تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


المؤسسة الاستهلاكية بدرعا.. عجز في تنفيذ خطط المبيعات.. وخسائر متكررة لبعض المنافذ

الخميس 7/8/2008
تحقيق: سلامة دحدل

قبل عقدين من الزمن لعبت المؤسسة العامة الاستهلاكية بدرعا دوراً أساسياً وحيوياً في خدمة المستهلكين وحمايتهم من جشع وغش بعض التجار والباعة

من خلال توفيرها للسلع والحاجات المنزلية بأسعار معقولة وبمواصفات جيدة عبر صالاتها ومجمعاتها المنتشرة في أغلب مدن وقرى المحافظة, ولكن يبدو أن ذلك الدور قد تراجع حالياً, بل ومنذ سنوات عديدة حيث لم تعد مراكز وصالات بيع المؤسسة قادرة على المزاحمة والمنافسة في الأسواق المحلية وعلى تسويق كامل بضاعتها, وتحقيق الريعية الاقتصادية المنشودة خاصة بعد الانفتاح الاقتصادي والتحول لاقتصاد السوق الاجتماعي في سورية مؤخراً... هذه الملاحظات والوقائع سنعرضها في السطور اللاحقة من خلال المعلومات التي لدينا والحوار الذي أجريناه مع مدير فرع المؤسسة الاستهلاكية بدرعا المكلف السيد محمد العيد.‏‏‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏

خدمات وبيع بالتقسيط‏‏‏‏‏‏‏

يقول مدير فرع الاستهلاكية بدرعا:‏‏‏‏‏‏‏

تقدم مراكز ومنافذ البيع التابعة لفرع المؤسسة الاستهلاكية في المحافظة والبالغ عددها 52 مركزاً وصالة خدمات كبيرة للمواطنين, إذ توفر لهم كل ما يحتاجونه في أماكن تواجدهم دون اضطرارهم للذهاب إلى المدن الكبيرة والتسوق من مجمعاتها, كما تقوم تلك المراكز بتوزيع المواد الغذائية المدعومة عليهم مثل السكر, والرز, وقال: إن ما يميز عمل وخدمات الاستهلاكية الايجابية التسهيلات الكبيرة التي تقدمها لذوي الدخل المحدود, إذ إن صالات ومجمعات المؤسسة تبيع العاملين في الدولة البضائع والسلع بالتقسيط, حيث يمكن لذوي الدخل المحدود الذين يعملون في مؤسسات الدولة شراء مواد من الصالات تصل أسعارها إلى 75 ألف ل.س تسدد بالتقسيط وعلى مدار عامين على الأقل. وفوق هذا وذاك, فإن منافذ المؤسسة تطرح بضاعتها بمواصفات جيدة وبعيدة عن الغش وبأسعار مقبولة.‏‏‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏

بين الدعاية والواقع‏‏‏‏‏‏‏

لاشك أن المعلومات التي قدمها مدير استهلاكية درعا تنطوي على شيء من الحقيقة وخاصة ما يتعلق منها بتوفير بعض الحاجات التي يطلبها المستهلك وكذلك البيع بالتقسيط, أما ما يتعلق بالنقاط الأخرى التي أثارها حول الأسعار والمواصفات وغيرها فهو مجرد كلام للاستهلاك والدعاية فقط, فالأسواق أصبحت بعد المتغيرات الاقتصادية التي اجتاحت المنطقة مليئة بالشركات والمحال التجارية التي تبيع السلع بأسعار منافسة وبالتقسيط أيضاً, وبقيمة أقل في كثير من الأحيان من أسعار المؤسسة الاستهلاكية.‏‏‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏

وكلنا يعرف أن المحال التجارية في مختلف مناطق المحافظة قد خطفت الأضواء من مراكز ومنافذ البيع الحكومية وشدت المواطنين إليها, بسبب المغريات التي تقدمها للمستهلكين سواء بالأسعار, أم بطريقة البيع, وجودة البضاعة وتنوعها حيث يقوم أغلب أصحاب محال البيع التجارية في أسواق المحافظة ببيع المواطن الحاجات التي يريدها بأسعار أقل من أسعار مثيلاتها لدى صالات ومجمعات المؤسسة الاستهلاكية وبخاصة المواد الكهربائية والالكترونية وغيرها ويستطيع المستهلك أيضاً شراء تلك الحاجات بالدين طويل الأجل وليس بالتقسيط فقط, وبالطبع فإن هذه الميزات والمغريات غير متوفرة لدى المؤسسة إذ لا تسمح القوانين والتعليمات الناظمة لعمل المؤسسة الاستهلاكية بيع البضاعة للأفراد بالدين, ونستطيع القول هنا إن المواطن يستطيع الحصول على أغلب المواد المعروضة في صالات البيع والمنافذ التابعة للاستهلاكية من المحال التجارية في أسواق المحافظة بأسعار أقل وبالجودة ذاتها إن لم نقل أفضل ( كالبرادات والتلفزيونات) على سبيل المثال وغيرها من المواد المستجرة من القطاع العام.‏‏‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏

تفاوت بالأسعار وركود للمواد‏‏‏‏‏‏‏

إن هذا التفاوت بالأسعار ما بين المؤسسة والقطاع الخاص, إضافة إلى طرق البيع المتبعة في الصالات, وطرق عرض المواد وتصنيفها في الأقسام التي تتسم بالفوضى, وأساليب التعامل مع الزبائن كلها نقاط دفعت المواطنين نحو محال القطاع الخاص والتسوق منها, والابتعاد شيئاً فشيئاً عن منافذ بيع الاستهلاكية, ما انعكس سلباً على حركة البيع فيها, وأدى بالنتيجة إلى ركود حركة أصناف عديدة للمواد في مستودعات فرع المؤسسة بدرعا, والتأخير في بيعها, لدرجة أن بعض تلك المواد مهددة بفقدان الصلاحية إذا لم تجد طريقها للتسويق في القريب العاجل ومن هذه المواد التي تتعرض للركود وصعوبة التصريف والبيع: الصابون والبن والمياه المعدنية (الدريكيش - الفيجة) وبعض الألبسة.‏‏‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏

تراجع المبيعات‏‏‏‏‏‏‏

وما يكشف لنا تراجع الأداء لدى المؤسسة الاستهلاكية بدرعا وضعف إقبال المواطنين على صالات ومراكز بيعها بالمحافظة, وعدم قدرتها على منافسة القطاع الخاص هو عدم قدرتها على تحقيق خططها التجارية المقررة في الأعوام الأخيرة, ففي العام الماضي 2007 بلغت نسبة تنفيذ خطة المبيعات 75% حيث بلغت المبيعات 191و 316 مليون ل.س من أصل المخطط البالغ 425 مليوناً, وفي النصف الأول من العام الحالي وصلت نسبة تنفيذ الخطة 68 % فقط, حيث بلغ حجم المبيعات 419 و 167 مليون ل.س من كامل المخطط البالغ 504و247 مليوناً, ولم تكن نسبة المبيعات في بعض السنوات الماضية أفضل من المذكورة ففي عام 2004 بلغت نسبة المبيعات 87% فقط وفي عام 2005 حوالي 65% ولا يفوتنا ونحن نتحدث هنا عن مستوى الأداء أن نشير إلى الدور الايجابي الذي يلعبه المجمع الاستهلاكي في مدينة درعا إذ يكاد أن يكون أفضل مركز استهلاكي لتسويق المواد بالمحافظة.‏‏‏‏‏‏‏

ميزان الربح والخسارة مجهول‏‏‏‏‏‏‏

ومن الأمور اللافتة للانتباه في فرع المؤسسة الاستهلاكية بدرعا أن ميزان الربح والخسارة غير معروف ولم يستطع أحد من العاملين فيه أن يعلن فيما اذا كانت المؤسسة رابحة أم خاسرة خلال السنوات الأخيرة, وعندما حاولنا الوقوف على هذه النقطة والاطلاع على واقع ميزان الربح والخسارة للمؤسسة بدرعا فوجئنا من الإدارة بعدم معرفتها لذلك بدعوى أن الميزانية تصدر وتصدق من الإدارة المركزية للمؤسسة بدمشق وأن آخر ميزانية صدرت لفرع درعا هي ميزانية عام ,2002 أما الأرقام الختامية لميزانيات الأعوام اللاحقة وإلى الآن فهي غير معروفة أو على الأقل لم تعلمنا الإدارة عنها, وقد تمكنا من الحصول على ميزانية بعض السنوات السابقة من رئيس اللجنة النقابية ومسؤول الحسابات في فرع المؤسسة الذي أشار إلى أن خسارة الفرع وصلت في ميزانية عام 2002 حوالي 7,330 ملايين ل.س وبلغت الخسارة في ميزانية عام 2000 نحو 1,804 مليون ل.س في حين بلغت الأرباح في ميزانية 2001 أكثر من 2 مليون ل.س, وعلى أي حال فإننا نستغرب هذا التأخير في حساب الميزانيات السنوية, وكيف تسير الأمور في استهلاكية درعا إذا كانت الإدارة تجهل ميزان الربح والخسارة لعدة سنوات خلت, ترى ألا يدل هذا الوضع على شيء من الإهمال والتقصير في متابعة الأمور ومعالجتها.‏‏‏‏‏‏‏

خسائر في بعض المنافذ‏‏‏‏‏‏‏

ونستطيع أن ندلل على تراجع الأداء في المؤسسة الاستهلاكية بدرعا, وعدم قدرة منافذها على تحقيق خطط مبيعاتها السنوية من خلال الخسائر السنوية التي تتعرض لها بعض مراكز البيع في مدن وقرى المحافظة, إما بسبب انخفاض مبيعات تلك المنافذ, أو نظراً لعدم وجود عمال مبيعات فيها, وذكر مدير فرع الاستهلاكية المكلف أن المراكز الخاسرة في عام 2007 هي: المتاعية, السهوة, محجة, قيطة, عقربا وتقدر خسائرها المادية بنحو 200 ألف ل.س, وقد سبق أن تعرضت بعض هذه المراكز وغيرها في أعوام سابقة لخسائر مادية بلغت عام 2005 على سبيل المثال حوالي 1,5 مليون ل.س, كما تتعرض بعض المستودعات التابعة لاستهلاكية درعا لسرقة ونقص بعض المواد . حيث كشفت عملية جرد لمحتويات مستودع نوى خلال الشهر الرابع عن نقص 86 طناً من السكر بقيمة 3 ملايين ل.س تقريباً.‏‏‏‏‏‏‏

مبررات وأسباب‏‏‏‏‏‏‏

وقد حاول مدير فرع درعا تبرير بعض حالات الترهل في صالات البيع وتعرضها للخسارة في بعض الأحيان, والسبب الرئيسي الذي يجعل أسعار بعض المواد فيها أعلى من أسعار مثيلاتها في الأسواق المحلية بشماعة (الاستعلام الضريبي ورسم الطابع) المفروض على التجار الموردين للبضائع الذين يتعاملون مع المؤسسة قائلا: إن إلزام الموردين بدفع الضرائب المستحقة على السلع التي يبيعونها للمؤسسة يدفعهم أي الموردين لرفع أسعارها حين بيعها للمؤسسة, والتي تقوم بدورها »مضطرة« لرفع أسعار بعض تلك المواد والبضائع أثناء بيعها للمواطنين, ومن هنا كما يقول مدير الفرع تصبح أسعار تلك المواد أعلى من أسعار المواد المشابهة لدى القطاع الخاص. وهذا من شأنه أن يضعف من إقبال المواطنين على الصالات والمجمعات الاستهلاكية ويؤدي إلى ركود بعض موادها ويجعل حركة بيعها بطيئة وبالتالي يضعف قدرة المؤسسة على تسويق بضاعتها وتحقيق خططها السنوية, ومن العوامل الأخرى التي تربك العمل في منافذ بيع الاستهلاكية بدرعا عدم المرونة والصلاحية في تحديد الأسعار والدوام , ففي حين تفتح أبواب المحال الخاصة على مدى 24 ساعة فإن الدوام في الصالات محدد بثماني ساعات تقريباً, كما أن العديد من مراكز ومنافذ البيع في ريف المحافظة يفتقر إلى العدد الكافي من اليد العاملة والأغرب من ذلك أن عاملاً واحداً يدير العمل في منفذين معاً, كما هي الحال في مركزي معربة وصماد وفي مركزي الجيزة وأم ولد وفي مركز بصر الحرير وناحتة وهكذا.. ومن المعوقات الأخرى التي تطرق لها مدير الفرع في إطار الهموم والمعاناة التي تواجه سير العمل في فرع درعا قدم الشاحنات التي تنقل المواد من المستودعات إلى المراكز وزيادة الانفاق المالي على صلاحيتها في كل عام, بالإضافة إلى عدم ورود الرز المدعوم إلى صالات المحافظة منذ الشهر الثالث من العام الماضي الأمر الذي يخفض من أرقام مبيعاته الشهرية والسنوية, ولم يفته أثناء الحوار معه الإشارة إلى معاناة العاملين بالنسبة لحرمانهم من وسائط النقل التي تقلهم صباحاً من بيوتهم إلى مراكز عملهم وبالعكس وإلى حرمانهم كذلك من توفير الطبابة الكاملة.‏‏‏‏‏‏‏

المطلوب وخلاصة القول إن صالات الاستهلاكية بدرعا تعاني حالياً من ضعف إقبال المواطنين عليها نظراً لارتفاع أسعار أغلب المواد لديها أو لنقل بسبب رخص تلك المواد لدى القطاع الخاص المنافس لها وهي عاجزة في السنوات الأخيرة عن تحقيق خططها في المبيعات وربما عن تحقيق الأرباح , ومن هنا فلا بد من إعادة النظر في طرق وأنظمة الشراء فيها وإعادة هيكلتها بما يفعل دورها الاقتصادي والاجتماعي ويجعلها منافساً قوياً في السوق وشريكاً للقطاع الخاص في المزاحمة وكسب ثقة المستهلك , وتحقيق الأرباح ولابد أيضاً من تطوير أساليب الدعاية والترويج لبضائعها.‏‏‏‏‏‏‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية