تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ماراثون دمشق وعَرض طهران

خَطٌ على الورق
الثلاثاء 25-9-2018
أسعد عبود

عشية معركته الأخيرة مع جيوش روما الاستعباد والعبيد.. جال الثائر الكبير سبارتا كوس.. على معسكره.. سمع في هدأة الليل طفلة تسأل أمها عن روما..

وتشرح الأم للطفلة أن السلام للعبيد لا بد قادم وأنهما موعودتان بحياة جميلة في روما المسالمة.‏

خسر العبيد تلك المعركة وصلب سبارتا كوس.. وبكت الطفلة وعد أمها بروما مسالمة.. لكن السلام ظل وعد البشرية بالحياة التي تليق بالإنسان.‏

نمضي إلى دمشق التي ما زالت كلما فتحَت ثغرة في جدار الحرب والحصار المفروضين عليها.. قدمت صوراً من الفن والإبداع والنشاطات السلمية.. وكان آخرها ماراثون السلام احتفالاً بيوم السلام العالمي.‏

اختارت دمشق سباقاً رياضياً شعبياً للاحتفال بيوم السلام العالمي 21 أيلول.. وهي تنشد السلام.. وقد وعدتنا به.. فنحن أطفالها وهي الأم.. وشعورنا دائماً الحرص على السلام لدمشق ليتوزع السلام علينا جميعاً.‏

واختارت طهران عرضاً عسكرياً مسالماً متذكرة الحرب التي أعلنت عليها ظلماً وعدواناً وما زالت تنشد السلام.‏

العرض العسكري طابعه احتفالي وغايته الادهاش وإن كان يقدم بياناً على مقدرة العارض العسكرية.. غاية العروض تختلف بين حالة وأخرى ومن الطبيعي أنها تهدف إلى إظهار القوة دون أن يعني ذلك التهديد بها.. أحياناً تكون بمثابة الإنذار.. لإبعاد المغامرين عن المغامرة.‏

أتمنى أن أكون موضوعياً إن قلت: أنه رغم شدة الدعاية وجهود الإعلام القوي الطويل العريض.. حول تهديد إيران لجيرانها.. فالذي نراه أن إيران هي المهَددة..!! والعدوان الإرهابي السافر الذي لم يجد في العالم من لا يصفه بالإرهابي باستثناء جارة إيران الشقيقة العظمى الإمارات.. !! هو دليل حقيقي على ذلك.‏

حتى الولايات المتحدة تكاد وعلى استحياء تتبرأ من العدوان.. بل هي رفضت اتهامها بالضلوع فيه وقالت إنها ضد الإرهاب أينما حلّ.. لعل هذا يدخل الشك ولا ريب بقلوب متابعي سياسة الولايات المتحدة ولا سيما في ظل إدارة الإرهابي المرتزق ترامب.‏

ترامب يعلن بوضوح أنه يدافع عن.. ويحمي من يدفع له.. هكذا بكل جرأة ووقاحة.‏

إذا كانت العبرة بمن يدفع.. والسعودية تدفع والإمارات تدفع.. فما الذي يمنع الولايات المتحدة عن الوقوف وراء عدوان كهذا..‏

وزير خارجية الولايات المتحدة أقسم بشرفه أن السعودية والتحالف المرتزق الذي يدمر معها اليمن.. يبذلون جهوداً كبيرة لتجنب قصف المدنيين في اليمن.. يعني على ذمته أن كل الخراب الذي حل باليمن ينتمي للحظ والنصيب وليس ثمة مجرم؟؟!! لكن الحقيقة أنه ليس ثمة من يدفع من الجانب اليمني.. والدفع كله على الضفة الأخرى.‏

دمشق تراهن على السلام... وإيران تراهن على السلام ولن تخسرا شوط السلام.. ولن تدفعا لأحد.‏

as.abboud@gmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية