تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


رهان الخائبين..!

نافذة على حدث
الاثنين 23-9-2019
عبد الحليم سعود

منذ مجيء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل ثلاثة أعوام راهن عليه عربان أميركا ــ وخاصة الخليجيون منهم ــ

لرسم خارطة المنطقة وفق معاييرهم المقلوبة والمتخلفة للسياسة الدولية وفهمهم الملتبس والمشبوه للصراع في المنطقة، وأغدقوا ثروات شعوبهم النفطية على إدارته المتصهينة كصفقات أسلحة تستخدم فقط في قتل العرب وتدمير دولهم كما يحدث هذه الأيام في اليمن وليبيا ومناطق أخرى، وليس لمواجهة المحتل الصهيوني الذي يغتصب حقوق وأرض ومقدسات أهلنا في فلسطين، وراحوا ينفخون نيران حقدهم تجاه الجارة إيران بوصفها الخطر المزعوم الذي يهدد عروشهم ووجودهم، فكان من نتيجة ذلك إسقاط الاتفاق النووي ثم تلاه حصار خانق وتوترات أمنية وعسكرية وضعت المنطقة برمّتها على فوهة بركان.‏

اليوم يكتشف أعراب النفط حجم خيبتهم مع تلكؤ إدارة ترامب في الذهاب بعيداً خلف أوهامهم في المواجهة مع إيران، ويتأكدون بأنهم مجرد ورقة للابتزاز والاستغلال الأميركي يتلاعب بها ترامب كلما لاحت له الفرصة ووجد مصلحة في ذلك، ورغم كل الشواهد والأدلة التي تكشف نية ترامب استخدام «الخطر» الإيراني المزعوم كفزاعة «لحلب» البقرات والنعاج ــ وهي أوصاف أميركية وخليجية للحالة الخليجية بالمناسبة ــ إلا أنهم مستمرون في انزلاقهم وتدحرجهم بعيداً في اللعبة الدولية التي تجعل منهم كبشاً في محارق صراعات المنطقة الحالية والمستقبلية.‏

لقد حاول النظام السعودي المتهالك استخدام «هجوم أرامكو» كوسيلة لحشد العالم للضغط على إيران وشنّ الحرب عليها، رغم افتقارهم للأدلة التي تدينها، وذلك من زاوية تضرر الاقتصاد العالمي، لكن ترامب وفريقه الماكر وجد في الهجوم فرصة مناسبة لابتزازهم أكثر فأكثر بحيث يجبرهم على إنفاق ما تبقّى من أرصدتهم وثروات شعوبهم تحت عنوان «الحماية» والمواجهة مع إيران، ودون أن تنزلق واشنطن في أتون حرب إقليمية لا تضمن نتائجها.‏

من الواضح أن هذا النظام قد اختار السير في طريق خاطئ، إذ لا سبيل أمامه للخروج من عنق الزجاجة سوى وقف عدوانه على اليمن وفتح باب الحوار مع إيران لحلّ كل القضايا العالقة، فإذا كان ترامب عدو إيران يتسوّل الحوار معها، فلماذا يغلق السعوديون هذا المسار ويدفعون باتجاه خيارات هم أول من سيدفع أثمانها..؟!‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية