير ذلك مما استنفر اميركا واسرائيل ضد العلاقة السورية الروسية, كل ذلك دلائل قاطعة على تلك النيات العدوانية التي تبيتها اسرائيل ومن خلفها إدارة الرئيس بوش تجاه سورية خاصة والمنطقة العربية عامة, إذ كيف لمن يتشدق بمفردات السلام والأمن والاستقرار.. وباستعجال اجراءاتهما من مفاوضات مباشرة وغير مباشرة, أن ينتقل فجأة الى لغة التهديد والاستعداد لشن الحرب على أهون سبب, لو لم يكن مخادعاً بما يتشدق ويدعي, وجاداً فيما يبيت ويخفي, ولعل الدرس الجورجي كافٍ للبرهان على الأفق الواسع والمدى البعيد الذي ذهبت اليه عدوانية اسرائيل وطبيعتها التخريبية ودورها الخبيث, ليس في إقلاق المنطقة العربية فحسب بل وفي محاولة إقلاق العالم البعيد والقريب على السواء.‏

أن تبتاع سورية سلاحاً دفاعياً تدفع به عن نفسها أذية العدوان الاسرائيلي الماثل يومياً.. يعتبر في العرف السياسي الاميركي إقلاقاً لاستقرار المنطقة وأمنها, لكن أن تحتل اميركا واسرائيل وتدمران دولاً في المنطقة وتشردان شعوباً وتخربان مجتمعات بأكملها فهذا من دواعي توفير الأمن والاستقرار وفق ذلك العرف السياسي الاعور??‏

بالطبع, لاتأخذنا الدهشة أو المفاجأة حيال ردود الفعل الاميركية الاسرائيلية سواء على زيارة السيد الرئيس بشار الأسد الى موسكو, أو على ما تتناقله الأنباء عن تعاون سوري- روسي يتجدد, لكننا نحاول استشراف ماوراء اللغة الاسرائيلية الصارخة في تناقضها بين ادعاء السلام والتحضير للعدوان!!‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية