تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


احتكار مكشوف..؟

أسواق
الأربعاء 4-4-2012
قاسم البريدي

معظم التجار والصناعيين ومعهم الباعة ينفون بشكل قاطع وجود الاحتكار طالما أن السلع متوفرة ولا يتم خزنها أو منعها عن الأسواق..

بل إنهم يؤكدون أنه مهما اشتدت الأزمة ومهما طال الزمن، فإن انسياب المواد والسلع لم ينقطع ولو لساعات.. وبالعكس فإن ظروف عملهم الجديدة الصعبة والمعقدة كتذبذب سعر الصرف والمخاطرة بالاستيراد والنقل والشحن ورسم التأمين المضاعف كلها تزيد التكلفة ومع ذلك لم ينقطع عملهم وبذلك يستحقون الشكر.. ولهذا أيضاً برزت مقولة بعض المسؤولين عن الاقتصاد التي تقول (ليس المهم سعر المادة إنما استمرار توفرها)..‏

ولا نريد هنا القفز على هذه الحقائق أو خلط الأوراق من جديد وإنما من حقنا أن نميز فعلاً بين من يعملون وفق المعايير والأخلاقيات الاجتماعية لممارسة التجارة والبيع وبين أولئك الذين ينتهزون المناسبات لجني أرباح طائلة ضاربين عرض الحائط الأخلاقيات على قاعدة ميكيافيللي الشهيرة (الغاية تبرر الوسيلة).‏

وبكلام أوضح نشير إلى أولئك المستوردين الكبار المتخصصين بسلع نمطية لها أسواقها الخارجية المعروفة جداً ولها أسواقها الثابتة والمضمونة محلياً.. وهؤلاء بالذات يلعبون لعبة احتكار من نوع آخر عبر الاتفاق فيما بينهم على سعر محدد يفرضونه على المستهلك وعلى الباعة الصغار، وهذا ما نلحظه صراحة بسلع غذائية وغير غذائية بعضها أساسية وبعضها لماركات شهيرة.‏

فمن يتدخل لكسر هذا النوع من الاحتكار طالما لا يصعب إثباته على أرض الواقع؟‏

بطبيعة الحال يأتي هنا دور (هيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار) التي يمكنها أن تتدخل بقوة القانون وتفرض أشد العقوبات وتتيح الفرصة لعودة المستوردين الصغار ممن تركوا الأسواق قصراً بعدما كانوا يستوردون بعشرات الأطنان ولمناطق عديدة، ما يجعل الأسواق متوازنة عوضاً عن تمركزها في مناطق محددة حسب أمزجة ومصالح المستوردين الكبار.‏

أما الأهم من ذلك وفي هذه الظروف بالذات فهو عودة الدولة بقوة للاستيراد المباشر عبر مؤسساتها لا عبر وسطاء وذلك للمواد الأساسية بحيث لا تقتصر فقط على مادتي السكر والرز بل تشمل السمون والزيوت والشاي والبن والحليب المجفف مثلاً وغيرها من المواد التي ارتفعت أسعارها وبشكل غير مبرر.‏

نقول ذلك لمصلحة الاقتصاد الوطني وتدعيمه وعدم ترك أي ثغرة فيه، فمن يدري ماذا يحدث في المستقبل غير البعيد؟ فقد يحجم بعض التجار الكبار عن الاستمرار باستيراد الكميات المناسبة أو المعتادة أو قد يؤخرون بعض الشحنات ليربكوا الأسواق وفرض السعر بالوقت المناسب أو ليتجنبوا الخسارة نتيجة تذبذب سعر الصرف إذا كانت النية حسنة.‏

إنها ممارسات أو ألاعيب مكشوفة والمهم أن تمسك الدولة مفاتيح توازن الأسواق وتستورد حاجاتها الأساسية، وخصوصاً من خلال اتفاقيات رسمية مع دول صديقة كدول (البريكس) التي مازالت تجارتنا معها متواضعة للأسف.. أو أنها تترك المواطن يشكو ويصرخ لوحده.. ولا حياة لمن تنادي..‏

Kassem58@gmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية